أمّ النخيل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أمّ النخيل- إلى أمي .. الهفوف -
أتذكُرينَ صبيّا عادَ مُكتهلامسربلاً بعذابِ الكونِ .. مُشتملا؟
أشعاره هطلتْ دمعاً ... وكم رقصتْعلى العيونِ ، بُحيراتِ الهوى ، جَذلا
هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِوسّدتِهِ الصدرَ .. أو أسكنتِه الخُصَلا
طال الفراقُ.. وعذري ما أنوءُ بهِيا أمّ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا
لا تسألي عن معاناةٍ تمزّقنيأنا اخترعتُ الظما.. والسُّهدَ.. والملَلا
هل تغفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْعلى عقوقِ فتاها الحبَّ والقُبُلا
*ضربتُ في البحرِ .. حتى عدتُ منطفئاً
وغصتُ في البرّ.. حتى عدتُ مشتعلاأظما .. إذا منعتني السحبُ صيِّبَها
أحفى .. إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلاويستفزُّ شراعي الموجُ ... يلطمُهُ
كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلاورُبَّ أوديةٍ .. بالجنِّ صاخبةٍ
سريتُ لا خائفاً فيها ... ولا عَجِلاتجري ورائي ضباعُ القفرِ .. عاويةً
والليثُ يجري أمامي .. يرهبُ الأجَلاكأنّما قلقُ الجُعْفيّ .. يسكنني
هذا اللي شَغَلَ الدنيا .. كما شُغِلا*
يا أمُّ عانيتُ أهوالاً .. وأفجعُهامكيدةُ الغدرِ في الظلماءِ مُختتِلا
أواجهُ الرمحَ في صدري .. وأنزعهُوالرمحُ في الظهرِ .. مسّ القلبَ .. أو دخلا
ألقى الكُماةَ بلا رُعبٍ .. ويُفزِعُنيهجرُ الحبيبِ الذي أغليتُهُ .. فسَلا
أشكو إليكِ حسانَ الأرضِ قاطبةًعشقتهنّ .. فكانَ العشقُ ما قَتَلا
ويلاهُ من حرقةِ الولهانِ ... يتركُهُمع الصبابةِ .. شوقٌ ودّع الأملا
أشكو إليكِ من الستّينِ ما خَضبَتْمن لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا ؟!
تهامسَ الغيدُ "ياعمّي!" فوا أسفاًأصيرُ عمّا.. وكنتُ اليافِعَ الغَزِلا
لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةًواستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا
*يا أمُّ ! جرحُ الهوى يحلو .. إذا ذكرتْ
روحي مرارةَ شَعبٍ يرضَعُ الأَسَلايفدي الصغارُ بنهرِ الدمِّ مَقدسنا
مالي أقلّبُ طرفي .. لا أرى رجلا ؟!أرى الجماهيرَ .. لكن لا أرى الدُوَلا
أرى البطولة .. لكن لا أرى البطلالا تَذكري .. لي صلاحَ الدين .. لو رجعتْ
أيَّامُه .. لارتمى في قبرهِ خجَلاأين الكرامةُ .. هل ماتتْ بغُصّتِها ؟
أين الإباءُ .. أملَّ الجُبْنَ .. فارتحلا ؟عجبتُ من أمّةِ القرآنِ .. كيفَ غَدَتْ
ضجيعةَ الذُلِّ .. لا ترضى به بدَلاأسطورةُ السِلْمِ .. ما زلنا نعاقرُها
يا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا !حمامةُ السِلمِ .. حُلمي أن أقطعها
وأن أعود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا"شارونُ" نحن صنعناهُ بخشْيَتِنا
كم خشيةٍ صنعتْ من فأرةٍ جَبَلاتعملقَ القِزْمُ .. لمّا قُزّمت قِمَمٌ
واستُنْسِختْ نملةٌ في ذُعرنا جَمَلاهاتِ الفؤادَ الذي ثارَ اليقينُ بهِ
واقذفْ بيَ النصرَ .. أو فاقذف بيَ الأجَلاَ*
أمَّ النخيل ! ... هبيني نخلةً ذَبُلتْهل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبُلا ؟!
يا أمُّ .. رُدّي على قلبي طفولَتهوأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا
وطهّري بمياهِ العينِ .. أوردتيقد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسِلا
هاتي الصبيَّ ... ودُنياه .. ولُعبَتَهوهاكِ عُمري ... وبُقيا الروحِ والمُقَلاَ
غازي القصيبي2001م
من ديوانه: للشهداءالمؤسسة العربية للدراسات والنشر 2004م
عن القصيدة
«أمّ النخيل» من شعر غازي القصيبي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٠ بيتًا. ورويّها حرف اللام، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.