بقايا ألحان وأشجان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عّفا الصّفا وانتفى من كوخ ندمانيوأوشك الشّك أن يودي بإيماني
شرّبت كأسا ولو أنّهم سكروابخمرتي وسقاني الصابّ ندماني
لقلت: يا ساق ! هلاّ والوفاء كماترى تنكّر ، هلا جدت بالثاني
سيمت بلادي ضروب الخسف وانتهكتحظائري واستباح الذئب قطعاني
وراض قومي على الإذعان رائضهمعلى احتمال الأذى من كل إنسان
فاستمرأوا الضيم ، واستخذى سراتهمفهاكهم ، يا أخي عبدان عبدان
وإن تكن منصفا فاعذر إذا وقعتعيناك فينا على مليون سكران
إليكها عن أبي وصفي مجلجلةأبا طلال وما قولي ببهتان
وقلت: هذا هو الباشا وذاك لقدعليه أنعمت إنعاما بنيشان
رفعت كلّ وضيع لا يقام لهإلاّ بسوق الخنا وزن بميزان
وقلت: أولاء قومي ينهضون بكموحسبكم أنهم من خير أعواني
هلاّ رعيت ، رعاك الله حرمتناهلا جزيت تفانينا بإحسان ؟!
مولاي شعبك مكلوم الحشا وبهمن غضّ طرفك والإهمال داءان
وليس ترياقه يا سيّدي وأخي ،في ناب صلّ ولا في سنّ ثعبان
مولاي ! إنّ المطايا لا تسير إلىغاياتها ، إن علاها غير فرسان
خداك ، يا بنت ، من دحنون ديرتناروحي فداء الخديد الأحمر القاني
أما هواك ، فلن تنفك جذوتهتوري زناد تباريحي وأشجاني
يا بنت ، وادي الشتا صرت جنادبهورجّعت جلهتاه الغرّ ألحاني
فلا عليك إذا أقريتني لبناوقلت : خبزتنا من قمح حوران
أما السّكاكر فلينعم بمأكلها" صبري " و " منكو " و " وتوفيق بن قطان "
وليحيي " لدجر " و " الكوتا " وطغمتهافي ظلّ دوح من اللذات فينان
أما أنا والمناكيد الذين همقومي وصحبي وندماني وخلاني
فحسبنا نعمة الذلّ التّي نخرتعظامنا وأعزت أهل عمان
" يا صاحبيّ فدت نفسي نفوسكما "على المذلة والإذعان روضاني
لقد تنكّر لي أهلي ، وأنكرنيصحبي وأقرب من أدنيت أقصاني
فهاكني كيتامى الزّطّ لا أحديرثي لحالي ، ولا إنسان يرعاني
وليس لي ملجأ آوي إليه إذاتهكم الصلفين الفظّ آذاني
ولا يراني أهل الخير ، يوم يديأمدها لهم ، أهلا لإحسان
أقول : هذا صديق صادق فإذابعد التجارب بي أمنى بخوّان
فهل عليّ ودأب الناس ثعلبهورفع كل وضيع القدر والشان
إذا عكفت على كأسي وقلت له :يا أيّها الكأس ! أنتّ الحادب الحاني ؟!
يا صحابيّ ! أعيراني عيونكماأمتاح من دمعها لكن بأشطاني
عسى يخفف كرب الثكل سائلةتنساب ما بين جثمان وأكفان
قد أنضبت أدمعي من أعيني نوبتبكي وتضحك قد حلت بأوطاني
يا صاحبيّ ! خذا عنّي ، فديتكما ،سرّ الصبابة والألحان والحان
وناشدا الشوق هل شامت مرابعهوجدا كوجدي ، وتحنانا كتحناني
ليلاي قيسك قد شالت نعامتهإلى فلسطين من " غور ابن عدوان "
هلاّ تجملت ، يا ليلى ، وقلت له :مع السلامة إنّ الدرب سلطاني
شدوا الرّحال إلى ابن السّعود ففيرحابه مجد غسان وعدنان
ماذا على الناس من سكري وعربدتيماذا على الناس من كفري وإيماني
ماذا على الناس من قولي لهم : أحدربي ، وقولي لهم : ربي له ثان
ماذا على الناس من لهوي ومن عبثيماذا على الناس من جهلي وعرفاني
ماذا على الناس من جهلي ومعرفتيماذا على الناس من ربحي وخسراني
ماذا على الناس من صفوي ومن كدريماذا على الناس إن دهري تحداني
ماذا على الناس من فقري ، ومتربتيماذا على الناس من ضنّي وإحساني
ماذا على الناس من حبي مكحلةبين الخرابيش أهواها وتهواني
قالوا : ذوو الشأن في عمان تغضبهمصراحتي ، ولذا أفتوا بحرماني !
