حاء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)حاءُ الحياةِ حلم ورماد
وتاؤها ألم ونوم ونسيان.(2)
هي ذي مدن لا معنى فيهاوأخرى لا شمس فيها
وأخرى لا ماء فيهاوحين نصلُ إلى الشيخوخة
نصل إلى مدنٍ لا هواء فيها.(3)
من المحزنأن أكتب قصيدتي
قرب شبّاك مقفلخلفه شجرة تين جرداء.
(4)وصلتْ حياتي إلى الشاطئ الخمسين
دون أن تجد خرافتها المقدّسة.(5)
يبدو أن هناك خطأ ما في الرحلةربّما كان العنوان مكتوباً بلغة منقرضة
أو كان العنوان بدون نقاط أو حروفأو كان العنوان تنقصه الفكاهة.
(6)عجيب هذا الذي يحصل
لقد وعِدنا بالكثير:الشمس،
والحبّ،والنساء،
والأنهار،والنار.
لكن حدث أن أُستبدلت الشمسُ بالضبابوالحبُّ بممارسةِ الجنس
والنساءُ بالثرثرةوالأنهارُ بالرمال
والنارُ بالرعب.(7)
بعد أن عبرتُ الفراتَ ودجلةوالحدودَ والأسلاك
واللامَ والشينوالخوفَ والطمأنينة
والأفلاس والخيانةوالرضا والاحتجاج
أما آن لي أن أستريح قليلاً؟(8)
أفهم أن تتوقف عيناي عن الرؤيةولساني عن الكلام
وأذني عن السمعولكن كيف يتوقفُ قلبي عن الحلم؟
كيف يتوقفُ قلبي عن خلق الحروف؟إذن، يا إلهي، كيف يسيرُ الدمُ في جسدي
يا إلهييا إله القلب والحلم والحروف؟
(9)الحياة ُمدّونة من حروف متناثرة
يكرهُ بعضُها بعضاًويحسدُ بعضُها بعضاً
ويتآمرُ، في حقد أسود،بعضُها على بعض.
يا لتعاستيكيف أحكم مملكة الحروف هذه؟
أنا رجلُ المعنى والسلامرجلُ الطفولة والطير
رجلُ الفرات ودجلةرجلُ النقطة.
(10)هل ينبغي كتابة القصيدة
من الأمام إلى الخلفأم من الخلف إلى الأمام؟
من اليمين إلى اليسارأم من اليسار إلى اليمين؟
أم من اليسار إلى اليسار؟من الثلج إلى النار
أم من النار إلى الماء؟من الماء إلى الأُم
أم من الأُم إلى الأرض؟من نيويورك إلى بغداد
أم من بغداد إلى الجحيم؟من الخرافة إلى النقطة
أم من النقطة إلى الجنون؟(11)
ينبغي على الشاعر أن يتعرّىيتعرّى تماماً
ليظهر جمال طفولته المعذّبوطير أبجديته القريب جداً
كغيمةِ تائهةٍ تجلس على سطح الدار.(12)
باءُ أبيوميمُ أمي
وياءُ أخيوواو ولدي
اجتمعوا فكانت قصيدتيرجلاً يطرقُ بابَ الجحيم
وهو يطيرُ من السعادةِ والحبور.(13)
رغم أنّ الموت الأسودأكل نقطةَ الحياةِ بوحشيةٍ لا تُوصف
فإنّ حاء الحياة بقيتْ حبيبتي.(14)
نعمحاءُ الحياة حبّ
رغم الزلازل والفواجع والحروبهكذا قال الله.
(15)عجب الحروفيّ من هذه الحاء
فلقد رآها مرّة راقصةً أسطوريةومرّة رآها توابيت عارية
ومرّة رآها ذهباً، وجمراً، ودموعاً، وسكاكين.فاحتار.
قيل له: اخترْ لهذه الحاء كلمةً واحدةولا تزدْ.
فقال: حاء الحياة......ومات.
(16)أظنّ الحروفيّ قال:
حاءُ الحياة حريّة.أو أنّه قال:
حاءُ الحياة حريق أو حطام.(17)
حاءُ الحياة حاءحملها الحسينُ رأساً كرأسه
فوق رأس الرماحوحاءُ الحياة حاء
حملها الحلاّجمقصلةً من ذهب
ومسامير نار.
عن القصيدة
«حاء» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٦٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.