لا تسألي

الشاعر: عبدالله البردوني · البحر: الكامل

«لا تسألي» من شعر عبدالله البردوني، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا تسألي يا أخت أين مجالي ؟ ... أنا في التراب و في السماء خيالي

لا تسأليني أين أغلالي سلي ... صمتي و إطراقي عن الأغلال ؟

أشواق روحي في السماء و إنّما ... قدماي في الأصفاد و الأوحال

و توهمي في كلّ أفق سلبح ... و أنا هنا في الصمت كالتمثال

أشكو جراحاتي إلى ظلّي كما ... يشكو الحزين إلى الخلّي السّالي

*** ... و اللّيل من حولي يضجّ و ينطوي

في صمته كالظالم المتعالي ... يسري و في طفراته ووقاره

كسل الشيوخ و خفّة الأطفال ... و تخاله ينساق و هو مقيّد

فتحسّه في الدرب كالزلزال ... و أنا هنا أصغي و أسمع من هنا

خفقات أشباح من الأهوال ... ورؤى كألسنة الأفاعي حوّما

ومخاوفا كعداوة الأنذال ... و أحسّ قدّامي ضجيج مراقد

و تثائب الآباد و الآزال ... و تنهّدا قاقا كأنّ وراءه

صخب الحياة و ضجّة الأجيال ... و الطيف يصغي للفراغ كأنّه

لصّ يصيخ إلى المكان الخالي ... و كأنّه " الأعشى " يناجي " ميّة "

و يلملم الذكرى من الأطلال ... و الشهب أغنية يرقرقها الدجى

في أفقه كالجدول السلسال ... و الوهم يحدو الذكريات كمدلج

يحدو القوافل في بساط رمال ... و الرعب يهوي مثلما تهوي على

ساح القتال جماجم الأبطال ... ***

و هنا ترقبت انهياري مثلما ... يترقّب الهدم الجدار البالي

و سألت جرحي هل ينام ضجيجه ؟ ... و أمرّ من ردّ الجواب سؤالي !

و أشدّ مما خفت منه تخوّفي ... و أشقّ من وعر الطريق كلالي !

و أخسّ من ضعفي غروري بالمنى ... و اليأس يضحك كالعجوز حيالي !

و أمضّ من يأسي شعوري أنّني ... حيّ الشهيّة ؛ ميّت الآمال

أسري كقافلة الظنون و أجتدي ... شبح الظلام و أهتدي بضلالي

و أسير في الدرب الملفّح بالدجى ... و كأنّني أجتاز ساح قتال

و أتيه و الحمّى تولول في دمي ... و ترتّل الرعشات في أوصالي

*** ... لا تسأليني عن مجالي : في الثرى

جسدي وروحي في الفضاء العالي ... و سألتها : ما الأرض ؟ قالت إنّها

فلوات أوحاش وروض صلال ... إن كنت محتالا قطفت ثمارها

أولا : فانّك فرصة المحتال ... و أنا هنا أشقى و أجهل شقوتي

و أبيع في سوق الفجور جمالي ... ***

و العمر مشكلة و نحن نزيدها ... بالحلّ إشكالا إلى إشكال

لا حرّ في الدنيا فذو السلطان في ... دنياه عبد المجد و الأشغال

و الكادح المحروم عبد حنينه ... فيها : وربّ المال عبد المال

و الفارغ المكسال عبد فراغه ... و السفر عبد الحلّ و الترحال

و اللّصّ عبد اللّيل و الدجّال في ... دنياه عبد نفاقه الدجّال

لا حرّ في الدنيا و لا حريّة ... إنّ التحرّر خدعة الأقوال

الناس في الدنيا عبيد حياتهم ... أبدا عبيد الموت و الآجال

*** ... و سألتها ما الموت ؟ قالت : إنّه

شطّ الخضمّ الهائج الصوّال ... و سكونه الحاني مصير مصائر

و هدوؤه دعة و عمق جلال ... مالي أحاذره و أخشى قوله

و أنا أجرّ وراءه أذيالي ؟ ! ... أنساق في عمري إليه مثلما

تنساق أيّامي إلى الآصال ... ***

و سألتها : فرنت و قالت : لا تسل ، ... دعني عن المفصول و المفضال !

أسكت ! فليس الموت سوقا عنده ... عمر بلا ثمن ، و عمر غالي !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السالي: سأل: سَأَلَ يَسْأَلُ سُؤَالًا وسَآلَةً ومَسْأَلةً وتَسْآلًا وسَأَلَةً[[. قوله [وسَأَلَةً] ضبط في الأَصل بالتحريك وهو كذلك في القاموس وشرحه؛ وقوله قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ: أسَاءَلْت، كذا في الأَصل، وفي شرح القاموس: وسَاءَلَه … (لسان العرب)
  • الشيوخ: شيخ: الشيْخُ: الَّذِي استبانتْ فِيهِ السِّنُّ وَظَهَرَ عَلَيْهِ الشيبُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شَيْخٌ مِنْ خَمْسِينَ إِلى آخِرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِحدى وَخَمْسِينَ إِلى آخِرِ عُمْرِهِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلى الث … (لسان العرب)
  • المتعالي: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
  • توهمي: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ … (لسان العرب)
  • جراحاتي: جرح: الجَرْح: الفعلُ: جَرَحه يَجْرَحُه جَرْحاً: أَثَّرَ فِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ وجَرَّحَه: أَكثر ذَلِكَ فِيهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: مَلُّوا قِراه، وهَرَّتْه كلابُهُمُ، ... وجَرَّحُوه بأَنْيابٍ وأَضْراسِ وَالِاسْمُ الجُرْح، ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أبو تمام وعروبة اليوم
  • من أرض بلقيس
  • وجوه دخانية في مرايا الليل
  • حكاية سنين
  • سلوى
  • فجران
  • يوم المفاجأة
  • أمي