حوار مع طاغور
الشاعر: أديب كمال الدين · البحر: المجتث
«حوار مع طاغور» من شعر أديب كمال الدين، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
(1) — حين ذابت الشمسُ في النهر المقدس
التفتَ إليّ وقال: — حين تذوي الحروفُ القديمةُ على لساني
فإنّ حروفاً جديدةً منعشة — تنبثقُ في القلب
لتتكلم عن العسل — والحبِّ المليء بالجمر
وحين تضيع آثارُ المسافرين المنهكين — فإنّ أرضاً جديدة تبزغ للتوّ
لتملأ العين التي اغرورقت بالدموع — لتملأها بنور الفجر.
(2) — كان يوماً غامضاً
ذلك الذي زرتني فيه — ووسمتَ بعض لحظاتي بميسم الذهب
وهأنذا حين أفلس من المعنى — أجلس لأذرّ رماد حياتي
فتبزغ بعضُ اللحظات الذهبية — تلك التي وسمتها بميسمك
وأنتَ مسرع — كملاكٍ يقفزُ من نجمةٍ إلى نجمة.
(3) — حين رحل الجميع
صوب الجسد — ورنين الجسد
بقينا، أنا وأنتَ، جالسين — قرب ضفاف الغانج والفرات
نلعبُ بالمعنى وقصائد الألوان والفراشات — نلعبُ بحبّات الدموع
نلعبُ برموز الوهم حتّى دهمنا المساء — وألقى القبض علينا
بتهمة تسوّل المعجزات — عند ضفاف الأنهار المقدسة
بتهمة انتظار من لا يجيء أبداً. — (4)
ربّما وشيتْ بنا لحيتكَ البيضاء — أيها المعلم
فأصحاب البنادق السريعة — والكروش المندلقة
يكرهون اللحى. — ربّما وشيتْ بنا قصائدكَ الكبرى
لأنهم لا يحبوّن الشعر — ربّما وشيتْ بنا طفولتي الممزّقة
وفراتي الأبكم العظيم — وحروفي: حروف النقطة والهلال
ربّما لأنهم يكرهون الهلال. — (5)
وهناك في الظلمة كتبتَ: — اللذة أكذوبة واللذة خلاص،
الليل شموع والليل عبث، — المعنى لا معنى له
واللامعنى مليء بالمعاني العظام. — فارتبكتُ وقلت:
أيها المعلم — يا صاحبَ الربيع والطفولة
يا صاحبَ العصفور والغراب — يا صاحبَ الديك والأفعى
يا صاحبَ الفجر والموت والرماد — يا صاحبَ اللصوص والمجانين والأنبياء
لنرجع إلى ضفاف الأنهار المقدسة — دعنا نرجع إلى الماضي.
قلتَ: هيهات — فالتاء ممتدة كقبر
والهاء أسطورة من لحمٍ ودم. — (6)
ثم قال المعلمُ بعد صمتٍ عظيم: — ارجعْ إلى الحروف
والعبْ معها كطفل — انتظرها كما ينتظر المتسوّلُ قطعةَ الذهب
وامشِ في أرضها كالحمامة — وراقصها كما يفعل العندليب.
ارجعْ إلى الحروف — واجعل الشينَ شمساً وشوقاً
والباءَ باباً، — اجعل الدالَ درباً
والجيمَ جوعاً — والحاءَ حاء الحقيقة
واجعل النقطة َسرّي وسرّك.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التفت: الْتفَتَ يَلْتَفِتُ الْتفاتاً :- إلى الشيءِ: صرف وجهه إليـِه.- بوجهه يَمْنةً ويَسْرةً: مال به نحواليمين ونحواليسار؛ كان يلتفت إلى اليمين وإلى اليسار وهو في طريقه إلى المنزل.- عنه: أعرض؛ التفت عن كل ما يشينـه ويعيبه؛ لا ت …
- العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- المليء: (مَلِيَ) الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَتَمَلَّيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا أَقَامَ مَعَكَ زَمَانًا طَوِيلًا. وَالْمَلَوَ …
- بالجمر: جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَ …