حوارات النقطة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)قالت النقطةُ: مَن أنا؟
قال الحرفُ: أنا مَن؟قالت النقطةُ: مَن أعطاني تاجاً
أنا الذي ادعى كينونتي الأولياءُ والصالحون؟قال الحرفُ: مَن سرقَ حذاءَ طفولتي
أنا الذي نسفَ ذاكرتي الكذابون والشويعرون؟قالت النقطة: هل يكفي أن أطلق رصاصةً
على رأس شاعري لأموتوأريحه من عذاب الموت؟
قال الحرفُ: هل يكفي أن أباغتهبخرابِ الماءِ وفضيحةِ الماء
ليموت كاتبيوأموت قبله فرحاً دون ذنب؟
قالت النقطة:يا لهذا الارتباك الفسيح الذي يغطي الكون!
فقال الحرف:يا لسماء الارتباك التي بدأت بغيمةٍ
ولم تنتهِ بأخرى أبداً!(2)
* قالت النقطة:هل تصدق ان شِعركَ سيغيّر من كتاب الثمرة؟
- قال الحرفُ: لا* وهل سيغيّر من كتاب النهر؟
- قال الحرفُ: لا* وهل سيجعل الشمسَ أكثراصفراراً أو احمراراً؟
- قال الحرفُ: لا* وهل سيجعل الثدي أكثر لذة أو اخلاصاً؟
- قال الحرف: لاقالت النقطة: إذن كلِ الثمرة
أيّهذا المغفلوامتطِ البحر
أيّهذا الضائعونمْ على رمل الشاطئ المشمس
أيّهذا المحروموقبّل الثدي تقبيلاً
أيّهذا المهووسنعم، فالموتُ سيأكل الثمرة
ويمتطي البحرويجفف الثدي
وحتّى الشمس لن تسلم منه!(3)
قال الحرف: هل النقطة جسد؟أجابت النقطة: جسد مَن؟
قال الحرف: هل النقطة ميناء؟أجابت النقطة: لسفينة مَن؟
قال الحرف: هل النقطة تجديف؟أجابت النقطة: لِمَ لا تحسن السؤال؟
قال الحرف: ولِمَ لا تحسنين الاجابة؟قالت النقطة: يا لخواء الحرف!
قال الحرف: يا لحكمة النقطة!(4)
قالت النقطة:انظرْ إلى نقطة الدم
إنها تشبهنيقال الحرف:
انظري إلى النخلة التي زرعوها في الأندلسإنها تشبهني.
قالت النقطة:أيهّذا المعذّب
أنا بعض منك!ضحك الحرفُ وقال:
أيهّذي المعذّبةأنتِ بعض منّي!
(5)سألت النقطةُ الحرف:
كيف تعرّفتَ إلى جنون الموتولم تتعرّف إلى جنون الحقيقة؟
قال الحرف: لأنني شغلتُ بنفسيفأنا الموت
وأنا الحقيقة!(6)
وسألت النقطةُ ثانيةً:ما الذي أتى بنا من الشرق إلى الغرب
من الحزن إلى الكآبة؟فأجاب الحرف:
هل كُتبت علينا اللوعة في اللوح المسطورأم كُتب علينا الحرمان إلى أبد الآبدين؟
(7)قالت النقطةُ للحرف:
انظرْ إليَّ... ما أجملنيانظرْ إليَّ... ما أشهاني
هكذا ستظل تبكي جمالَ جسديورقة حضوري
ستظلّ وتظلّحتّى تفنى أو تتحوّل إلى محض خيال!
وكان الحرف، حقاً، محض خيال!(8)
وسألت النقطةُ ثالثة:هل من الشؤم أن أرتبط بك
ارتباط الأرض بالسماء،وارتباط الحلمِ بمخيلةِ الشاعرِ/ الطفل
وارتباط الجيمِ بالجثةِ والجنون؟هل من الحق أن تضيع معي
بحثاً عنّيوأنا بعض منك؟
أم من الحق أن أضيع معكبحثاً عنك
وأنت بعض منّي؟(9)
فأجاب الحرف:نعم، أسير سعيداً
من منفى مظلم إلى منفى مضيء.ردّت النقطة بهدوء عجيب:
أسيرُ من منفى ضيق كالقبرإلى آخر شديد الاتساع كالزلزال
في حبور ما بعده حبور!(10)
أتذكر كيف استباحوا جميعاً طائرتنا الورقية؟كيف أستبدلوا حلمنا بلحم الكوارث
وصبانا بألمٍ كافر؟أتذكر كيف كنا نركض
مثل المجانين وسط الشوارعحينما تحضر الكلمة/ الأم
من حلمها الذي يشبه غيمةً من تراب؟أتذكرُ كيف أضعنا الصواب؟
هكذا تساءلت النقطةوهي تبكي قرب باب الذهب
قربها الحرف كاندمعة ًمن لهب.
(11)كنتُ سيدة الماء
سيدة الطيور الحمر والفراشات الصفرسيدة النوم والصبا
سيدة الجمر والقبلات العسل_ هكذا تذكرت النقطةُ أمجادها الغابرة _
كنتُ... لكنهم أفسدوا حفلتي بسكاكينهم الطوالأفسدوا إذ أقاموا على باب قلبي
تماثيلهم الداعرةواستباحوا دمي
جمرَه، نومَه في الرحيقذبحوا طير صدري
أكلوا عسلي قُبْلةً قُبْلةًأكلوا جسدي من ألفه إلى يائه
ومن يائه إلى يائهيا لهم
يا لسكاكينهميا لأحقادهم
يا لدمي الذي فاض كدجلة وقت الغروبووقت السكارى
والذي دمدمبكل حروف الأرض حزناً
كحزنِ الفراتِ المقدّس.(12 )
قالت النقطة:ما الذي حدث لكَ وقادتكَ صبواتكَ إليّ؟
لم تكن أكثر من كأسٍ- أيها الحرف -
فكيف همتَ في الطرقات،وركبتَ البحار
وامتطيتَ الغيمةَ بحثاً عنّي؟لم تكن أكثر من كأسٍ
- أيها الحرف— فكيف خلقتَ موتكَ بيدك
وخلقتَ ارجوحة حياتكمن ثيابِ طفولتي الممزّقة؟
أيها العارفكيف ضعتَ بكلّ هذه البساطة
وكيف سرقتكَ من جحيمِ معرفتكَ وطمأنينتكإلى جنةِ جهلي وجنوني وجبروتي؟
ما الذي حدثَ لكلتتلقى كلّ يوم طعنات القصيدة
وحرابَ الكلاموأسنّةَ الموت؟
ما الذي حدثَ لكلتقودكَ خطاكَ إليّ
أنا ملكة الرغبةوصيحة الماء التي لا حدود لها؟
عن القصيدة
«حوارات النقطة» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٨٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.