يا صاحب القبر المقيم بيثرب

الشاعر: البرعي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء

«يا صاحب القبر المقيم بيثرب» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صاحِب القبر المُقيم بيثرب — يا مُنتَهىأَملي وَغايَة مطلبي

يا مَن به في النائِبات توسلي — واليه من كل الحَوادِث مهربي

يا من نرجيه لكشف عظيمة — ولحل عقد ملتوِ متصعب

يا من يجود عَلى الوجود بانعم — خضر تعم عموم صوب الصيب

يا غوث من في الخافقين وَغيثهم — وَرَبيعهم في كل عام مجدب

يا رَحمة الدنيا وَعصمة أَهلها — وَأَمان كل مشرق وَمغرب

يا من نؤمل من كل كَرامة — وَنَلوذ في حرم الجِناب الاغلب

يا من نُناديه فَبِسَمعنا عَلى — بعد المَسافة سمع أَقرب أَقرَب

يا من هُوَ البر التقى المنتقى — سر السرارة طيب من طيب

يا من سرى من مكة للمسجد ال — أَقصى عَلى ظهر البُراق المنجب

يا من تلقته مَلائكة السَما — بخطاب أَهلا بالحَبيب وَمرحب

يا من تَباهى فوق سدرة مُنتَهى — لعناية سبقت وَحق موجب

يا من يَحنِ العَرش وَالكُرسي اذ — نودى لقرب فاق كل مقرب

ان كانَ رؤيتك الرَفيعة في العلا — منصوبة فالفعل فعل تعجب

الحجب ترفع وَالجهات انيسة — وَالمجتَبي يَغشاه نور المُجتَبي

وَلِسان حال الوَصف يهتف قائِلا — يا نازِلا بجنابنا كالاجنبي

سل يا مُحَمَّد تعط وادع تجب وَقل — تَسمَع غداة الحشر وادن تقرب

وَلَكَ الوَسيلة وَالفَضيلَة فافتَخِر — بشفاعة لخلاص كل معذب

وَالرسل تحت لواء عزك في مقا — م الحمد ذي الحوض الهنىء المشرب

وَلَقَد بعثت لامة أُمية — نورا عَلى الاكوان غير محجب

رأت الفَضائِل منك في حمل وَفي — طفل وَمقتبل الشباب وأَشيب

لما تلوت الوحى معجزة لهم — سمعوا فبين مصدق وَمُكَذِب

وأقمت فيهم منذرا وَمبشرا — بتعطف وَتَلَطف وتأدب

وَعموا وَصموا واعتَدوا فوعظتهم — بالسَيف يرعف وَالعتاق الشرب

فاجاب دعوتك الَّذي في سمعه — وَقر اجابة خائف مترقب

وانقاد مُمتَنِع القياد مذللا — من بعد عز قاهر متغلب

فَعَلى منا الدين حين منعته — وَرفعته وَقرنته بالكوكب

فالحَمد لِلَّه القُرآن شَريعَة — وَاللَه رب وابن آمنة نَبي

وَالحَق متضح السَبيل بأَحمَد — وَلِمَذهَب الاسلام أَشرف مذهب

يا سَيدي اني رَجوتك ناصِرا — من جور دهر خائن متقلب

وَجَعلت مَدحي فيك يا علم الهُدى — سببا وأَنتَ وَسيلة المتسبب

فأقل عثار عَبيدك الداعي الَّذي — يَرجوك اذراجيك غير مخيب

واكتب له وَلوالديه بَراءة — منحرنار جهنم المتلهب

واقمع بحولك مبغضيه وكل من — يؤذيه من متمرد متعصب

وأَجز بها عَبد الرَحيم كَرامة — الدارين خير جَزاء نظم معرب

واشفَع له ولِمَن يَليه وَقم بهم — في كل حال يا شَفيع المذنب

وَعَلَيكَ صَلى ذو الجَلال أَتم ما — صَلى وَسلم يا رَفيع المنصب

وَعَلى صَحابتك الكِرام وآلك ال — أَعلام أَهل الفضل كل مهذب

ما غردت وَرق الحَمام وَما اِنثَنَت — عذب البشام ضحى بروح الارنب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الاغلب: الأَغْلَبُ : الغليظ العنق مؤغَلْبَاءُ ج غُلْبٌ. ــ: الأَكثرُ؛ أغلب الأَحيانِ، أي في أكثر الأوقات.
  • الصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …
  • بانعم: أَنْعَمَ يُنْعِمُ إِنْعَاماً : ــ الشخصُ: صار في النّعيم، أي في حسن الحال؛ أَنْعم جارُنا بعد فقر. ــ الشخصُ: أَحْسَنَ وزاد؛ إنه كريم يعطي الفقراء وُينعم. ــ الشيءَ: جعله ناعماً؛ ظلَّ يَبْردُ الحديد حتى أَنْعَمَ سطحَه. ــ …
  • تعم: ثعمت الشئ: نزعته. وتثعمتنى أرض فلان، أي أعجبتني. ورواه أبو زيد بالنون.
  • توسلي: تَوسَّلَ يَتَوسَّل تَوَسُّلاً :- إلى الله: عمل عملاً تقرّب به إليه؛ يتوسّل إلى الله بالعبادة وبالعمل الصَالح. - إلى فلان بكذا: تقرّب إليه به؛ يحاول أن يتوسَّل إلى رئيسه بالنِّفاق.

قصائد ذات صلة

  • يا راحلين إلى منى بقيادي
  • لي في نوالك يا مولاي آمال
  • كم ذا أراها نحو طيبة ترتمي
  • تنبهوا يا رقود
  • هل عرس الظاعن المشيم
  • سلام حواشيه كدر منضد
  • رياض نجد بكم جنان
  • ذروني أبكي بعد جيرة ثهمد