متى يستقيم الظل والعود أعوج
الشاعر: البرعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«متى يستقيم الظل والعود أعوج» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَتى يَستَقيم الظل وَالعود أَعوج — وَهَل ذهبٌ صرف يساويه بهرج
ومن رام اخراج الزَكاة وَلَم يجد — نصابا يزكيه فمن أَينَ يخرج
هي النَفس وَالدنيا وابليس وَالهَوى — بطاعتهم عَن طاعة اللَه أَزعج
أَروح وَأَغدو شارِبا كأس غفلة — بماء الامانيّ الكَواذِب يمزج
وأَمسى وأَضحى حامِلا في بِطاقَتي — ذنوبا تَكاد الارض منهن تخرج
اذا قالَت للنفس اِستَعدي بتوبة — أَبت وشفى الحظ لا يتحجج
وان قلت للقَلب اِستَقم بي تعرضت — له شَهوات نارها تتأجج
فَكَم أَتر بالعبادة وَالتقى — رياء وَباب الرشد عني مرتج
أريد مقام الصالحين وَلَيسَ لي — كمنهجهم في الدين دين وَمنهج
وان حضر الاخوان للذكر وَالبكا — حضرت كأني لاعب متفرج
فَواخجلتي شيب وَعيب وَقددنا — رَحيلي وَلا أَدري علام أَعرج
وَللمرء يوم يَنقَضي فيه عمره — وَموت وَقبر ضيق فيه يولج
وَيَلقى نَكيرا في السؤال وَمنكرا — يَسومان بالتَنكيل من يتَلجَلج
وَلا يدمن طول الحساب وَعرضه — وَهول مقام حرّه يَتَوهَج
وديان يوم الدين يبرز عرشه — وَيَحكم بين الخلق وَالحمق أَبلج
فَطائِفة في جنة الخلد خلدت — وَطائِفة في النار تصلى فتنضج
فَيا شؤوم حَظي حين ينكشف الغطا — اذا لَم يَكن لي من ذنوبي مخرج
وَلَيسَ مَعي زاد وَلالي وَسيلَة — بَلى هاشمى بالبهاء متوّج
أَلوذ الى ذاكَ الجناب فاحتَمي — بمن هو عند الكرب للكرب يفرج
وأَدعوه في الدنيا فَتقضي حَوائجي — واني اليه في القيامة أَحوَج
اذا مدح الشعراء أَرباب عصرهم — مدحت الَّذي من نوره الكون ينهج
وان ذكروا لَيلى ولبنى فانني — بذكر الحَبيب الطيب الذكر ملهج
أَما وَمحل الهدى تدمى نحورها — وَمن ضمه البيت العَتيق المديج
لَقَد شاقَني زوّار قبر محمد — فَشَوقي مَع الزوار يسري وَيدلج
تظل الهَوادي بالهوادج تَرتَمي — وَمالي في ركب المحبينهودج
وَتمسى بروق الابرقين ضواحكا — فَتغري غَرامي بالبكا وَتَهيج
وأَرتاح من أَرواح أَطيب طيبة — اذ المسك في أَرجائِها يتأرج
بلاد بها جبريل يسحب ريشه — وَينزل من جوّ السَماء وَيعرج
نبيّ تَغار الشمس من نور وجهه — بهىّ لقىّ الثغر أَحور أَدعج
تَزيد به الايام حسنا وَيزدَهي — به الدين وَالدنيا به تتبرج
مَكارِم أَخلاق وَحسن شَمائِل — وَشيمة جود بحره متموّج
غياث لملهوف وَغوث لِرائد — وَليث اذا صال الكمىّ المدجج
يخاصمه الاعداء وَالسيف حاكم — عليهموَريح النصر في القوم تتأج
ومن خلفهم بأس شَديد وَنجدة — وَرأى يَراه السمهري المزجج
فعز حماهم بالحماة مذلل — وَرأس علاهم بالكماة مشجج
فكم من أَسير في الوثاق مقيد — وَكَم مِن قَتيل بالدماء يضرج
بضرب تَلبيه الجَماجم وَالطلا — وَطعن ذبالات الحشام منه تسرج
اليك شَفيع المذنبين تِجارَتي — فَرائد في سلك المحامد تدرج
مؤلفها عَبد الرَحيم كَأَنَّها — نجوم لها في جوّ جودك أَبرج
فَصلني بما يَمحو رسوم حَواسدي — وَيَشرَح صَدري بالسرور وَيبلج
وأكرم لاجلي من يَليني فكلنا — الى الرىّ من فياض فضلك ينهج
وَصلى عليك اللَه ما هبت الصبا — وَما لاحَ فجر نوره متبلج
وَناز بحظ منك أَرباب هجرة — اليك وأوس ناصروك وَخزرج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اخراج: الإخْرَاجُ : مصـ. -: الترتيبات الفنّية اللازمة للتمثيل المسرحيّ أو للمناظر السينمائية.
- استعدي: اسْتَعْدَى يَسْتَعْدِي اِسْتَعْدِ اسْتِعْدَاءً [عدو] :- ـه: استغاث به واستنصره؛ استعداه على منافسيه في صناعة الجلود. - الفَرَسَ: جعله يركض.
- بهرج: بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَا …