بكى الغريب لفقد الدار والجار

الشاعر: البرعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة

«بكى الغريب لفقد الدار والجار» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بَكى الغَريب لفقد الدار وَالجار — ان الغَريب غَزير دمعه الجاري

أَهاجه الركب اذ قالوا الرَحيل غدا — أَم شاقه لمع ذاك البارق الساري

أَم باتَ يرقب نارا بالحمى وَقدت — يا موقد النار لا عذبت بالنار

هب النَسيم بأَرواح يمانية — تهدي إِلى الشأم ذاكَ المندل الداري

فبت وَالقلب مَجروح جوارحه — حيران أَضرب أَخماسا بأَعشار

نام الخليون من حولي وَما عَلِموا — أَتى سَمير صبابات وَتذكار

ذكرت جيرة نجد يوم دارهم — دارى وَسما رذاكَ الحَي سمارى

وَذبت وجدا لأرض لي بها وطر — هَيهات كَم بَينَ أَوطاني وأَوطاري

يا ممرضي بربا نجد أَعد مَرضى — عَسى يَعودون عوادى وزوّاري

فقد وهبت لغزلان العذيب دمي — وَلَم أطالب عيون العين بالثار

لَولا فراق الفَريق النازلين عَلى — حكم الهَوى ما وشى دَمعي باسراري

فَكَم تقسم قَلبي نية عرضت — مَقسومة بين انجاد واغوار

يا معمل العيس من شام الى يمن — معوّدا حمل أَهوال وأحطار

سلم عَلى الحَي من نيابَتي برع — وَقل لهم حين تنبيهم باخباري

رأَيته حول بيت اللَه في زمر — من طائفين وَحجاج وَعمار

وَقَد قَضى عمل النسكين محتسبا — وَنال ما نال من غفران غفار

لكنه ضاقَ ذرعا أَن يحج وَلَم — يزر شَفيع البَرايا صفوة الباري

محمدا دعوة الحق الرَسول إِلى — عرب وَعجم وَبدو ثم حضار

سر السرارة لب اللب خير فَتى — من فتية سادة السادات اخيار

مستودع الحسن والاحسان ذو كرم — بالخير اجود من روح الصبا الذارى

مستغرق باسمه كل المحامد من — علم وَحلم وافضال وايثار

حياك يا طيبة الغراء صوب حيا — يهمى بمنسجم في الحي مطار

حيث النبوة مضروب سرادقها — عَلى رياض جنان ذات أَنهار

اللَه أَكبَر ذافرد الجَلالَة ذا ال — كاسي من الكيس وَالعاري من العاري

ذابهجة الكون ذا سر الهداية ذا — روح الوجود المصفى خير مختار

انجيل عيسى مَع التَوراة بشرنا — ببثه مسندا عن كعب أَحبار

وَكَم له في عَلامات النبوّة من — مصنفات صَحيحات وآثار

كبرء مرضى وَفيض الماء مزيده — وأنس نافر غزلان وأطيار

وَنطق ضب وَنسج العَنكَبوت كَما — باض الحمام الثَاني اثنين في الغار

وَالعضو كلمه وَالجذع حن وَفي — مَعناه تَسليم أَحجار وَأَشجار

وَالغيم ظلله وَالبدر شق له — وَالثدى فاضَ بدر منه مدرارا

وَكَم لا شرف رسل اللَه من شَرف — لَم تبلغ الخلق منه عشر معشار

يا منقذ الخلق من نار الجَحيم وَهم — عَلى شفا جرف هار بمهنار

يا عدتي يا رَجائي في النَوائب يا — عزى وَكنزى وَيسرى بعد اعساري

اسمع غَرائِب مدح لا أريد بها — تحصيل دار وَدينار وَقنطار

بَل أَرتَجي منك في الدارين مرحمة — وَفي الاقامة بين الدار وَالدار

فَما مدحتك بالتَقصير معترفا — الا لتخفيف آصاري وأَوزاري

وأين ينزل مدحي فيك بعد ثنا — سبع المثاني وَما سجعي واشعاري

عليك أَزكى صَلاة اللَه دائمة — تَبقى بقاء عشيات وابكار

تندى عليك عَبير اطيبا وَعَلى — مهاجرين وآل ثم أنصار

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البارق: البَارِقُ : فا.-. المتلألىء، ضوء بارق.-: سحاب وبرق :.-. البرق ج بَوارِقُ.
  • الجاري: الجَارِي : فا.-: ما لا ينفك يجري من العيون وما شابهها؛مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جار .-: ما هو بصدد الوقوع في الآن نفسه من أقسام الزمان وغيره/ الشهر الجاري / الحساب الجاري هو حساب فتحه بنك أو مركز بريد لفائدة حرفائه ويز …
  • الداري: الدَّارِي : فا.-: العالم بالشيْءِ؛ هو دارٍ بما كان يُحاك من مؤامرة على البلد.
  • المندل: مندل: قَالَ الْمُبَرِّدُ: المَنْدَل الْعُودُ الرَّطْب، وَهُوَ المَنْدَلِيُّ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ عِنْدِي رُبَاعِيٌّ لأَن الْمِيمَ أَصلية، قَالَ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَو معرب.
  • جوارحه: الجَوَارِحُ : [بصيغة الجمع]، الكواسر من الطّير، وهي رتبة من الطير جميعها من اللّواحم، وهي فئتان، جوارح الليل، ومنها فصيلة البوم، وجوارح النهار وتشمل الصّقور والنسور قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِن …
  • دارهم: الدَّارُ : المسكن يجمع البناءَ وما حوله؛ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيارِ.-: المَنْزل المسكون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ.-: القبيلةُ/ دار الإسلام، هي بلادُ المسلمين/ د …
  • رذاك: (رَذَا) الرَّاءُ وَالذَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ وَهُزَالٍ. فَالرَّذِيَّةُ: النَّاقَةُ الْمَهْزُولَةُ مِنَ السَّيْرِ، وَالْجَمْعُ رَذَايَا. قَالَ أَبُو دُوَادٍ: رَذَايَا كَالْبَلَايَا أَوْ ... كَ …

قصائد ذات صلة

  • يا راحلين إلى منى بقيادي
  • لي في نوالك يا مولاي آمال
  • كم ذا أراها نحو طيبة ترتمي
  • تنبهوا يا رقود
  • هل عرس الظاعن المشيم
  • سلام حواشيه كدر منضد
  • رياض نجد بكم جنان
  • ذروني أبكي بعد جيرة ثهمد