نونيات جديدة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)يا نوني الغامضة
منذ أن طردتني إلى ساحةِ البحرحملتُ معي حروفي كلّها
وصنعتُ لها سفينةً من دميوحميتها من زلازل عجرفتك
بصيحاتِ قلبي المليء بالندوبوحين وصلتُ إلى جبل النهاية
وقفتُ فأطلقتُ نقطتكِ فلم تعد إليّثم أطلقتُ هلالكِ فعاد إليّ ببياضه وفتنته
فعرفتُ أنها اليابسةوأنكِ مستقرّي الجديد.
هكذا نزلتُ من سفينتيونزلتْ معي حروفي ونقاطي
لنفترش الأرضَ فرحين مسرورينبانتظارِ طوفانكِ القادم أبداً!
(2)ها أنتِ تحوّلتِ إلى سريرٍ جديد
يحميه عصفوران لا يكّفان عن الزقزقةوعينان تنظران طويلاً في اللاشيء
أما أنا فانتقلتُ إلى سريري الأسودووضعتُ لحراستي جمعاً من الثيران المجنّحة
ورممته ببقايا نقطتكالتي تحّولتْ إلى ترياقي المفضّل
أنا ملك اللاشيء.(3)
نحن لم نلتقِ!كنّا نمثّلُ دورَ العاشقين فقط
أنا المؤلف المكتويوأنتِ العاشقة المدلّهة
لكننا سرعان ما غادرنا مسرحيتنابعد أن أغُلِقَ باب المسرح
وُطِردَ آخر مشاهد مخمورفخرجتُ أنا من النافذةِ المليئةِ بالأعشاش
وخرجتِ أنتِ من السرداب الخلفي.(4)
ما الذي سيحدث لي بعد أن تحطّمتْ نونكوصادرها الكذابون والطفيليون؟
هل سأصرّ على دور الزاهد الهنديالذي يريد أن يردد حرفكِ لسبعين سنة قادمة؟
أم أنتبه إلى أن مسرحيتكِ مسرحية مهرّجينلابد أن تنتهي بقهقهةٍ فارغة
أو بملاكمةٍ مدهشةٍ بين الجمهور والممثلين؟!(5)
يا نونيكم تبقّى منكِ إليّ
فحتّى نقطة نونكرأيت مَن يرفع سكينه
في وجهي لأنساهاوهيهات.
(6)كم مِن روحكِ تبقتْ إليّ؟
فحتّى نافذتنا الخضراءجاء مَن يطالب بها
ليضعها في عمارته: عمارة اللصوص.(7)
كم مِن معناكِ تبقىّ إليّ؟فحتّى أدراج جسدك
صادرها الأزواج المراؤون.(8)
كم مِن معناكِ تبقى إليّ؟فحتّى أنتِ
قررتِ أن تكوني مع مَن يمحوكِ من الأبجديةلا مَع مَن يكتبكِ ويترجمك
إلى سبعين لغة حيّة ومنقرضة.(9)
يا حبيبتيلقد تحوّلت نقطتكِ إلى نشيد
وهلالكِ إلى ملحمةونونكِ إلى مسرحيةٍ كبرى
لكنّ ألفي.. ألفي الذي كتب كلّ شيءورأى كلّ شيء
وبنى كلّ شيءوحلم بكلّ شيء
وبكى كلّ شيءوضحك من كلّ شيء
واشترى كلّ شيءمن أجل اللاشيء
بقي حرفاً مليئاً بالطلاسم والجنون!
عن القصيدة
«نونيات جديدة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.