ديوان الرقصات
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الرقصة الأولىاهبطي
مثل حرفٍ بليغ يروم المثولبين أيدي السطور
مثل سجنٍ يروم الهروبمثل نهر يمارس ألعابه القاتمة
مثل ميت يُعاد!اهبطي. ها هنا آسنا يحتفي
ثلجنا يختفيعشبنا يرتوي
نار خوف السكونوانتظارات ريح الظنون
ها هنا ريحنا المبهجة:ريحُ ميت يُعادْ.
ها هنا ارقصي.. مرّةً..ارقصي حطّمتنا التخوم
حطّمتنا دفوفُ الهيام.. دورةً، دورتين
هاتني صرخةً خافتةنظرةً خافتة
مثلما الماء إذ يستفيقمن لظاه العميق
..نظرةً ثم أخرى..خطوةً ثم أخرى
..دورةً ثم أخرىهاتني خصركِ،
صوتكِ،وجهكِ،
والغموض العجيب.. دورةً ثم أخرى
.. خطوةً ثم أخرى.. نظرةً من حنين
.. إنني أنحني مثل آس فتيأختفي في جفون العيون
أشتهي أن أكونإنني أبتدي بالكلام
عامراً بالرؤى والجموح..
الرقصة الثانيةهاتني خصركِ،
قلبكِ،والحنين العجيب
* انظر الآن ماذا ترى؟ـ هاهي الريح
والعصافيرُ من نومها أقبلت وهي تنأى. الدخانساهم كالأسى يرقب الآن، خلف الوجوه، الزمان
والعيون التي تحتوي ميسميلم تكن تفهم العشب إذ ينحني
وردةً تحتوي الشمس،صوتَ هذا اللقاء: الجنون
"...قيل لي انها خفقةللينابيع إذ يفتح الفجرُ أجفانه بالضياء
انها ميسم للعناقيد إذ ترتوي بالغناءانها رنّة الكأس أو قُبْلة
تشتهي أن تلفَّ الجسدتنحني بين أوراقه شمعةً،حفلةً للشموع"
.. دورةً.. دورتين* انظر الآن ماذا يكون..؟
ـ العصافيرُ ذكرى تجولكلما أضحك الوردُ أعشابه بالدخان
العصافيرُ ذكرى تجولُ الشوارع،القطاراتِ والأنهر النائمة،
المنافي التي أشعلت لون أثوابها،والعصافيرُ مذ غادرت نخلها المنتظر
احتوتها السنون التي أشعلتجمرةً بين أجفاتها.
* أشعلتْها إذن..!ـ هاهي الريحُ من نومها أقبلت تعصفُ
والعصافير قدّامها تركضُهاهي الريحُ من نومها أقبلت تركضُ
والعصافير قدّامها تعصفُ.. دورةً ثم أخرى
خطوةً ثم أخرىنظرةً من وجوم.
.الرقصة الثالثة
اطفىء الصوتَ هذا الذي يرتديني دماً غامضاًيرتديني لقاءً لنهر عميق العذاب
وانكساراتِ ليلٍ طويل الغيابيرتديني إذن؟ اطفىء الصوت!
اطفىء الطفلَ هذا الذي لم أره.. نظرةً ثم أخرى
خطوةً ثم أخرىدورةً ثم أخرى
أي دمي! مرّ صوتُ العصافيربعدما أحرق النسرُ أجفانها
ومواعيدها الطفلة الباسمةمرّ صوتُ الشموس التي لم تكن
تستضيف الكلام البليدأي دمي يا دمي! هل ترى طائراً
ظلّ وقت انهمار السماء؟هل تراني دمي؟ اطفىء الصوت َوالريح
إنني أستطيع المسافةأن أقول الفضاء:
إنني حضن طفل بريءإنني وحشة الأقبية
إنني قبلة هامدة.هاتني نظرةً
مثلما القلب إذ يستفيقمن لظاه العميق
.. دورةً.. دورتينإنني أستطيعُ الحقيقة
أستطيع ُالغناءَ الذي كان لي شاهدي المنفردكان لي ورقة معشبة،
غضبة السيف عند انعتاق الخيول،بسمة الطير عند اشتداد الشتاء
وانحدار البساتين من نومها كالعروسفلنغنِ : الفراقُ الفراق
أتعب الفجرَ والطفلالفراقُ الفراق
أتعب الظلَّ والجرفَ والعشبالفراقُ الجموح
أتعب َالماءَ هذا الجموحْ.دورةً للهبوط
دورةً للهبوط الثقيلدورةً للحنين الثقيل.
.الرقصة الرابعة
لم يزل وردنا صابراًوالكمان الوحيد
جالس مثل نبع يتيمهاتني قبلة للمساءات
حينما ينتهي صوتها ضجةً مبهمةْوردة تُشتهى وهي سكرى بغصن الظلام
خفقةً بالغت في الكذبوأشتهت أن ترى أيّ شيء:
جثةً أينعت أو حنين النهارهاتني قُبلةً مثلما عشبة أورقت
كي أحنّي الدماء...دورةً..دورتين
هاتني صرخةً خافتةنظرةً خافتة
مثلما النار إذ تستفيقمن لظاها العجيب
.. خطوةً للأنينخطوةً للجنون البليغ
خطوةً للهدوء المريبخطوةً للحنين.
.. قُبلةً من سكون:كم تريدين لي أن أكون
مثل مرثية انتهتْ واختفت؟كم تريدين لي أن أكون الكمان اليتيم،
الكمان الذي شجَّ أوراقه الناتئةكم تريدين لي أن أموت؟
.. قبلةً من وجوم:ربّما كي نموت
كي نواصللحننا المستديم الثقيل
.. قبلةً من ربيع:كي نغني معاً
لحننا الخالد المستحيل.
عن القصيدة
«ديوان الرقصات» من شعر أديب كمال الدين، من العصر الحديث، وتقع في ٧٦ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.