الجناح المحطم
الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الخفيف
«الجناح المحطم» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خطرة وانبى النذير وصاحا ... الحريق الحريسق يطوي الجناحا
و تعالى صوت النذير و ألوى ... آمل العمر وجهه و أشاحا
و دنا من هنا الحريق و أومى ... بارق الموت من هناك و لاحا
ورنا السفر حوله ليس يدري ... هل يرى الجدّ أم يحسّ المزاحا ؟
تارة يرقب الخلاص و أخرى ... يرقب اليأس و الهلاك المتاحا
و تعايا حينا يقلّب كفّيـ ... ه و حينا يشدّ بالرّاح راحا
و إذا النار تحتوي مارد الجوّ ... ويجتاحه الحريق اجتياحا
خطوة في الرحيل و اختصر الموت ... مسافاته الطوال الفساحا
و أطاح الجناح بالركب في الجوّ ... و أودي الجناح فيه و طاحا
من رآه في الهوّة الحيرى ؛ ... و يستجدّ الربى و البطاحا
من رآه على الصخور رفاتا ... و شظايا تعطي الرّماد الريّاحا
من رأى الصقر حين مدّ إلى النا ... ر جناحا و للفرار جناحا
و هوى الطائر الكسير ودوّى ... موكب الرعب ملأه و تلاحى
وارتمى يطرح الجناح المدمّى ... مثلما يطرح القتيل السلاحا
*** ... وانطوى الركب في السكون و أطفت
هجعة الرمل عزمه و الطّماحا ... و انتهى عمره و هل كان إلاّ
في مدى النفس غدوة أو رواحا ... خلع العمر فاطمأنّ و أغفى
واستراحت جراحة و استراحا ... مات ، و الشعب بين جنبيه قلب
خافق يطعم الحنين الجراحا ... و يضمّ البلاد خلف الحنايا
أمنيات و ذكريات ملاحا ... لم يكد شعبه يذوق هناء
منه حتّى بكى و أبكى و ناحا ... ***
أيّها الركب ! يا شهيد المعالي ! ... هل رأيت الحياة شرّا صراحا !
أم فقدت النجاح في العمر حتّى ... رحت تبغي عند الممات النجاحا
عندما قبّل الثرى منك جرحا ... أوراق الترب من دماه و فاحا
هكذا المجد تضحيات ؛ و غبن ... عمر من لم يخض إلى المجد ساحا
إنّما الموت و الحياة كفاح ... يكسب النصر من أجاد الكفاحا
لا استراح الجبان لا نام جفناه ... و لا أدركت خطاه الفلاحا
إنّما الموت مرّة و الدم المهدور ... يبقى على الزمان وشاحا
كم جبان خاف الردى فأتاه ... و تخطّى ستاره واستباحا
و نفوس شحّت على الموت لكن ... أيّ موت صان النفوس الشحاحا ؟
كم مليك يأوي إلى القصر ليلا ... ثمّ يأوي إلى التراب صباحا
*** ... شرعه المجد أن تصارع في المجـ
د ؛ و تستلّ للصفاح صفاحا ... أيّها الركب ! نم هنيئا ودعنا
نعتسف بعدك الخطوب الجماحا ... ووداعا يا فتية اليمن الخضـ
را وداعا بحرقة الصدر باحا .
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحريق: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- الخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- الطوال: طول: الطُّولُ: نَقِيضُ القِصَر فِي النَّاسِ وغيرهِم مِنَ الْحَيَوَانِ والمَوات. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ الطَّويلِ: طالَ يَطُولُ طُولًا، فَهُوَ طَويلٌ وطُوالٌ. قَالَ النَّحْوِيُّونَ: أَصْلُ طالَ فَعُلَ اسْتِدْلَالًا بِالِاسْ … (لسان العرب)
- الفساحا: سحا: سَحَوْتُ الطِّينَ عَنْ وجْهِ الأَرض وسَحَيْته إِذَا جَرَفْته. وسَحَا الطِّينَ بالمِسْحاة عَنِ الأَرض يَسْحُوه ويَسْحِيه ويَسْحاه سَحْواً وسَحْياً: قَشَره، وأَنا أَسْحَاه وأَسْحُوه وأَسْحِيه، ثلاثُ لُغَاتٍ، وَلَمْ يَ … (لسان العرب)