أنا و هي
الشاعر: بدوي الجبل · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
«أنا و هي» من شعر بدوي الجبل، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أقبل اللّيل فقومي وانثري ... فوق هذا الرّوض من وجهك نورا
واقطفي لي وردة قبّلها ... لؤلؤ الصبح نظيما ونثيرا
واملأي كأسك لي من ريقة ... تسكر الأرواح طيبا و عبيرا
ورد خدّيك نضير مستح ... فدعيني ألثم الورد النّضيرا
طهّر الحبّ فؤادي فغدا ... كفؤاد الطفل يا ميّ طهورا
عمر النفس شعورا بالأسى ... و الأسى يخلق في النفس الشعورا
*** ... إملأي المصباح زيتا و اتركي
لعبيد الوهم نور الكهرباء ... وتغنّي بأناشيد الهوى
تسكر الأرواح ألحان الغناء ... وارفعي للأفق عينيك تري
أيّ حسن و جلال في السماء ... كوخنا يا ميّ في هذي الربى
لا تساميه قصور الأمراء ... قد أمنّا قوّة الناس به
أيّ كسب عندنا للأقوياء ... صعفاء نحن يا ميّ و ذا
كلّ ما نملك كفّ الضعفاء ... ***
إسمعي أخبار جنّات الرّبى ... ودعينا من أحاديث البشر
بلبلي اليوم حزين صامت ... ليت شعري أيّ ألف قد ذكر
و الرّياحين زهت و ابتسمت ... حينما غازلها جفن المطر
ذلك الدّوح الذي ظلّلنا ... داعبته الريح ليلا فانتثر
أشرق الصبح على زهر الربى ... ناثرا لؤلؤه فيما نثر
فاقطفي ما شئت منها و ارفعي ... فوق ذا المفرق تيجان الزّهر
*** ... لا تقولي : قصّ أنباء الورى
حسبنا أنباء هذي الزهرات ... و اربإي بالسّمع عن أخبارهم
إنّها تدمي قلوب الفتيات ... أمّة تقتل ظلما أختها
و غنيّ مستبدّ بالعفاة ... ودماء خضبت وجه الثرى
ودموع كالغوادي جاريات ... و شعوب باكيات تشتكي
عنت الأسر و أخرى ضاحكات ... وحياة كلّ ما فيها أذى
لا سقى عهد الحيا هذي الحياة ... ***
إسمعي : لن تسمعي في أرضهم ... غير أصوات عويل و بكاء
والد يبكي ابنه أودت به ... في الوغى أطماع قوم أقوياء
ورؤوم فقدت واحدها ... فتعزّت فيه عن حسن العزاء
ضحكات الأقوياء ارتفعت ... و علا بالنوح صوت الضعفاء
أفسدوا الماء على شاربه ... فغدا حسرة أكباد ظماء
كيف يروي غلّة الصادي و قد ... مزجوه بشابيب الدماء
*** ... ميّ : عفوا ما لعينيك و هي
فيهما سلك اللآلي فانفرط ... أما أحزنتك يا ميّ فهل
يغفر الرحمن لي هذا الشطط ... إحسبيني كاذبا وابتسمي
ودعيني أرتشف هذي النقط ... أدمع طاهرة ، ذوب الندى
فوق أكمام الأزاهير سقط ... لا رعى الله قويّا فاتحا
المنايا ناشطات ما نشط ... أنّت الثكلى فولّى ضاحكا
ورأى الأسياف تدمى فاغتبط ... ***
كفكفي دمعك يا ميّ فقد ... جرحت قلبي هذي الأدمع
و تناسي عالم الشرّ فما ... في هدى هذي البرايا مطمع
و اتركي القصر منيعا عاليا ... حسبنا هذا الفضاء البلقع
و اقنعي : أشقى البرايا طامع ... سادر في غيّه لا يقنع
تحت أغصان الدوالي بالربى ... هيكل الحبّ الطّهور الأرفع
هيكل الحبّ الذي أجثو به ... خاشعا : ما حبّ من لا يخشع ؟
*** ... ها هنا في الروض و الروض شذى
بيعة الله تضمّ المؤمنينا ... فالبسي الإكليل يا ميّ فقد
أشرق الصبح على الدنيا مبينا ... حفلة العرس و من زهر الربى
قد دعونا يا ابنة الخير مئينا ... و طيور الروض يا فاتنتي
قد أقمناها مقام المنشدينا ... أقبل البلبل فاجثي و اخشعي
و اتركي الأزهار يلثمن الجبينا ... يا له من مؤمن يمنحنا
بركات الأتقياء الصالحينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اتركي: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- المصباح: صبح: الصُّبْحُ: أَوّل النَّهَارِ. والصُّبْحُ: الفجر. والصَّباحُ: نقيص المَساء، وَالْجَمْعُ أَصْباحٌ، وَهُوَ الصَّبيحةُ والصَّباحُ والإِصْباحُ والمُصْبَحُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: فالِقُ الْإِصْباحِ؛ قَالَ الْفَرَّاء … (لسان العرب)
- النضيرا: ضرا: ضَرِيَ بِهِ ضَراً وضَراوَةً: لهِجَ، وَقَدْ ضَرِيتُ بِهَذَا الأَمر أَضْرَى ضَراوَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ للإِسلام ضَراوَةً أَي عَادَةً ولَهجاً بِهِ لَا يُصْبَرُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ … (لسان العرب)
- تسكر: سكر: السَّكْرَانُ: خِلَافَ الصَّاحِي. والسُّكْرُ: نَقِيضُ الصَّحْوِ. والسُّكْرُ ثَلَاثَةُ: سُكْرُ الشَّبابِ وسُكْرُ المالِ وسُكْرُ السُّلطانِ؛ سَكِرَ يَسْكَرُ سُكْراً وسُكُراً وسَكْراً وسَكَراً وسَكَرَاناً، فَهُوَ سَكِرٌ … (لسان العرب)
- خديك: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً … (لسان العرب)