يا أعز الرجال
الشاعر: غازي القصيبي · البحر: الخفيف
«يا أعز الرجال» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-في وداع الصديق يوسف الشيراوي،-رحمه الله-رجل لا يتكرر- ... يا أعزَّ الرجالِ!... ماذا تقولُ
أطويلٌ هذا الأسى.. أم يطولُ؟! ... وليالي الفِراقِ.. كيف تراها
وشعاع الصباح فيها قتيلُ؟ ... والمغاني الطلولُ.. هل تستردّ الفَرحَ
الغابرَ.. المغاني الطلولُ؟ ... والزمانُ الذي دفنّاهُ ظُهراً
أترى يرجع الزمانُ الجميلُ؟ ... يا أعزَّ الرجال! يعرف قلبي
أن حمل الفراقِ عبءٌ ثقيلُ ... ولياليه موحشاتٌ.. شُكولُ
وأماسيه.. رنةٌ.. وعويل ... ***
وتراءيتَ لي.. ووجهك حبٌ ... وحنينٌ.. ولهفةٌ. وذهولُ
وتأملتَني.. وقُلتَ: تجلَّدْ! ... لا أطيقُ الدموعَ حين تسيلُ
هذه سُنةُ الحياة.. غروبٌ ... وشروقٌ.. ومنزلٌ.. ورحيلُ
وكبيرٌ يمضي.. ويأتي صغيرٌ ... وفصولٌ وراءهنَّ فصولُ
أعقل الناس من يعيش.. ويدري ... أن هذي الحياة طيفٌ يزولُ
كفكف الدمع، يا صديقيَ، وانهضْ ... واحضن اليوم فَهْوَ حالٌ تحولُ
*** ... يا أعزَّ الرجال! أمرٌ مُطَاعٌ
نضبَ الدمع.. وارتوى المنديلُ ... ***
أدخلُ الآن، باسماً، عالم الذكرى ... وأمشي فيهِ.. وأنتَ الدليلُ
ها هنا واحة الصداقة... عشبٌ ... وغديرٌ.. ونسمةٌ.. ونخيلُ
وهنا قاعة الدراسة.. فِكرٌ ... وعقولٌ تعبُّ منها عقولُ
وهنا خيمة القصيد... أعدْ لي ... "مالنا كلُّنا جوٍ يا رسولُ؟"
وهنا غرفة الضجيجِ.. هُراءٌ ... وأقاصيصُ جُلُّها منحولُ
وهنا مدخَل الوزارةِ.. شوطٌ ... والقرارات في السباقِ الخيولُ
ها هنا أنتَ...فالزمانُ مليءٌ ... وهنا انتَ... فالمدى مأهولُ
كُنتَ حشداً من النفوس غريباً ... ما لنفسٍ بين النفوسِ مثيلُ
تتلاقى فيك العواصفُ والصّحْوُ ... ويلقى الهجيرَ ظِلٌّ ظليلُ
تتلاقى فيك البراءةُ والمكْرُ ... ويلْقى الخبيرَ طِفلٌ جَهولُ
كُلُّ شيءٍ لكلِّ شيءٍ عدوّ ... كل شيءٍ لكلِّ شيءٍ زَميلُ
عجباً منك! كيف تعتورُ الأضدادُ ... روحاً.. ولا يثورُ النزيلُ
في أساريركَ ابتسامٌ مُريحٌ ... وعلى ناظريْكَ حُلْمٌ نبيلُ
عجباً منكَ! قُرْبَ كُلِّ مُحبٍّ ... لكَ.. نِدٌّ مناطحٌ.. وعَذولُ
عجباً منك! كم تُثيرُ حُروباً ... ثم تمضي مُوادِعاً.. وتقيلُ!
كنتَ تمشي مع الملوكِ.. وحيناً ... في جموعِ المهمَّشِينَ.. تجولُ
كُنتَ عُنفاً ورقّةً.. وخِصاماً ... وسَلاماً.. كأنّكَ المستحيلُ
* ... شدَّ دُنياكَ للبريقِ.. طُموحٌ
أيُّ سحرٍ هُو الطُّموحُ القَتُولُ! ... أيُّ سحرٍ يُغوى.. ويُغري.. ويُغوي
ظَمأٌ لا يبلُّ منه غَليلُ ... قد خبرتَ الحياةَ.. وهيَ جِبال
وعهدْت الحياةَ.. وهيَ سُهولُ ... عُدْتَ من رحلة الطموحِ.. وفي
روحكَ من لفحةِ الطموحِ ذُبولُ ... إطَّرحْ حُلّةَ الوزارةِ.. والبسْ
فكرة ما لحُسنِها تبديلُ ... أنتَ أنتَ الأستاذُ يخلُد فينا
حينَ يُنسى.. المبجَّلُ المسؤولُ ... *
أقبل اللّيلُ.. ذاك رُكنُكْ!.. إجلسْ! ... نتسامرْ.. ليلُ الشتاء طويلُ
كيف كان اللقاءُ بالموتِ؟ قُلْ لي: ... أكَمَا يحتوي الخليلَ.. خليلُ؟
أمليحٌ هذا الردى.. أم فظيعٌ؟ ... ومريرٌ.. أم طعمُهُ معسولُ؟
أتلقاكَ واجماً.. أمْ تلقاكَ ... وضجَّ الترحيبُ.. والتأهيلُ؟
قُلْتَ لي باسماً.. لديّ جوابٌ ... والتفاصيلُ، يا صديقي، فضولُ:
«إلْفُ هذا الهواءِ أوقعَ في ... الأنفسِ أن الحمامَ» شرٌّ وبيلُ
دعْ حديث الردى.. فإنّي مَلول! ... واعطني غيرَه.. فإنّي عَجولُ!»
* ... يا أعزَّ الرّفاق.. إنتصفَ الليلُ
كِلانا في صبحه مشغولُ ... نَمْ قريراً! لديْكَ حُزني وضِحكي
«فعلى أيِّ جانبيْكَ تميلُ؟»
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الطلول: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال … (لسان العرب)
- الغابر: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. … (لسان العرب)
- المغاني: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
- شكول: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
- عبء: (عَبَّ) الْعَيْنُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى كَثْرَةٍ وَمُعَظَّمٍ فِي مَاءٍ وَغَيْرِهِ. مِنْ ذَلِكَ الْعَبُّ، وَهُوَ شُرْبُ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ. يُقَالُ عَبَّ فِي الْإِنَاءِ يَعُبُّ عَبًّا، إِ … (مقاييس اللغة)