قالوا ذوو الشأن في عمان قد برموابمسلكي واصطفائي رهط مجان !
واستنكروا شرّ الاستنكار هرولتيإلى الخرابيش مع صحبي وندماني
ما كان أصدق هذا القول لو عرفتعمان مذ خلقت إنسان ذا شان !
قالوا : ( تمشكح ) في يافا وقد صدقواإنّي ( تمشكحت ) رغم العاذل الشاني
وقد جررت ولم أحفل بلومهمبين الخرابيش عند الزّطّ أرداني
يافا عروس فلسطين التي غبرتما في يدي خلا شجوي وأشجاني
يا أهل يافا لقد طوقتم عنقيشتى العقود فمن بر لإحسان
إلى الإشادة في ذكري ومعرفتيوأعرف الناس بي يوصي بنكراني
ماذا عساه لساني أن يقول لكمإن أوجب الأمر تقريظي وإحساني
إلا مقال ابن حجر يوم أنزلهبالأبلق الفرد ياهوديّ قحطاني
يا أهل يافا لقد بالأمس أرقنيبرق تألق في أجواء حسبان
وحين رفّ لقدّ والله ذكّرنيبأنّني ذات يوم كنت عماني
فاستيقظت عبرتي من بعد هجعتهاوعادني ذكرهم من بعد نسيان
ليلاي دنياي أحلام مجنحةتطير بي في فضاء أحمر قان
يا ليتها حلقت ليلى بأجنحتيإذن لقلت لها : طوباك جنحاني
إذن لزغردت يا ليلى وقلت لها :مع السلامة إنّ الدرب سلطاني
قالوا : يحب، أجل ، إنّي أحب متىكانّ الهوى سبّة يا أهل عمان ؟
أما هواك فلا زلت الحفي بهولا أزال عليه الحادب الحاني
أما لياليك ، يا ليلى ، فقد سحبتسود الليالي عليها ذيل نسيان
طيري غدا والسلوقيّ استجاب إلىبياع عظمات يا ليلى تحداني
فهل عليّ وهذا ما منيت بهإن صحت ، يا كأس انت الحادب الحاني
فادني شفاهك من فيهي أمصمصهاوأدفئيني ، فإنّ البرد آذاني
أما الشّباب فقد أودت بجدتهليلاي ليلاي إرهاقات سجّاني
ليلاي! إنّ الخلابيس العتاة عتواعلى فراشي واستصلوا بنيراني
فربتي ، بأبي أنت ، على كتفيإني على نفسه إنّي أنا الجاني
ما زال وادي الشّتا دفلاه مزدهرمالي ومالكمو يا جيرة البان
أما هواك فقد شالت نعامتهوقد حططت بوادي السّير ركباني
مالي وزمزم ماء غير سائغةفأسقني جرعة من ماء حسبان
ودع هواهم فما بالرقمتين هوىوليس حبّ ذوي حزوى بإمكاني
جيران وادي الشّتا كانوا وما برحوابرغم أنفك ... جيراني
أمّا أنا فالهوى العذريّ يكلؤنيوأعين الخفرات البيض ترعاني
" لولا الهوى لم أرق دمعا على طلل "ولا حننت إلى أطلال عمان
الحمد لله ليست مصر لي وطناوأحمد الله أني لست عماني
لا أنت منّي ولا أهلوك خلانيولا نداماك يا عمان ندماني
عمّان ! عمّان إنّ الكوخ قد عصفتبه الرياح فلست اليوم عماني
يا ميّ ! وادي الشّتا صرت جناديهفطرّ شارب ذاك المجرم الجاني
ذاك الذي كان قلبي ، يوم كنت بهبرا وكان عليّ الحادب الحاني
أيام كان الهوى العذريّ يكلؤنيوأعين الخفرات البيض ترعاني
يا ميّ ! دحنون وادي الحور حمرتهقد شابها ببياض طلّ نيسان
ناشدتك الله والأردنّ هل قبساخداك لونهما من لونه القاني
يا ميّ شبنا وما تبنا فهل نزلتبما انتهينا إليه آيّ قرآن
يا ميّ ! يا ميّ ! قد حال الصبا هرماإلى قذالي سبيلا هينا داني
والنّفس تزخر بالآمال ساخرةمما تبيته يا ميّ ! أحزاني
يا حادي الركب ! قف واصمت علىمضض فالركب تحدوه سعلاة تحداني
