نهج الغربة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بحثاً عن قبَسٍقشّرْتُ لحائي
كوّرَني القرّ على غسَقيجاستْ أكوامَ الليل المتراكم
عينايْ..كان الوادي
يقضمني من قدميّوالقِمّة تشربُ رأسي
وشعاعٌ تعكسُه مرآةٌفي واجهة ظلال الروحْ
يتوغّلُ فيّشارفتُ على القمّةِ
لكنّ الطورَ المتماثلَللوادي انهالَ عليّ
واستنزفَ منّيكلّ بقايايْ
حينَ ركنتُ إلى الطرَف الغربيّالممتدّ إلى أقصى
نهج الغربةِختمَ على قلبي التغريبُ
“غريب”فتداعتْ في رأسي الغربانْ
كنتُ عصرتُ دميوسقيتُ ال … تركوني وحدي
متكئاً بين يدي وجعيوتيَمّمْتُ بوهج الآهِ
المسفوحةِ في كبدييا يوسُف…
أدرَكَني قِشْبُ العمرِفخذ بيدي
ماذا لو جاع الذئبُولا حول ولا قوّة بين يدي؟
ماذا لو تاهت قافلةُ السَيّارةأو هاجمني ظمَأ
وأنا مغمورٌ في الماء؟ماذا لو أنكرَني أهلي
وأبي ابيَضّتْ عيناه عليّ؟يوسُف…
يا وجعي الممتدّإلى ظُلُمات البئر
حينَ نما عُشبُ الصدروغدَوتَ نبيّ الدَهشة
أمّتْ مَرْعاكَ الحُمُرُ الوحشيّةفهُرعْتُ إلى مرعايْ
سَيّجتُ اللهبَ المتأججَ في ظمئيأسكتّ أنيني
وكسرتُ النايْكيفَ إذن صارَ السجنُ
وسوطُ السّجانِووحشة أيامي
عشقاً لامرأةٍ تجحدُنيوحياتي مَهر؟
يا يوسف…أرتُقُ نفسي
في كلّ بشارة فجرفتشقّ جروحي
في وضَح براءة روحيلو كنتُ أريدُ الحنطة
لقصدتُ الحقلَالمائجة سنابلُه
كخصور الغيدْأو كنتُ قطفتُ
من السَبَل المتوَهج بالأعراسِولو خصلة عيدْ
أو نقّرْتُ الحُبّ كقبّرةٍمالت عنها أعمدة الضوء
فأغراها فنّ التغريدْكل الأطيار تغني
للفرح العابق بالخضرةلكنْ قبّرَتي
انتبذتْ عُشاًفوق أثير الحَيْرة
حين تطارحُه الريحْتُلقي عن كاهلها فيه
إشارات الوهم والاستفهامْفتُسَعّر في زَغَب القشّ الغافي
ألسنةَ الغَيرة… وتنامْيا يوسُف…
هذا وقْعُ العمر على العمرْفأنا في الجهة الأخرى لزمانٍ
باتت فيه الكِلْمةتخلعُ ثوب المعنى
شاهدتُ حروفاًتَسّاقطُ من خاصرة المعجم
حين سألتُ لسانَ اللغةِامتقعتْ موسيقى النبرةِ
واستعجَم..واختلطتْ كل الأشياءْ
فالموتُ حياةوالحيّ على الأغلب مَيْتْ
والعاقلُ يتحَلى بين العُقّالبنصف جنونْ
والضعفُ سلاموالحبّ مُجونْ
والصبر المُتجمّلُ يأسوالجبروت الظالم بأسْ
لكأني بالإنسانْيسقط مُذ صرخته الأولى
فلهذا سَمّواوطن الميلاد الأول
مسقط رأس.1998م
عن القصيدة
«نهج الغربة» من شعر نبيلة الخطيب، وتقع في ٥١ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.