جسور
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)قالت النقطةُ للحرف:
لم يكن قلبكَ مولوداً في برج الحملبل في برج العذاب
كان قلبكَ وميضاً من القُبْلةِ والخطيئةمن الرغبةِ والطيور التي تحلّق من قارّةٍ إلى قارّة
كان وميضاً من الكلمة التي مزّقتها السكاكينوالكلمةِ التي طُلبَ من الممثلِ الأخرسِ الأعمى
أن يطلقها في نهاية المسرحية البلهاءليلعن نهاية العالم!
(2)قال الحرفُ للنقطة:
هل تتذكرين الجسور التي عبرناها؟كانت جسوراً
مليئةً بالفراتِ والسمكِ اللابطِ تحت أشعة الشمسكانت جسوراً مليئةً بالدوّي والدخان
مليئة بالعيون التي كادت أن تفترسَ جمالكوكانت مليئة، بعدئذ،
بالخناجرالتي مزّقتْ جسدكِ البضّوحلمك العظيم.
ياه..هي ذي جسور علي بن الجهم
حيث لا رصافةوجسور الرصافة
حيث الكرخ يحترق كلّ يومويغرق.
(3)وقال الحرف:
هل تتذكرينني بعد هذا الفراق؟هل تتذكرين ذلك الأعمى الذي غسل قدميك بالحليب
أربعين عاماًذلك الصبي الذي كان يغرق كلّ يوم
في فراتكِ العالي ونهدكِ الناريذلك المهووس إذ افترشَ الصوفَ النتن
وارتجفَ تحت ذيل الكلبكي يرى نورك الأسود؟
وهل تعرفين مغزى أن أطيرمن أجل عريكِ العجيب
من كلمةٍ عجيبةٍ إلى كلمةٍ أعجبومن قصيدةٍ مُلغَّزةٍ إلى قصيدةٍ أكثر تلغيزاً وارتباكاً
ومن بحرٍ أحمر إلى بحرٍ أكثر أحمراراًومن قارّةِ الطغاةِ والجياعِ والملعونين
إلى قارّةٍ أشدّ شراسة من النمروأجمل من قفزةِ الكنغرِ الوديع؟
(4)وقال الحرف:
هل تتذكرين كم أرادوا أن يكشفوا سّرككانوا يطرقون البابَ كالمجوسِ يحملون ناراً مزّيفة
ليبادلوها بوهجكِ الأسودأو يحملون ريشاً مُنهَكاً وقطناً مبللاً بروائح زنخة
أو أطرافاً آدمية وُضِعَ عليها الجبسويصرخون:
أيها الحرفلِمَ لا تنزل نقطتكَ من الأعالي؟
ألا تعجبكَ هدايانا: الريش والقطن والجبس؟أما تعبتَ من الجلوس فوق الجبل
وكتابة القصائد فوق سطح البيتحيث الصيف المقمر والعذاب المزدهر؟
وقالوا،أو قال بعضُهم:
يا لسّركَيا لإعجوبتكَ الماثلة أيها الحرف
لقد أُعْطِيتَ نقطة ففرحتوأُعْطِينا لغة كاملة فلم نفرح.
ياه،أيتها النقطة،
لم يعرفوا أنّكِ أعظممن لغةٍ كاملة
لأمّةٍ مُعذَّبة تنامُ فوق سطح البيتحيث الصيف المقمر
والأشباح التي تقفزعاريةً كعري السكاكين.
عن القصيدة
«جسور» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الميم.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.