عادل
الشاعر: غازي القصيبي · البحر: الطويل
«عادل» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-لشقيقي عادل رحمه الله- ... أخي! رُبَّ جُرحٍ في الأضالع لا يهْدا
أعانقهُ.. والليلُ يمطرني سُهدا ... وأستصرخ الذكرى فتسكبُ صابها
ويا طالما استسقيت من نبعها الشهدا ... أخي! لست أدري أيُّ سهميَّ قاتلي
غيابك.. أم أني بقيت هنا فردا؟ ... تفرّق أصحاب الطريق.. فلا أرى
أمامي سوى اللحد الذي يحضن اللحدا ... على كل قبرٍ من دموعيَ قطرةٌ
وقافيةُ.. تفدي المُودَّعَ.. لو يُفدى! ... أصون عن الأنظارِ دمعي.. ورُبّما
تمَاسَك من هُدَّت قواعده هدّا ... ***
أعادل! هل حقّاً تَركتُك في الثرى ... وأهديتُ هذا القبر أنفس ما يُهدى؟
وهل عدتُ حقّاً للديار التي خَلتْ ... وفيّاً لدنيايَ التي تخفر العهدا ؟
مضَيت كأنّا ما قضيْنا حياتنا ... معاً.. ولبسنا العمر بُرداً طوى بُردا
كأن الشبابَ الحلو ما كان بيننا ... يهبُّ كأنفاس الخمائل.. أو أندى
كأن المُنى ما سلمتنا قيادها ... فهمنا على الآفاق نغرسها وردا
كأن الرؤى ما غازلتنا حسانها ... وما زيّنتْ صعْبا.. ولا قربّتْ بعدا
كأن الصبا ما كان يغوى بنا الصبا ... فلا فتنةٌ نادتْ. ولا شادنٌ ندّا
كأنا خُلقنا في المشيب يسومنا ... من العقل ما كنّا نضيق به مُرْدا
*** ... إلى الله أشكو.. لا إلى الناس.. أنني
أكابد من عيشي العقارب والرُبْدا ... وأني إذا ما غاب خلٌّ حسبتني
فقدت حسامي.. والعزيمة.. والزندا ... و يا ربُّ! هذا راحلٌ كان صاحبي
وكان أخي يُصفي.. وأُصفي له.. الودّا ... وكان صديقي والشباب صديقنا
وصادقني.. والشيب يحصدنا حصدا ... وما فرَّ.. والأعداءُ حولي كتائبٌ
وما ضاق.. والظلماءُ صاخبةٌ رعدا ... ***
يقول سهيل: "ما لعينك لم تفضْ؟!" ... فقلت له: أكدتْ.. وقلبيَ ما أكدى
بكيت أخي.. حتى ثوى الدمع في الحشا ... وأجهش صدرٌ أصطلي نوحه وجدا
فمن أجله الدمع الذي سدّ محجرى ... ومن أجله الدمع الذي استوطن الكبِدا
2006م
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استسقيت: سقي: السَّقْيُ: مَعْرُوفٌ، وَالِاسْمُ السُّقْيا، بِالضَّمِّ، وسَقاهُ اللهُ الغيثَ وأَسْقاهُ؛ وَقَدْ جَمَعَهما لَبيدٌ فِي قَوْلِهِ: سَقَى قَوْمي بَنِي مَجْدٍ، وأَسْقَى ... نُمَيْراً والقبائِلَ مِنْ هِلالِ وَيُقَالُ: سَقَي … (لسان العرب)
- اللحد: لحد: اللَّحْد واللُّحْد: الشَّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ موضِع الْمَيِّتِ لأَنه قَدْ أُمِيل عَنْ وسَط إِلى جَانِبِهِ، وَقِيلَ: الَّذِي يُحْفر فِي عُرْضه؛ والضَّريحُ والضَّريحة: مَا كَانَ فِي وَسَطِهِ، وَال … (لسان العرب)
- اللحدا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
- المودع: ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ … (لسان العرب)
- تفدي: فدي: فَدَيْتُه فِدًى وفِداء وافْتَدَيْتُه؛ قال الشاعر: فلَوْ كانَ مَيْتٌ يُفْتَدَى، لَفَدَيْتُه بما لم تَكُنْ عَنْهُ النُّفُوسُ تَطِيبُ وإِنه لَحَسَنُ الفِدْيةِ. والمُفاداةُ: أَن تدفع رجلاً وتأْخذ رجلاً. والفِداء: أَن تَ … (لسان العرب)
- تماسك: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)