قفا بعمواس يا ابنيّ وانتظرالو ساعة فهوى وصفي تحداني
وسائلا كلّ ركب مرّ عن ولديوسائلا الركب عن ( دحنون ) أوطاني
ويسألونك عنّي ، إنّني رجلطرد الهوى ، مذ براني الله ، ديداني
أين الندامى ؟ مضوا كلّ لطيتهوخلفوني بهذا الكوخ وحداني
فلا كؤوس ، ولا ساق ، ولا وتريشنف اليوم ، واويلاه آذاني
يا وحشة الكوخ ، أضفي فوق وحشتنادمعا نهلّه من سقف وجدان
فإنّ عبرتنا أودت بها نوبكانت وما برحت تجتاح أوطاني
والصحب أضرب حتى عن إعارتنادمعا .تموح بقاياه بأشطاني
" لو كنت من مازن لم يستبح إبلي "( عرص ) من الشام أو ( عكروت ) لبناني
قالوا : تعاقرها ؟ قولوا لهم علناإني أعاقرها في كل دكان
قال الأطباء : لا تشرب . فقلت لهم :الشّرب لا الطب عافاني وأبراني
عليّ بالكأس فالدّنيا مهازلهاطغت على الناس لكن شرّ طغيان
قالوا : تدمشق ، قولوا : ما يزال علىعلاته إربدي اللون حوراني
إليك عنّي ألقابا وأوسمةقد أرهقت بضروب الخزيّ عنواني
رأسي لربي ، وربي لن أطأطئهولن أذلك يا نفسي لدّيان
شمس العدالة لم تشرق على نفرمؤلف من مخاريق وخرسان
فليتق الله بي شعب محبتهكانت وما برحت ، ديني وديداني
وليتق الله بي شعب وفيت لهحق الوفاء وبالنكران كافاني
على مذابح قولي : سوف أسعدهضحيت عمري فلم يسعد وأشقاني
الناس أحلاس من دامت سعادتهوكلّهم خصم من يمنى بخسران
غبر الوجودة إذا لم يظلموا ظلموافلا تثق منهم يوما بإنسان
خذني ( معاك ) فإنّ الناس قد برموابما يسمونه ظلمي وطغياني
خذني ( معاك ) ودعني في مضاربكمأمتاح من بئركم لكن بأشطاني
خذني ( معاك ) فإنّي في مضاربكموالله ، أنعم في سهوي ونسياني
ولا أبالي أأنتم معشر نزلأم أنكم أهل ترحال وتظعان
ألم أقل لك : إنّ الناس أخلصهمبوركت إنّ هاجمونا جدّ خوان
وأنّ وادي الشتا حوّ جآذرهوأنّ زمزم والأردنّ صنوان
يا أربعا ما وراء الحصن عامرةبما تعانيه من ظلم وطغيان
قضى أساطين حزبي يا أخي ومضوافاشحذ مداك فإني اليوم وحداني
أودى الغريب ولم تجزع لمصرعهلعلّ جثمان ذاك الميت جثماني
أين الأمين ؟ لقد شالت نعامتهوأصبح اليوم يا لله !! ألماني
لا زرت قبرك تحدوني ........ولا رثيتك إبراهيم طوقان
نحن الألى قد وفينا في مودتنايوم الرفاق تنادوا يا لقحطان
وعلقوهم على الأعواد ما علمواأنّ العزائم لا تثنى بعيدان
قالوا : لشعرك عشاق بودهمأن يجمعوا بعضه في شبه ديوان
فقلت : شعري أشلاء مبعثرةكأنها عمري في كل ميدان
ويوم يأزف ميعاد النشور ومايقضي به البعث من سر وإعلان
لسوف يسمع حتى الصمّ من غرريآيات تلفظّها أفواه خرسان
يا أردنيات إن أوديت مغتربافانسجنها بأبي أنتنّ أكفاني
وقلن للصّحب : واروا بعض أعظمهفي تلّ إربد أو في سفح شيحان
قالوا : قضى ومضى وهبي لطيتهتغمدت روحه رحمات رحمان
عسى وعلّ به يوما مكحلةتمرّ تتلو عليه حزب قرآن
عن القصيدة
«بقايا ألحان وأشجان» من شعر مصطفى التل، من العصر الحديث، وتقع في ١٣٣ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.