اعترافات النقطة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قالت النقطة:مرّ عشرون عاماً
أو ثلاثونربّما أربعون
لم أعد أتذكّر الرقملكنني أتذكّرُ انني قدتكَ إلى الهاوية
- أيها الحرف— قدتكَ إلى السعير، فجهنم، فَسَقر
ثم ألقيتُ بكَ في مهاوي الجحيمأتذكّرُ انني نسفتُ معناك
وأشعلتُ ذاكرتكوألقيتُ القبضَ عليك
باسم الحبّثم خنتكَ في أقرب فرصة!
أتذكّرُ أنني علمتكَ كيف يطيرُ الطيربل أنني خلقتُ منكَ طيراً
أنني علّمتكَ كيف يسير النهربل أنني فجرّتُ منكَ نهراً
وفجرّتُ منكَ مإذنةً وقبراًوفجرّتُ منكَ خرافةً للشعراء والمجانين
وعرّفتُ بكَ إذ كنتَ طيناًفصرت َأسطورةَ كلّ شيء حيّ
وأسطورةَ كلّ شيء يموتنعم، أيها الحرف،
هلاّ تذكّرتنيهلاّ تذكّرتَ يوم كنتُ أنفخ فيكَ الروح
روحَ اللذةوما كنتَ تعرفُ معنى الروح
ولا معنى اللذةهلاّ تذكّرتَ يوم جعلتكَ تتلمّس المعنى
وتدخل باب المبنىوكنتَ غرّاً غريراً
وكنتُ أفعى!هلا تذكّرتَ دمعاً يصبُّ من عينيّ
قرب باب الذهبهلاّ تذكّرتَ أنني وردة
وعطاياي لهبوكانت بصدري تفاحة الماء
ورمانة من عنبثم صلبتكَ بالمكرِ عند بابي
وادّعيتُ عليكَ فضعتَكما يضيع الرملُ في العاصفة.
هلاّ تذكّرتأنني بعضكَ الحيّ
أو بعضكَ الجمرخلّفتُ من بعدك الدهر
يقوم ويعويمثلما الكلب
وخلّفتُ من بعدكَ الشمسَ حذاءَ طفلٍ يتيموالقمرَ يتعرّى عند كلّ باب قليلاً
فيطرده الناسثم إلى نومهم يرجعون.
عن القصيدة
«اعترافات النقطة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.