جرحٌ على جرحٍ! حَنانَكِ جِلَّقُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جرحٌ على جرحٍ! حَنانَكِ جِلَّقُحمِّلتِ ما يوهي الجبالَ ويزهقُ
صبراً لباة الشرقِ ؛ كلُّ مصيبةٍتبْلَى على الصبر الجميلِ وتخلق
أنسيتِ نارَ الباطشينَ ، وهزّةًعرتِ الزمانَ ، كأن روما تحرقُ
رعناءَ أرسلها ودسّ شواظهافي حجرةِ التاريخِ أرعنُ أحمقُ
فمشتْ تحطِّمُ باليمينِ ذخيرةًوتَلُصُّ أُخرى بالشمال وتَسْرِق؟
جُنَّتْ، فضعضعها، وراضَ جِمَاحَهامن نشئكَ الحمسُ الجنونُ المطبقُ
لقيَ الحديدُ حميَّةً أمويَّةًلا تكتسي صدأً ، ولا هي تطرقُ
يا واضعَ الدّستورِ أَمسِ كخُلْقِهما فيه من عِوَجٍ، ولا هُو ضيِّق
نظمٌ من الشورى ، وحكمٌ راشدٌأدبُ الحضارةِ فيهما والمنطقُ
لا تَخْشَ ممّا ألحقوا بكتابهيَبقَى الكتابُ وليس يبقَى المُلْحق
مَيْتَ الجلالِ، من القوافي زَفْرةٌتجري، ومنها عبْرَةٌ تترقرق
ولقد بعثتهما إليكَ قصيدةًأَفأَنتَ مُنتَظِرٌ كعهْدكَ شَيِّق؟
أَبكي ليالِينَا القِصار وصحبةًأخذتْ مخيلتها تجيشُ وتبرقُ
لا أَذكرُ الدنيا إليك؛ فربّماكره الحديثَ عن الأجاجِ المغرقُ
طبعتْ من السمّ الحياة ، طعامهاوشرابُها، وهواؤها المتنشَّق
والناسُ بين بطيئها وذعافهالا يعلمون بأيِّ سمِّيها سقوا
أما الوليُّ فقد شقاكَ بسمِّهما ليس يَسقيك العدوُّ الأَزرق
طلبوك والأَجلُ الوَشِيكُ يَحُثُّهمولكلِّ نفسٍ مُدَّةٌ لا تُسبَق
لمّا أعان الموتُ كيدَ حبالهمعلقتْ ، وأسبابُ المنيةِ تعلقُ
طَرَقَتْ مِهادَك حَيةٌ بَشَريةٌكفرتْ بما تنتابُ منه وتطرُق
يا فوز ، تلك دمشقُ خلفَ سوادهاترمي مكانكَ بالعيون وترمقُ
ذكرتْ لياليَ بدرها ، فتلفَّتتْفعساك تَطلُع، أو لعلَّك تُشْرِق
برَدَى وراءَ ضِفافِه مُستعبِرٌوالحورُ محلولُ الضفائر مطرقُ
والطيرُ في جَنَباتِ دُمَّرَ نُوَّحٌيجدُ الهومَ خليُّهن ويأرقُ
ويقول كلُّ محدِّثً لسميرهأبذاتِ طوقٍ بعدَ ذلك يوثق ؟
عشقتْ تهاويلَ الجمالِ ، ولم تجدْفي العبقرية ما يحبُّ ويعشقُ
فمشتْ كأنَّ بنانها يدُ مدمنٍوكأَن ظلَّ السمِّ فيها زِئْبَق
ولو أنّ مقدوراً يردُّ لردِّهابحياته الوطنُ المَرُوعُ المُشْفِق
أَشقى القضاءُ الأَرض، بعدَك أُسرةلولا القضاء من السماءِ لما شَقوا
قَسَتِ القلوبُ عليهمُ وتحجَّرَتْفانظر فؤادَك، هل يلينُ ويَرفُق؟
إن الذين نزلْتَ في أَكنافهمصَفحوا، فما منهم مَغِيظٌ مُحْنَق
سَخِروا من الدنيا كما سَخِرَتْ بهموانبَتَّ من أَسبابها المُتَعَلَّق
يا مأتماً من عبدِ شمسً مثلهللشمس يصنعُ في الممات وينشق
إن ضاق ظهرُ الأرضِ عنك فبطنهاعمّا وراءَكَ من رُفاتٍ أَضْيق
لما جَمَعْتَ الشامَ من أَطرافِهوافى يعزِّي الشامَ فيك المشرقُ
يبكي لواءً من شبابِ أميّةٍيَحمي حِمَى الحق المبينِ ويخفق
لمستْ نواصيها الحصونُ ترومهركنُ الزعامةِ حين تطلب رأيه
فَيَرَى ، وتسْأَلُه الخطابَ فينْطِقويكاد من سحرِ البلاغةِ تحتَه
عودُ المنابرِ يستخف فيورقفيحاءُ، أَين على جِنانِك وردةٌ
كانت بها الدنيا ترفُّ وتعبقُ ؟علويّة تجد المسامع طيها
وتُحِسُّ ريَّاها العقولُ وتَنشَقوأرائكُ الزّهر الغصون ، وعرشها
يدُ أمةٍ وجبينها والمفرقمنْ مبلغٌ عني شبولة جلَّق
قولاً يَبرُّ على الزمان ويصْدُق؟بالله جلَّ جلالُه، بمحمدٍ
بيسوعَ ، بالغزِّيِّ لا تتفرقواقد تُفْسِدُ المرْعَى على أخواتها
شاةٌ تندُّ من القطيعِ وتمرقُ
عن القصيدة
«جرحٌ على جرحٍ! حَنانَكِ جِلَّقُ» من شعر أحمد شوقي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٥ بيتًا. ورويّها حرف القاف، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.