رسالة من المعتقل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
ليس لديّ ورقٌ، و لا قلمْلكنني.. من شدّة الحرّ، و من مرارة الألم
يا أصدقائي.. لم أنمْفقلت: ماذا لو تسامرتُ مع الأشعار
و زارني من كوّةِ الزنزانةِ السوداءلا تستخفّوا.. زارني وطواط
وراح، في نشاطيُقبّل الجدران في زنزانتي السوداء
و قلتْ: يا الجريء في الزُوّارحدّث !.. أما لديك عن عالمنا أخبار ؟..؟!
فإنني يا سيدي، من مدّةٍلم أقرأ الصحف هنا.. لم أسمع الأخبار
حدث عن الدنيا، عن الأهل، عن الأحبابلكنه بلا جواب !
صفّق بالأجنحة السوداء عبر كُوّتي.. و طار!و صحت: يا الغريب في الزوّار
مهلاً ! ألا تحمل أنبائي إلى الأصحاب ؟..***
من شدة الحرّ، من البقّ، من الألميا أصدقائي.. لم أنم
و الحارس المسكين، ما زال وراء البابما زال .. في رتابةٍ يُنَقّل القدم
مثليَ لم ينمكأنّه مثليَ، محكوم بلا أسباب !
***أسندت ظهري للجدار
مُهدّماً.. و غصت في دوّامةٍ بلا قرارو التهبتْ في جبهتي الأفكار
. . . . . . . . . . . . . .. . . . .أماه! كم يحزنني !
أنكِ، من أجليَ في ليلٍ من العذابتبكين في صمتٍ متى يعود
من شغلهم إخوتيَ الأحبابو تعجزين عن تناول الطعام
و مقعدي خالٍ.. فلا ضِحْكٌ.. و لا كلامأماه! كم يؤلمني !
أنكِ تجهشين بالبكاءإذا أتى يسألكم عنّيَ أصدقاء
لكنني.. أومن يا أُماهأومن.. .. أن روعة الحياه
اولد في معتقليأومن أن زائري الأخير.. لن يكونْ
خفّاش ليلٍ.. مدلجاً، بلا عيونلا بدّ.. أن يزورني النهار
و ينحني السجان في إنبهارو يرتمي.. و يرتمي معتقلي
مهدماً.. لهيبهُ النهار !!
عن القصيدة
«رسالة من المعتقل» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في ٢٤ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.