الشّارع ُ في السّحر

الشاعر: صادق الطريحي · البحر: المتقارب

«الشّارع ُ في السّحر» من شعر صادق الطريحي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أشاهدت َ كيفَ التقينا ..! — كأنّا غريبان ِ منذ ُ السّواد

كأن الشّوارع َ ـ في لحظة ِ الصحو ِ ـ معتمة ٌ .. — وكأنّا غريبان ..

إذ ْ لا بلاد َ تهيئ للشّهداء ِ مياه ً وضوءا ... — وأنت َ الشّهيد ُ البصير ...

ألا تذكر ُ الطفل َ في فُسحة ِ الليل ِ .. — يركض ُ،

يمرح ُ، — يأكل ُقطعة َحلوى ...

وقد كنت َ قربي، ألا تذكر ُ!! — وأنت َ الشّهيد ُ المصوّر ُ ..

في شارع ٍ شاهق ٍ، واسع ٍ .. — مدهش ٍ في السّحر.

أشاهدت َ كيف اضطربت َ! — وأنت َ تدقق ُ اسمي،

وتفحص ُ صورة َ أمّي .. — أما قلت َ :

ـ إنّ التشابه َ في لوعة ِ الأمّهات ِ شديد ٌ — فكيف َ أفرّق ُ أسماءكم دون سهو ٍ،

رجاء ً، — قفوا بانتظام ٍ؛ لكي نستريح َ معاً ..

أفلا تذكر ُ الطّفل َ! .. — ذاك المشاكسُ يفلت ُ من والديه ِ،

ولكنه ُ لا يروح ُ بعيدا ... — وكنت َ تراني

فأرجعتني بيديك َ إلى قلب ِ أمّي، — وأنّبتها ...،

أفلا تذكر ُ!! — أشاهدت َ أنّ السّجلات ِ قد أخطأتني

وظنّت بأنّ البطاقة َ لا ختم َ فيها — وأنت َ الشّهيد ُ على أنني صاحب ُ الختم ِ ..

في هذه البقعة ِ الطيبة ْ. — أشاهدت َ كيفَ ارتعبت َ

وكيفَ ارتجفت َ — وكيفَ أزحت َ بوجهك عنّي

وأنت َ تحدق ُ في الجسد الوطنيّ السّليب — وأنت َ تحدق ُ في الطّعنات ِ،

وفي الكدمات ِ — أشاهدت َ وجهي ...

أأسود ُ حقاً! — وجلدي ...

أأسود ُ حقاً! — أتذكرني !!

أنا الأخضر ُ السّومريّ، — أنا حِنطة ُ الله ِ ،

لا ظلّ غيري ، — وظلّي لكم ..

والحقولُ نذوري إلى الشّهداء — فمن يحرق ُ الشّارع َ الطفل َ هذا السّحر!!

أحسست َ .. — أنّ الأصابع َ لا تمسكُ القلم َ العربيّ السّعيد

وأنت َ توقع ُ صكّ الدخول ِ إلى جنّتي في السّواد — أحسست َ..

أنّ الطوائف َ قد دنّستها، — وأنّ القبائل َ قد دنّستها،

وأنّ الديانات ِ قد دنّسوها — وأنّ الشّوارع َ مغلقة ٌ بالأقاويل ِ والسّلطة ِ القائمة ْ ..

وأنّ المواطن َ مثلَك لا يستطيع ُ الدخول َ — وأنت َ الشّهيد ُ الرقيب!!

فهلاّ تذكرتني !! — أشاهدت َ أنّ الأعاريب َ تنشب ُ أظفارها في السّواد

وليس َ الأعاريب ُ عندك من أحد ِ. — أحسست َ ..

أنّ المواطن َ يُقتل ُ في رمضان َ — ولا يرجع ُ!

أألفيت َ أنّ الحكومة َ لا تنفع ُ!! — وأنّ الحكومات ِ ـ كل ّ الحكومات ِ ـ تنذرُ أجسادَنا للحروب؛

لكي يستمروا، — ولن يستمروا.

أتذكرني .. — أم لعلّ ازدحام َ الشّوارع ِ أنساك َ شَكلي !!

أشاهدت َ كيفَ تلعثمت َ.. — إذ تسال ُ الناس ُعنّي!

أشاهدت َ أنّ اللسان َ المبين َ — تشقّق َ، وازرق ّ ..

من قلة ِ الماء ِ في هذه الرحلة ِ المتعبة ْ. — أحسست َ أنّي قريب ٌ إليك

على الرغم ِ من ظمأ الرافدين، — وقطع الوريد ...

... — أتذكرني الآن َ حقّاً !!

أجل ْ إنني هو .. — طفلك منذُ ابتداء ِ الخليقة ِ ..

طفلك منذ ُ استدار َ السّواد ُ — وطفلك منذُ ابتداء ِ الكتابة ِ ..

واسمي هو الأول ُ الآن َ .. — في شارع ٍ ضيق ٍ لا يؤدّي

إلى جنّة ٍ في السّواد. — ***

2/6/2017

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البصير: البَصِيرُ : ذو النظر فَلمَّا أنْ جَاءَ البَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهه فَارْتَدَّ بَصيراً-: العالِم بحقائق الأمور إنَّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.-: من أسماء الله تعالى.- اليقظ المتنبه؛ عينٌ بصيرة ويَدٌ قصيرة.-: الأعم …
  • الصحو: (صَحَوَ) الصَّادُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى انْكِشَافِ شَيْءٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّحْوُ، خِلَافُ السُّكْرِ. يُقَالُ: صَحَا يَصْحُو السَّكْرَانُ فَهُوَ صَاحٍ. وَمِنَ الْبَابِ: أَصْحَتِ …
  • المصور: المُصَوِّرُ : فا. ـ: مَنْ حِرفته التصوير بما في ذلك التصوير في التلفزيون والسينما؛ سجّل المصوِّر السينمانيُّ لقطاتٍ رائعة. ـ: اسم من أسماء اللّه الحُسنى هُوَ اللَّهُ الخالِقُ البَارِيءُ المُصَوِّرُ.
  • تهيئ: [هـ ي أ]. (مصدر هَيَّأَ). "تَهْيِيءُ الدَّرْسِ" : تَحْضِيرُهُ، إعْدَادُهُ. "تَهْيِيءُ الطَّعامِ" "تَهْيِيءُ الْمَشْرُوعِ".
  • شارع: الشَّارِعُ : فا. ـ في الشيء: البادىءُ فيه؛ زرتُ النّجّارَ فوجدتُهُ شارعاً في صنع الخزانة الّتي كلّفتُهُ بصنعها. ـ: سانُّ الشّريعة. ـ: الطّريقُ الأعظم في المدينة؛ شوارعُ المدينة مكتظّة بالمارّة والسّيّارات/ رَجُلُ الشّارع …
  • شاهق: الشَّاهِقُ : فا. ـ من الأَبنية والجبال ونحوها: العظيمُ الارتفاع؛ صعدتُ جَبَلاً شاهِقاً/ فلانٌ ذو شاهِقٍ ، أي شديدُ الغضب/ فحلٌ ذو شاهِقٍ، أي شديدُ الهديرِ.

قصائد ذات صلة

  • أنا ومحمودُ درويش
  • الحصانُ الشّهيد
  • كافورُ في النّص الحديث
  • خذي زينتك ِ عند كل ّ قصيدة ٍ
  • شمورامُ في بابلَ
  • السّيدة من الكوفة
  • إنانا في البيت
  • سيّدة ُ الرّبيع