أمن تذكر أهل البان والبان
الشاعر: البرعي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«أمن تذكر أهل البان والبان» من شعر البرعي، من العصر المملوكي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمن تذكر أَهل البان والبان — أَم من تبدل جيران بجيران
جعلت دمعك وَقفا في محاجره — يقبض في الخد هتانا بهتان
حالى كَمالك أَشتاق النَسيم فَلَو — هب النَسيم لحياني واحياني
اني اذا غرد القمرى في سحر — بذى الاراكة أَسهاني وَأَلهاني
وَكلما لاح برق الغور مُبتَسِما — في الفَور حرك أَشجاني وَأَشجاني
وَقفت في الحي بعد الظاعنين فان — أَرى سوى الوحش أَو آثار غزلان
يا دمنة حلها البَلوى فعوّضها — عصما وَعفرا بقضبان وَكُثبان
وَطالَما كنت مصطافى وَمرتبعى — وَحيث مألف اخواني وَخلاني
فَكَم احن حنين الثاكلات عَلى — نجد وَتنجي بالدمع أَكفاني
لا وَالَّذي نصب الاجبال راسية — فرد البقاء وكل غيره فاني
ما طالَ لَيلى وَلَيلى في الغوير وَلا — أَو هي فؤادي هوى نعم وَنعمان
الاشغفت بخير الخلق من مضر — مولى القَريقين قحطان وَعَدنان
هداية اللَه في الدنيا وَخيرته — من خلفه فَهوَ هادى كل حَيران
وَاللَه ما حملت أُنثى وَلا وَضَعَت — كَمِثلِ أَحمَد من قاص وَلا دانى
مهذب شرف اللَه الوجود به — وَخصه بدلالات وَبُرهان
في أُمة كان هاديها وَليسَ لَها — الا عبادة أَصنام وَأَوثان
سر السرارة لب اللب من مضر — مُستغرق الفضل فرد ماله ثانى
حامى الحمى سيد السادات أَشجَع مِن — في اللَه جاهد في سر واعلان
لَم يَبقَ لِلشرك عونا يطمئن به — وَلا نَصير الَّذي بَغى وَعدوان
واصبحت ملة الاسلام ظاهرة — بالحق فالناس في أَمن وايمان
وَبدل الغي رشداً وَالضلال هدى — في الارض وَالدين فردا بعد اديان
آياته الغرفى التَوراة بينة — وَفي زبور وانجيل وَفُرقان
كَم أخبر تنابه من قبل مبعثه — فينا بَشائر أَحبار وَرُهبان
مَتى تجلت لَنا أَنوار مولده — مِن الحِجاز إِلى بصرى وَكنعان
تَتابعَت منه آيات الظهور فَما — خمود نار وَماشق بايوان
وَمعجزات بعد الرمل لَو كتبت — لَم يحصها ماء سيحان وَجيحان
يا صاح ان خفت في الأَيام نائبة — من ظالم قاهِر أَو جور سلطان
وَلَم تَجِد في الوَرى حرا له كَرَم — يرجى نداه وَلا صفح عَن الجاني
فلذ بمن سبح الحصباء في يده — واقصد كَريم السَجايا مطلق العانى
محمد سيد الكونين وَالثقلي — نِ وَالفَريقين من عجم وَعربان
وَقل بفضل ضجعه فأنهما — أَلسيدان المَجيدان الرَفيعان
وَثق بحبل شهيد الدار تلوهما — شيخ الكَرامة عثمان بن عَفان
ثم أبلغ الغاية القصوى أَبوحَسَن — وابتاه أَيضا وَعماه الكَريمان
أَئمة زين اللَه الوجود بهم — غر مهذبة أَبناء غران
لا غرو ان جَعَلوني من تفضلهم — سلمان بينهم من بعد سلمان
أَو شرفوا قدر مَدحي وَهو شيمتهم — أَو بشروني بالحسنى كحسان
الحَمد لِلَّه هم ركنى وهم عضدى — وَهم نجاتي وَهم روحى وَريحاني
يا سَيدي يا رَسول اللَه يا أَمَلي — يا موئلي يا مَلاذي يوم يَلقاني
هبنى بجاهك ما قدمت من زال — جودا وَرجح بفضل منك ميزاني
واسمع دُعائي واكشف ما يساورني — من الخطوب وَنفس كل أَحزاني
فأَنتَ أَقرَب من تَرجى عواطفه — عِندي وان بعدت داري وَأَوطاني
وَفيك يا ابن خَليل اللَه يوم غَدا — أَلوذ من سوء زلاتي وَعصياني
نَوالك الجم يَطويني وَينشرنى — بالمكرمات وَعين اللطف ترعاني
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغور: غور: غَوْرُ كلِّ شيء: قَعْرُه. يقال: فلان بعيد الغَوْر. وفي الحديث: أَنه سَمِع ناساً يذكرون القَدَرَ فقال: إنكم قد أُخذتم في شِعْبَين بَعيدَي الغَوْرِ؛ غَوْرُ كل شيء: عُمْقه وبُعْده، أَي يَبْعُد أَن تدركوا حقيقةَ علمه كا …
- الفور: فور: فارَ الشَّيْءُ فَوْراً وفُؤُوراً وفُواراً وفَوَراناً: جَاشَ. وأَفَرْته وفُرْتُه الْمُتَعَدِّيَانِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَلَا تَسْأَلِيني واسأَلي عَنْ خَلِيقَتي، ... إِذا رَدَّ عَافِي القِدْر، مَنْ يَسْتَعِ …
- بهتان: البُهْتَانُ : مصـ.-: الكذب والافتراء هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ/ ادَّعى عليه زوراً وبهتاناً.
- تبدل: تَبَدَّلَ يَتَبَدَّلُ تَبَدُّلا : تغيّر وتحوّل؛ وتبدلت أحواله بعد أَن عمل بدأُبٍ وجِدًّ.- الشيءَ بالشيءِ: أخذه بدله وَمْنَ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ.