حوار مع طاغور
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)حين ذابت الشمسُ في النهر المقدس
التفتَ إليّ وقال:حين تذوي الحروفُ القديمةُ على لساني
فإنّ حروفاً جديدةً منعشةتنبثقُ في القلب
لتتكلم عن العسلوالحبِّ المليء بالجمر
وحين تضيع آثارُ المسافرين المنهكينفإنّ أرضاً جديدة تبزغ للتوّ
لتملأ العين التي اغرورقت بالدموعلتملأها بنور الفجر.
(2)كان يوماً غامضاً
ذلك الذي زرتني فيهووسمتَ بعض لحظاتي بميسم الذهب
وهأنذا حين أفلس من المعنىأجلس لأذرّ رماد حياتي
فتبزغ بعضُ اللحظات الذهبيةتلك التي وسمتها بميسمك
وأنتَ مسرعكملاكٍ يقفزُ من نجمةٍ إلى نجمة.
(3)حين رحل الجميع
صوب الجسدورنين الجسد
بقينا، أنا وأنتَ، جالسينقرب ضفاف الغانج والفرات
نلعبُ بالمعنى وقصائد الألوان والفراشاتنلعبُ بحبّات الدموع
نلعبُ برموز الوهم حتّى دهمنا المساءوألقى القبض علينا
بتهمة تسوّل المعجزاتعند ضفاف الأنهار المقدسة
بتهمة انتظار من لا يجيء أبداً.(4)
ربّما وشيتْ بنا لحيتكَ البيضاءأيها المعلم
فأصحاب البنادق السريعةوالكروش المندلقة
يكرهون اللحى.ربّما وشيتْ بنا قصائدكَ الكبرى
لأنهم لا يحبوّن الشعرربّما وشيتْ بنا طفولتي الممزّقة
وفراتي الأبكم العظيموحروفي: حروف النقطة والهلال
ربّما لأنهم يكرهون الهلال.(5)
وهناك في الظلمة كتبتَ:اللذة أكذوبة واللذة خلاص،
الليل شموع والليل عبث،المعنى لا معنى له
واللامعنى مليء بالمعاني العظام.فارتبكتُ وقلت:
أيها المعلميا صاحبَ الربيع والطفولة
يا صاحبَ العصفور والغرابيا صاحبَ الديك والأفعى
يا صاحبَ الفجر والموت والرماديا صاحبَ اللصوص والمجانين والأنبياء
لنرجع إلى ضفاف الأنهار المقدسةدعنا نرجع إلى الماضي.
قلتَ: هيهاتفالتاء ممتدة كقبر
والهاء أسطورة من لحمٍ ودم.(6)
ثم قال المعلمُ بعد صمتٍ عظيم:ارجعْ إلى الحروف
والعبْ معها كطفلانتظرها كما ينتظر المتسوّلُ قطعةَ الذهب
وامشِ في أرضها كالحمامةوراقصها كما يفعل العندليب.
ارجعْ إلى الحروفواجعل الشينَ شمساً وشوقاً
والباءَ باباً،اجعل الدالَ درباً
والجيمَ جوعاًوالحاءَ حاء الحقيقة
واجعل النقطة َسرّي وسرّك.
عن القصيدة
«حوار مع طاغور» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. وهي قصيدة نثر.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.