أنبي دونك عبرتي وتنهدي
الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أنبي دونك عبرتي وتنهدي» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَنبيّ دونك عبرتي وَتنهدي — كمدا عليك فَكَم أَعيد و أَبتَدي
أَبني طال بك السقام فَلَيتَني — أَفديك لو ولد بوالده فدى
أَبنيّ ما بيدي الملك حيلة — لكن أَمدالي ابن آمنة يَدي
ان ضاق بي وَبك الخناق فَلَم يضق — عَني وَعنك عَريض جاه محمد
ذاكَ الغَياث المُستَغاث به الَّذي — لَولاه ما كانَ الوجود بموجد
ذاكَ المتوج بالمهابة وَالعلا — شمس النبوّة عصمة المسترشد
هُوَ غيم مرحمة عيد ظلاله — وَيَفيض نائله لكل موحد
هُوَ صاحب الاحاكم وَالحكم الَّتي — طلعت طَلائعها هدى للمهتدى
قمر تسلسل من ذؤابة هاشم — في السر منها وَالصَريح الامجد
ملأت محامده الزمان وأسرعت — شهب النجا ملغور وَلمنجد
رؤوف بامته رحيم مشفق — متعطف بالود للمتودد
تَرجوه في الدنيا لنجح مرادنا — وَنَلوذ منه إِلى الشَفاعة في غد
وَهُوَ الَّذي من قاب قَوسين اِنتَهى — في القرب يفتح كل باب مؤصد
وَله الفَضيلة وَالوَسيلة رفعة — وَالفَضل وَالزلفى وَصدق المقعد
وَالرسل تحشر تحت ظل لوائه — وَتؤم كوثره الهىء المورد
جبل فلوذ من الخطوب بعزه — وَبه نَصول عَلى الزَمان المعتدى
جعل الصَنائع في الرقاب قَلائِدا — وَبَني المحامد في عراص الفرقد
يَتَوسَل المتوسلون بجاهه — فيرد عنهم كل خطب أَنكد
جاد الغمام عَلى رباه إِلى ربا — سلع فَما والى بقيع الغرقد
وَسَقى جَوانِب روضة قدسية — مَحروسة في ظل ذاك المسجد
فَهناك أَرواح النفوس عواكف — شغفا يا حمد ذائبات الاكبد
طوبى لطيبة حيث حل بربعها — شمس الفخار ففاق شمس الاسعد
نزل المكان فَكان محترما به — وَمحا الفسدا فساد كل مسود
علم تظلل بالغمامة واِرتَوى — من ذلك الضرع الاجد الجلد
وَالجذع حن له وَسحت الحصى — في كفه نص الحَديث المسند
هو عدتي هو عمدتي هو ذخرتي — هُوَ نصرتي هو منقذي هو منجدي
يا سيد الثقلين كن لي مسعدا — فالدَهر يا مَولاي ليسَ بمسعدي
هَذا سَميك أَحمد قلق الحشا — أَتراك تغفل عن سميك أَحمَد
أَلَم الم به فقطع بالبكا — كبدى وظني فيك غاية مقصدي
فاسأل له الرحمن نظرة راحم — بشمول عافية وَعفو سرمدي
وأجز بها عبد الرَحيم براءة — من حر نار جهنم المتوقد
وَعَليك صَلى اللَه ما هب الصبا — من طيب طيبة عن شذا الند الندي
وَعَلى صحابتك الجَميع وكل من — والاك يشهد حسن ذاك المشهد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخناق: الخُنَاقُ : دَاءُ يمتنِع منه نُفُوذ النَّفَس إلى الرِّئَة والقلب. -: العُنُقُ؛ أَخَذه بِخُنَاقِه.
- الغياث: الغِيَاثُ [غوث]: الإغاثة.-: ما أغثتَ به المضطرَّ من طعامٍ أو نجدة؛ أوصلت الطائرة الغياثَ إلى القرية التي تراكم الثلج في طريقها.
- المتوج: المُتَوَّجُ : مفعـ.-: الذي ألبِسَ التّاجِ؛ هو كالملك المتوَّجِ سطوةً وسلطاناَ.-: المسوَّدُ.
- بوالده: الوَالِدَةُ : مذ وَالِدٌ.-: الأُمُّ وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ج وَالِدَاتٌ/ شاةٌ والدَةٌ.
- ظلاله: الظَّلالَةُ : ما يُستظَلُّ به. -: السّحابة تراها وحدّها وترى ظلَّها على الأرض. -: شخصُ الشيء؛ رأيت ظَلالَةَ الطير.