خطرت كغصن البانة المتأود
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«خطرت كغصن البانة المتأود» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرت كغصن البانة المتأود — وَرنت بناظرة الغزال الأغيد
وَغدت تشير إِلى السَلام بطرفها — وَبكفها المَخضوب خوف الحسد
فنظرت معسول القنا فوق القنا — وَاللَيل تحت نقاب شمس الاسعد
فكأن حالية المحاسن صوّرت — من فضة عجنت بماء العسجد
أَو درة مكنونة معجونة — بهوى النفس وَذائبات الاكبد
تَلهوالعيون بمذهب وَمفضض — من حسنها وَمنظم وَمنضد
سَلبت ببهجتها العقول وَتيمت — مهجا بروح بها الغَرام وَيغتدى
لِلَّه موقفنا بمنعرج اللَوى — في الشعب من دون الفَريق المنجد
جاذبتها طرف العتاب فأعرضت — عني وَقالَت ما أَراكَ بمسعدي
فطفقت أَثنى عطفها متغزلا — بالابرقين وَبالعذيب وَثهمد
وَطمعت منها بالحَديث وَقلت هَل — من شربة يا أَهل هَذا المورد
ما الماء من طَلَبي وَلكن ربما — مدت به فتنال من يدها يدى
فأَتَ به من حينها وَكأَنَّها — شمس تمد بكوكب متوقد
فسرقت من حسن المَليحة لمحة — قطعت عرى كبدي بغير مهند
ان تقتَرحني زينب ابنة مالك — أَدبا وَمعرفة أعيد وأبتدى
فالشعر لي وَالحسن خالصة لها — وَيدا الصَنيع لاحمد بن محمد
قمر الكَمال ثمال كل مؤمل — كنز المرجى كهف كل مشرّد
قَلم تخيره المهيمن للوَرى — سيفا عَلى الاعداء ليس بمغمد
رفعت له الآثار في فلك العلى — رتبا بَناها في عراص الفرقد
شرف أناف إِلى مناف خزيمة — وَسَما بفاطم وَالوَصي وأَحمد
وَهو ابن سر الصالحين وَقطبهم — وَجمال جملتهم وَروضهم الندي
الاهدل الشيخ المبارك جده — وأَبوه سامي الفرع سامى المحتد
وَالمجد وَالكرم العَريض رداؤه — وَشعاره ودثاره في المشهد
بدل إِذا طارَت شرارة بأسه — طمست محال الزائغ المتمرد
وَفَتى يَزور الوفد ساحة جوده — لورود بحر بالمَكارِم مزيد
لِلَّه در أَبي الفَضائِل انه — يورى بزتد منه ليس بمصلد
لَم يهدم الدنيا بحطم حطامها — الا ليزرع ما سيحصد في غد
يا مدع في الفخر نيل مناله — أَعلمت أَنك مدع أَم معتدى
رفعت بنو الحسنيندونك من ثنا — سبع المَثاني وَالحَديث المسند
كرم يَلوح عَلى شَمائلهم كَما — لاحَت مَصابيح الدجى للمهتدى
وَمحامد علت المحامد فاِغتَدت — سيرا بها أَهل المَكارِم تفتدى
ان تدع أَحمد يبتدرك ملبيا — من ليس يعرف لا بغير تشهد
جَمعت بمنصبة الفَضائل مثل ما — جمعت مفرّقة الحروف بأبجد
هو بهجة الدنيا وَعصمة أَهلها — وَغياثها من كل خطب أَنكد
مَولاي جئتك وَالديار بَعيدة — وَطمعت فيك وَأَنتَ غاية مقصدي
وَرحوت منك لبانة أَمحو بها — لَحَوى كتاب بالذنوب مسوّد
فأمدني بيد تطول بها يدي — وَضيعة يَروي بها قَلبي الصدي
واعطف بزاد بعد ذاك مبلغ — وَبكسو تين لمنتشىء وَلمنشد
لأعود منك بخير ما أَملته — مترو يأمن جودك المتروّد
وَبقيت في كنف الاله وَستره — متفيأ ظل النَعيم السرمدي
في حيث لا الراجي يخيب وَلا الاذى — يَخشى وَلا باب النَوال بمؤصد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاسعد: أسْعَدَ يُسْعِدُ إسْعاداً :- ـه: جعله سعيداً، أي راضياً فرحًا؛ تسعدني رؤية أبنائي سعداء. - ـه اللهُ: وَفَّقَهُ؛ أسْعَدَكَ اللهُ وَهنأكَ. - ـه: ساعده؛ أَسْعِدْني في حمل الصندوق.
- الاكبد: الأَكْبَدُ : من يتألم من وجع كَبِدِه.-: الذي عَظُمَ وسطه وغلُظ.-: من كبُر بطنه من أعلى؛ مؤ كبْدَاءُ ج كُبْدٌ.
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- العسجد: عسجد: العَسْجَدُ: الذَّهَبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْجَوْهَرِ كُلِّهِ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْعَسْجَدِ؛ فَرَوَى أَبو نَصْرٍ عَنِ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ: إِذا اصْطَك …
- بروح: روح: الرِّيحُ: نَسِيم الْهَوَاءِ، وَكَذَلِكَ نَسيم كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ؛ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ، وَهُوَ عِنْدَ أَبي الْحَسَنِ فِعْل …
- بطرفها: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب …