أنسمة طيب أم صبا طيبة هبا

الشاعر: البرعي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أنسمة طيب أم صبا طيبة هبا» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنسمة طيب أَم صبا طيبة هبا — سحيرا دَعا قَلبي فأسرع مالبى

وَطَلعَة نور التم أَم نور أَحمَد — تشعشع حَتّى شق ساطعه التربا

فذانك زاداني سروار وَفرجا — همومي وَحلا من عرا كبدي كربا

وَهَيهات ما كل النَسيم حجازيا — وَلا كل نور يبهج الشرق وَالغربا

لسكان تلك الأَرض عهد مؤكد — لدى وَخبر العهد ما أَنصب الحبا

وَما زلت أَستَسري النَسيم لا رضهم — عَلى بعد دارينا وأستمطر السحبا

تذكرني الاشواق من لست ناسيا — فَتَجري دُموعي في محاجرها صبا

فَيا لي من الذكرى وَيالي من الهَوى — وَيا دَمع ما أَجرى وَيا قَلب ما أَصبي

خَليلي من حبي كأن لَم يَرعَكما — رَحيل فَريق فارَقوا الهائم الصبا

فاصبح لا عهد قَريب بهم وَلا — طَليعَة علم عنهم تشرح القَلبا

دَعَته حمامات الحمى للبكا فَلَم — تدع اذ تَداعَت في الاراك له لبا

وأثمله مر النَسيم فَما دَرى — أنسمة طيب أَم ضيا طيبة هبا

وَما ذاكَ الا روح روضة جنة — ثَرى في ثراها سيد العرب العربا

نَبي هدى من ضل منا بهديه — وأدرك بالتَوحيد من يعبد النصبا

رجونا به من ظلمة الظلم رحمة — فمد علينا ظل ملته الغلبا

وَما زالَ يَدعونا إِلى اللَه وحدهِ — إِلى أَن رضينا اللَه سبحانه رَبا

وَلَولاه ما كانَ الوجود بموجد — وَلا أرسل الرحمن رسلا وَلا نبا

فما اشتملت أَرض عَلى مثل أَحمد — وَلا استودع الرحمن رحما وَلا صلبا

تَظاهَرَت الاخبار من قبل بعثه — بأن يظهر الرحمن أَعلا الوَرى كعبا

وَبشرنا موسى وَعيسى بن مَريَم — به ومن الاحبار من قرأ الكُتبا

فَلما اِستقلت أمه حمله رأت — به بَركات من عَديد الحصى أربى

وأهبطت الاملاك لَيلة وضعه — وَناداه من في الكَون رحبا به رحبا

ونكست الاصنام في كل وجهة — وَغلت يد الشَيطان تبا له تبا

وأخمدت النيرات في أَرض فارِس — وَكل يَهود الشام قد عدموا خبا

وَلاحَ شعاع النور في شعب مكة — فَقامَت رِجال الحق تَستَبقِ الشُعَبا

فَلما رأوه أَكبروه وَفاخرت — بطلعته البَطحاء أفق السما عجبا

رأوا منه ملء العين طفلا مُباركا — يَناسب غرا من بَني غالب غلبا

وَلَم ينكروا من آل وهب بن زهرة — خؤلتهم اذ كان أَكرَمهم وهبا

فَلاقَت قُرَيش منه ايمن طائر — واسعد فأل واِنثَنى جدبها خصبا

وَجلل أَهل الشرق وَالغَرب انعما — يقل مداد البحر عَن حصرها كتبا

وَعلم اهل الرشد ذكرا مُباركا — حوى الزجر والاحكام وَالفرض وَالندبا

وَبالغ في الانذار حَتّى اذا عتت — عليه رجال الشرك خاطبهم حربا

وَما زالَ حَتّى فل شوكة بأسهم — وابد لهم بالسَيف من امرهم رعبا

وَحل بلطف اللَه عقدة عزهم — وَذَلك حين اِستَعمل الطعن وَالضربا

وَلَم يَبقَ للكفار حصنا ممنعا — وَلا مَسلكا وَعرا وَلا مرتقى صعبا

فَكانَ فنا الطاغين في كل بلدة — وَمنتجع الراجين في السنة الشهبا

يبارى هبوب الريح جود يَمينه — اذا ما شمال الشام ناوحت النكبا

لئن كانَ ابراهيم خص بخلة — فَهَذا نبي أَوتى القرب والحبا

وان كان فوق الطور موسى مكلما — فأَحمد جاز السبع وأخترق الحجبا

وان فجر اليَنبوع موسى من الصفا — فأحمد أَروى من أَنامله الركبا

وان كلم الاموات عيسى بن مَريَم — فأحمد في عَيناه سجت الحصبا

لَقَد فضل الاملاك والرسل رفعة — عليهم وَساد الجن وَالعجم وَالعربا

أَلَم تَرَ أَن الانبياء جَميعهم — عليه يَحيلون الشَفاعة في العقبى

فَما أَحد منهم يَقول انا لها — سواه واى يَنتَهي مثله قربا

غداه نَرى من تحت ظل لوائه — حَبيبا وَحوضا طيبا بارِدا عذبا

عَلَيك سَلام اللَه عد بِكَرامة — لمن لا يَرى غير الذنوب له كسبا

وَقل أَنتَ يا عَبد الرَحيم غدامعي — بحضرة قدس عند من يغفر الذَنبا

وَكن من اذى الدارين حصتي فانني — اعدك لي من كل نائبة حسبا

وَمَهما تَناءَت عنك داري فانني — لا صبح يا شمس الهدى جارك الجنبا

فَما كانَ عودى ان حججت وَلَم أعد — اليك جفاء لا ومن فلق الحبا

وَلكن تَصاريف الزَمان عجيبة — وانت اذا اِستَعتَبت اجدر بالعتبى

فصل حبل مَدحي فيك واقبل وَسيلَتي — لادرك حسانا بفضلك اوكعبا

واكرم مَعي نسلي واهلي وَحيرَتي — وَسالف آبائي وَصَحبي وَذا القربى

وَصلى عليك اللَه ما ذر شارق — وَما اِبتَهجت في اللَيل افق السما شهبا

صَلاة وَتَسليما عَليك وَرَحمَة — مُباركة تَنمو فَتَستَغرِق الحصبا

تخصك يا مَولاي حيا وَميتا — وَتشمل في تَعميمها الآل وَالصحبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبا: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
  • تشعشع: [ش ع ش ع]. (فعل: خماسي لازم). تَشَعْشَعَ، يَتَشَعْشَعُ، مصدر تَشَعْشُعٌ. "تَشَعْشَعَ الضَّوْءُ" : اِنْتَشَرَ مُتَلأْلِئاً.
  • دارينا: الدَّارِي : فا.-: العالم بالشيْءِ؛ هو دارٍ بما كان يُحاك من مؤامرة على البلد.

قصائد ذات صلة

  • يا راحلين إلى منى بقيادي
  • لي في نوالك يا مولاي آمال
  • كم ذا أراها نحو طيبة ترتمي
  • تنبهوا يا رقود
  • هل عرس الظاعن المشيم
  • سلام حواشيه كدر منضد
  • رياض نجد بكم جنان
  • ذروني أبكي بعد جيرة ثهمد