من محطة المغيب
الشاعر: مؤيد نجرس · البحر: البسيط
«من محطة المغيب» من شعر مؤيد نجرس، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سَهواً من الحربِ ..قَتلانا هُنا نَزَلوا — فأَيقَظوا ذكرياتِ الماءِ ، واغتَسَلُوا
تَحسَسُوا الأُفقَ فانسابتْ أصابِعُهُم — وأَوقَدوا الليلَ بالأقمارِ .. واحتَفَلُوا
ما باغتُوهُ لأنَّ الموتَ أُغنيةٌ — تَناوَلُوها لذا أَودى بها الغَزَلُ
يا قشةً قصمتْ ظهرَ الغروبِ, فمن — أي السماوات يا مولايَ قد هَطَلُوا ..؟
........ — مَرُّوا شوارِعَنا الصفراءَ فابتَسمتْ
تلكَ البُيوتُ وأَرخى حُزنَهُ الطَلَلُ — و أقحَموا ضوءَهم أنحاءَ قَريَتِنا
و أَودَعُوهُ فَتيلَ الحبِ .. واشتَعلُوا — وَعَلَّموا الشَمعَ أنْ يُبدي تَواضُعَهُ
للعاشقين َ.. فيَحنو كلّما أَفَلُوا — ثم استَرَدُّوا مَواعيداً مُؤَجَلَةً
اسّاقَطَتْ حَشَفاً من حَولهِا القُبلُ !! — فَمِن رَميمِ حكاياتٍ تَبادَلَها
فَمُ النهاياتِ، واسْتشرى بها المَلَلُ — جاءوا من الغَيبِ أحلاماً يُؤرشفُها
حبرٌ نديٌ .. بخيطِ الفجرِ يَتصِلُ — ........
إلى الأراجيح عادُوا ، والصباحُ هُنا — طفلُ انتظارٍ على شبّاكهِ خَجِلُ
خلفَ الزجاج يُعاني نَجمةً أفَلَتْ — يَغفو وَتَبقى على شُبّاكهِ المُقلُ
لا شيءَ يَعصمُهُ من ذكريات أبٍ — وألف أُمٍ تَزمُ الآهَ .. تَبتَهِلُ
لا طَعمَ للتينِ , للزيتونِ , يابِسةٌ — كلُ العناقيدِ مُذ آبائنا رَحَلُوا
........ — الأمُ ... نهرٌ بلا جُرفٍ يُغازِلُهُ
أو نخلةٌ تَحتها يَحدودبُ الكلَلُ — تدورُ مثل رَحىً ، والعمرُ مكنسةٌ
للياسمينِ.. فما جدواك يا أملُ..؟ — ما زلتُ أَجمعُ آبائي و أَنثرُهُمْ
فينتَقيهُمْ على أذواقهِ الأَجَلُ — ........
لكنهم باغَتُوا البارودَ وابتَسَمُوا — لكلِ منْ يَغرسُ الــــــــــ مرحى لمن وَصلُوا
تَقاسَموا هُوّةَ التاريخ ِ و انفَرَطوا — كَحُلمِ أُنثى بحضنِ الليلِ يَنشَتِلُ
ما أَورَقَ الفجرُ إلّا من غياهِبِهمْ — وما استعادوهُ ... إلا عندما ذَبَلُوا
لأنهم تَركوا خَلفَ المغيبِ أسىً — بِهِ عُيونكِ يا أماهُ تكتحلُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشمع: شمع: الشَّمَعُ والشَّمْعُ: مُومُ العَسل الَّذِي يُسْتَصْبَحُ بِهِ، الْوَاحِدَةُ شَمَعةٌ وشَمْعة؛ قَالَ الفراء: هذا كَلَامُ الْعَرَبِ والمُوَلَّدون يَقُولُونَ شَمْعٌ، بِالتَّسْكِينِ، والشَّمَعةُ أَخص مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ س …
- الصفراء: الصَّفْرَاءُ : مذ أَصْفَرُ.-: الذَّهَب.-: سائلٌ شديدُ المرارة أصفر اللون أو ضارب إلى الخضرة تُفرِزُه الكَبِدُ ليساعدَ على الهضم ويُختَزَن في كيس المرارة.-: مِزاجٌ من أَمزجةِ البدن.
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
- الغزل: غزل: غَزَلَتِ المرأَة الْقُطْنَ وَالْكَتَّانَ وَغَيْرَهُمَا تَغْزلُه غَزْلًا، وَكَذَلِكَ اغْتَزَلَتْه وَهِيَ تَغْزِل بالمِغْزل، ونسوةٌ غُزَّلٌ غَوازِلُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى الْحَارِثِيُّ: كأَنه، بالصَّحْصَحان …