الحصانُ الشّهيد
الشاعر: صادق الطريحي · البحر: الوافر
«الحصانُ الشّهيد» من شعر صادق الطريحي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يسائلني الحصانُ عنِ المغاني — عن العاقولِ ، والدّير العتيقِ
عن الشّعراءِ ، والرّهبانِ ، .. — والقارئين ...، ..
ونحنُ منتظرينَ ـ في الرّافدينِ ـ .. — قيامةَ النّصّ الشّهيد.
يسائلني الحصانُ عن الزّمانِ — عن الأطيارِ تأكلُ حِنطة اللهِ ..
ثم تطيرُ آمنةَ المصيرِ. — يسائلني الحصانُ عنِ النّساءِ
عن الحسناتِ تلثمُ في المساءِ — عن الأمواهِ ، والحليّ الصّليلِ
عن الأنهار .. — فاضتْ ..
ثم فاضتْ — كعاشقةٍ تتوهُ بها خطاها
بأوّلِ قبلةٍ عندَ الأصيل ، — وما علمَ الحصانُ بأنّنا ..
نشربُ الماءَ القليلَ من الجوارِ. — يسائلني الحصانُ عنِ الحَمامِ
وصوتِ اللهِ يملأ ذا المكانِ — عن الصّلواتِ تتلى في الشّروقِ
عن الأنغامِ تُسمعُ في المغيبِ — يسائلني الحصانُ عن المقامِ
عن الألواحِ تكتبُ باليمينِ — عن الفتياتِ يملأنَ الأواوينَ ..
رقصًا ، وابتهاجًا بالربيعِ. — وما علمَ الحصانُ بأنني عاشقٌ ..
عفّ الضّميرِ ، من الجنوبِ. — يسائلني الحصانُ عنِ الحجيجِ
وعن شعبٍ عراقيّ الطّوافِ — ملاعبُ أمّةٍ لو سارَ فيها سليمانٌ
لصارَ معلمًا في المدارسِ .. — أو نبيّا للأنامِ.
... — ولكنّ الحصانَ يقولُ قولًا !!
يقولُ : أرى الطّريقَ بلا طريقِ — فكيفَ فتى العراقِ سيقطعُ الليلَ بحثًا ..
عن صديقٍ في الضّجيجِ؟ — يسائلني الحصانُ عنِ الجِنانِ
وعن أسمائها الحسنى .. — وعن فتيةٍ مرّوا هنا ..
لكنهم في ثآليل الحروبِ تفرقوا .. — ثمّ ضاعوا ..
قالَ : من أين الفتى؟ — قلتُ : من بيتٍ عتيقٍ في السّوادِ ،
من الزّقورةِ الخضراءَ .. — من معبدِ الوادي الخصيب ...
فقال : إنّي بحثتُ عن الفتى العربيّ فيهِ — وكان يقاومُ الأنواءَ فردًا
غريبَ الوجهِ واليدِ واللسانِ — فهل أبصرتهُ يومًا يصلّي؟
وهل أبصرتَ روحَ الشّرق يلقي .. — مواويلًا تبوحُ بلا كلامِ؟
فقلتُ ، وقد فرغتُ من الطّوافِ — رأيتُ أبا المحسّدِ منصتًا ..
ـ في منازله ـ أغانيّ العراقِ. — وما علمَ الحصانُ بأنني أخرسٌ ..
ماضي اللسانِ ، من العوامِ!! — يسائلني الحصانُ عن السّوادِ
عن التّوحيد ، والقبلاتِ .. — فجرًا
وظهرًا .. — والدعاءِ بلا رياءِ.
يسائلني الحصانُ عنِ الزّحامِ — وعن روحٍ يرفّ بلا هوانِ
برغم الحربِ ، والطّعناتِ ، والخيلِ ، والأعرابِ ، والأعداء .. — مازال حيًّا ، ..
يرتقي أعلى مقام. — يسائلني الحصانُ عنِ الهلالِ
عن الأطفالِ يحتفلونَ بالعيد .. — في نيسانَ ، في أحلى احتفالِ
يسائلني الحصانُ عن الصّعيدِ — عن الثّمراتِ والرّزق الكريمِ
عن التّشبيهِ في السّبت العظيمِ — عن الإيقاعِ في النّصّ الأخيرِ
وعن شَعبٍ يلوّحُ بالقصيدِ — ...
يقولُ بكلّ إيمانٍ حصاني : — ـ أعن هذا يسارُ إلى الحروبِ؟
وما علم الحصانُ بأننا سائرونَ .. — من الطّعانِ إلى الطّعانِ.
*** — 2ـ12/ مايس / 2018
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحصان: الحَصَانُ : المرأة التي عَفَّتْ؛ ظلت امرأة حصانًا.
- الصليل: الصَّلِيلُ : مصـ. -: الصوتُ الذي له رنين؛ صليلُ السيوف في المعركة/ صليل الحصى في قاع النهر الجاري.
- العاقول: العَاقُولُ : نبات تحت الشجيري شائك تتحول فروعه إلى أشواك حادّة، يكثر في أودية الصحراء والأراضي المهملة، وهو من أجود العلف للحيوانات.-: الأرضُ لا يُهتدى لها لكثرة معاطفها؛ تحاشَى السيرَ في العاقول.-: ما التبس من الأمور؛ م …
- المصير: المَصِيرُ : مصـ. ـ: ما ينتهي إليه الأمر بالنّسبة للأشياء والإِنسان؛ يبدو أن مصير هذا المصنع هو الإفلاس. ـ الإنسانِ: مالُه وَإِلَيْهِ المَصِيرُ/ حقّ تقرير المصير أي المستقبل ج مَصايِرُ.