محسون

الشاعر: غازي القصيبي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«محسون» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

-في وداع الصديق النبيل الدكتور محسون جلال رحمه الله- ... على قمّةٍ ترنو إلى البحرِ .. تَرقُدُ

كأنّكَ صقرٌ حيث حلَّقَ يُلحدُ ... تخيرّتَ للنوم الأخيرِ وسادةً

من الغيمِ.. تَستَدني النجومَ.. فتصعَدُ ... سموتَ.. وأنسامُ الحياةِ رطيبةُ

وتسمو.. وإعصارُ المنون يعربدُ ... عليك سلامُ الله.. مَا سَقط الندى

على جَبهة الصحراءِ.. والفجرُ يُولَدُ ... عليك سلامُ الله.. ما طابت الوغى

لفرسانها.. والنصر يدنو.. ويَبعُدُ ... عليك سلامُ الله.. ما قَستِ النوى

على كبدٍ مصدوعةٍ.. تتنهّدُ ... عليك سلامُ الله.. ما طافت الرؤى

على "سيدي بوسعيدَ".. التي تتوسّدُ ... ***

أتونس هذي؟! أين ما كنتُ أشهدُ؟ ... أتونس هذي؟!أين ما كنتُ أعهدُ؟

أتيتُ.. فلم تُشرِقْ لرؤياي بسْمةٌ ... وجئتُ.. فلم يفرحْ بلقيايَ أغيدُ

خليج "قمرْتٍ".. بالوجومِ مُسربلٌ ... ولون الضُّحى في شمس "قرطاجَ" أسودُ

ولم يبقَ في "المَرسْى" من الصحبِ سامرٌ ... ولا ردَّد اللّحن المُوشَّح.. منشدُ

معاذ الوفا!.. مازلتِ تونس فتنةً ... ولكن طرفي بالفجيعةِ.. أرمَدُ

*** ... أسائلُ هذا القبر:" كيف ضَممته؟

أما كان كالبركان.. يعلو.. ويخمدُ؟ ... أما كان في حجم الحياةِ.. بصحوِها

وأمطارها.. هل تُحتوى.. أو تُحدّدُ؟ ... وكان عنيفاً كالمحيطِ إذا طغى

وكان رقيقاً مثل طفلٍ يُهَدهَدُ" ... وأعرف أن الطين يرجع للثرى

ويبْلى.. وعمر الروح في الغيبِ سَرمَدُ ... ***

أأبكيك؟.. يدعوني إلى الدمع مشهدٌ ... كئيبٌ.. وينهاني عن الدمع مَشهدُ

عهدتُكَ تأبى الدمع كبْراً.. وترتضي ... بدمعٍ حبيسٍ في الضلوع يُصفّدُ

تعدُّ بكاءَ العْين عجزاً.. وذلّةً ... وتبكي بقلبٍ واهنٍ يتفصّدُ

أأبكيك؟! لا أبكيك! أكتم في دمي ... بكائي.. ويبدو أنني المتجلّدُ

*** ... أمحسونُ! هل أروي حكاية ثائرٍ

قضى عُمرَه، أو جُلَّه، يتمرّدُ؟ ... أبى أن يجاري الناس.. واختار خطّه

كما شاءها.. إذ شاءها.. لا يُقَلّد ... وطبعُ الوَرى طبعُ القطيعِ.. يسرُّهُ

خضوعٌ.. ويؤذيه الجسورُ المجدَّدُ ... وهل يستريح الناسُ إلاَّ اذا قضوْا

على كل فذٍّ.. حيثما يتفرّدُ؟ ... وتعجبُ أن عاداك قومٌ.. وخاصموا

وأعجبُ إن حاباك قومٌ.. وأيدوا ... ***

أمحسونُ! هل أروي حكاية ناقمٍ ... عنيدٍ.. تحدّى الفقر.. والفقر أعنَدُ؟

وقاتل من أجل الجياع بعالمٍ ... حضارته تذرو الجياعَ.. وتحصدُ

وسافر في طول البحار.. وعرضها ... يواسي.. ويعطي لقمةً.. ويضمِّدُ

إلى أن وهى عظمٌ.. وشابتْ عزائمٌ ... وما زال غول الفقرِ في الأرض يُفسِدُ

وما زالت الدنيا أسيرةَ شهوةٍ ... تهيم بعجل السامريِّ.. فتسجدُ

يعود بحرمانٍ.. نصيرُ مبادئٍ ... ويرجع بالأسلابِ من يتصَيدُ

*** ... أمحسونُ! هل أروي حكاية صاحبٍ

وفيٍّ.. وحزب الأوفياء مُهدَّدُ؟ ... تعوّدتَ في وجه الرياءِ صراحةً

وكم قائلٍ :"يا بئسَ ما يتعوّدُ!" ... تحاربُ إن حاربت ضِمنَ رجُولةٍ

فلا أنتَ غدّار.. ولا أنتَ تحقدُ ... وتصدقُ.. والدنيا عدوَّة صدقها

تكابدُ.. والكذاب بالكذبِ يَسعَدُ ... تُحمّل هذا القَلب.. ما لا يطيقهُ

ومن لك بالقلبِ الذي ليس يُجهَدُ؟ ... ***

أمرُّ على "دار المسرّة".. كاسفاً ... وكم كنت آتيها.. ونفسي تغرّدُ

هنا.. كان لي عمرٌ جميلٌ.. ورفقةٌ ... كِرامً.. وأشعارٌ حِسانٌ تُردّدُ

هنا.. كان لي حِصنٌ حصينٌ.. وفارسٌ ... نبيلٌ إذا ما ضقتُ بالعيشِ يُنجدُ

هنا كانت الدنيا.. وكُنّا ملوكها ... وكان لنا عرشٌ.. وسعدٌ.. وسُؤدُدُ

نعمتُ بحلمٍ رُمتُه ليس ينقضي ... سلامٌ على الحلم الذي يتبدّدُ!

سلامٌ على عمر الشباب الذي انقضى ... وأوّاه!.. لو كان الشباب يخلّدُ

*** ... برغمي.. ورغم الحب.. أخلفتُ موعداً

وما بيننا إذ يأذن الله موعدُ ... 2002م

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • النبيل: بيل: بِيل: نَهْر، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
  • تخيرت: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
  • ترقد: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)
  • سموت: سمت: السَّمْتُ: حُسْنُ النَّحْو فِي مَذْهَبِ الدِّينِ، والفعلُ سَمَتَ يَسْمِتُ [يسمُت] سَمْتاً، وإِنه لحَسَنُ السَّمْت أَي حَسَنُ القَصْدِ والمَذْهَب فِي دِينِهِ ودنْياه. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ سَمَتَ لَهُمْ يَسْمِتُ … (لسان العرب)
  • صقر: صقر: الصَقْرُ: الطَّائِرُ الَّذِي يُصاد بِهِ، مِنَ الْجَوَارِحِ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّقْرُ كُلُّ شَيْءٍ يَصيد مِنَ البُزَاةِ والشَّواهينِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، وَالْجَمْعُ أَصْقُرٌ وصُقُورٌ وصُقُورَةٌ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • حديقة الغروب
  • لورا
  • يارا.. و الرحيل
  • يا أبا فيصل ( رثاء الملك فهد )
  • بيي ( بينيامين نتينياهو )
  • قصيدة
  • حواء العظيمة