ويلي لأمة يعرب

الشاعر: محمد مهدي الجواهري · البحر: المنسرح

«ويلي لأمة يعرب» من شعر محمد مهدي الجواهري، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

جِدُّوا فان الدهرَ جَدَّا ... وتراكضُوا شِيباً ومُرْدا

وتحاشَدوا خَيرُ التسابق ... للعُلى ما كانَ حَشْدا

صولوا بعزم ليس يصدأُ ... حدُّه والسيفُ يصدأ

لا تَقعُدوا عن شحنِها ... هِمَماً تَئِدُّ الدهرَ أدَّا

أوَلستُمُ خيرَ المواطنِ ... موطناً وأعزَّ جُنْدا

فاز امرؤٌ عرف التقلُّبَ ... في الليالي فاستعَدَّا

في لَوح ربِّك "آيةٌ " ... خُطَّت على من كانَ جلْدا

لا ييأسَنْ من خاب ممسىً ... أن ينالَ الأمر مَغدى

ذَلَّ امرؤٌ قعَدَت به ... آمالهُ قَيْداً وَشدّا

بَينْا يُمَنِّي المرء خيراً ... نفسَه اذ قيلَ أودَى

أينَ الذين اذا انحتْهم ... شِدَّةٌ كانوا الأشَدّا

واذا الخطوبُ عَرَتْهُمُ ... لم يضْرَعوا للخطب حَدّا

تَخذِوا الثباتَ سلاحَهُمْ ... وتدَّرعوا حَزْماً وجِدّا

أبني مَعدَّ بلادُكم ... لا تُغضِبوا فيها مَعَدا

وطنٌ مُفَدىً خيرُ ما ... حَضَن الفَتى وطنٌ مُفدَّى

" الرافدان " بجانبيه ... تجارَيا خمراً وشُهْدا

والزاهراتُ من الرياض ... تضوَّعت أرَجاً ونَدّا

وكِسِتْ رُباه يد الطبيعة ... من بديعِ الحُسْن بُردا

فَرْدُ الجمال وفي الغُلُّوِ بحبِّه ... أصبحتُ فَرْدا

صبّاً نشأتُ وكلَّما ... زادتْ سنيني زدتُ وَجْدا

وَطَنٌ اذا ذكروه لي ... وبيَ الغليلُ وَجَدت بَرْدا

ولو استَفْفتُ ترابه ... لوجدْتُ عيشي فيه رَغْدا

أعزِزْ بأني لا أطيقُ ... لما دَهَى وطني مَرَدَّا

" الله " يَشهَد أنني ... لم آلُهُ في النصح جُهْدا

لا تأسفَنْ وطني وكُنْ ... ثَبْتاً على الأيام صَلْدا

ظُلمْ تَعدَّى حدَّه ... والظلم يُردى إن تَعَدّى

" الله " يَجِزي خيرَ ما ... جازَى به مولىً وَعبْدا

صِيداً " ليعرب " شَيِّدوا ... عزاً وللأوطان مجدا

في ذمةِ الوطنِ الذي ... بَذلوا له نَفْساً وَوُلْدا

رُوح بظلمٍ أُزِهقَت ... وَدمٌ جَرَى ظُلْماً وَعَمدا

أفَكان عُقْبى مالَقوا ... أن زادتِ النفقاتُ عَدّا

ويلي لغلِمة " يَعرُبٍ " ... هدَّتْهم الأيامُ هَدّا

الجَور ألحَمَ بُردَة البَلوى ... لَهم والضَيمُ سَدَّى

وَيلي لكّفٍ لم تجِدْ ... عَضُدأً تصولُ به وزَنْدا

وَيلي لمن كانَتْ لهم ... أيّامُهم خَصْماً ألَدّا

من أين دارُوا واجهوا ... نكبِاتها سُودا ورُبْدا

هَوَتِ العروشُ كأنما ... بعضٌ بشَرِّ البعضِ يُعدَى

فَقَدَتْ " دِمشقٌ " زَهوهَا ... وجمالُ " بغدادٍ " تَرَدَّى

وجزيرةُ " العُرب " ازدرَتْ ... نُورَ " النبوة " فاستُرِدَّا

باتت بها أحقادُها ... يوسِعْنَ خَرقاً لن يُسَدّا

ويلي لأمة يعرب ... جِدُّوا فان الدهرَ جَدَّا

وتراكضُوا شِيباً ومُرْدا ... وتحاشَدوا خَيرُ التسابق

للعُلى ما كانَ حَشْدا ... صولوا بعزم ليس يصدأُ

حدُّه والسيفُ يصدأ ... لا تَقعُدوا عن شحنِها

هِمَماً تَئِدُّ الدهرَ أدَّا ... أوَلستُمُ خيرَ المواطنِ

موطناً وأعزَّ جُنْدا ... فاز امرؤٌ عرف التقلُّبَ

في الليالي فاستعَدَّا ... في لَوح ربِّك "آيةٌ "

خُطَّت على من كانَ جلْدا ... لا ييأسَنْ من خاب ممسىً

أن ينالَ الأمر مَغدى ... ذَلَّ امرؤٌ قعَدَت به

آمالهُ قَيْداً وَشدّا ... بَينْا يُمَنِّي المرء خيراً

نفسَه اذ قيلَ أودَى ... أينَ الذين اذا انحتْهم

شِدَّةٌ كانوا الأشَدّا ... واذا الخطوبُ عَرَتْهُمُ

لم يضْرَعوا للخطب حَدّا ... تَخذِوا الثباتَ سلاحَهُمْ

وتدَّرعوا حَزْماً وجِدّا ... أبني مَعدَّ بلادُكم

لا تُغضِبوا فيها مَعَدا ... وطنٌ مُفَدىً خيرُ ما

حَضَن الفَتى وطنٌ مُفدَّى ... " الرافدان " بجانبيه

تجارَيا خمراً وشُهْدا ... والزاهراتُ من الرياض

تضوَّعت أرَجاً ونَدّا ... وكِسِتْ رُباه يد الطبيعة

من بديعِ الحُسْن بُردا ... فَرْدُ الجمال وفي الغُلُّوِ بحبِّه

أصبحتُ فَرْدا ... صبّاً نشأتُ وكلَّما

زادتْ سنيني زدتُ وَجْدا ... وَطَنٌ اذا ذكروه لي

وبيَ الغليلُ وَجَدت بَرْدا ... ولو استَفْفتُ ترابه

لوجدْتُ عيشي فيه رَغْدا ... أعزِزْ بأني لا أطيقُ

لما دَهَى وطني مَرَدَّا ... " الله " يَشهَد أنني

لم آلُهُ في النصح جُهْدا ... لا تأسفَنْ وطني وكُنْ

ثَبْتاً على الأيام صَلْدا ... ظُلمْ تَعدَّى حدَّه

والظلم يُردى إن تَعَدّى ... " الله " يَجِزي خيرَ ما

جازَى به مولىً وَعبْدا ... صِيداً " ليعرب " شَيِّدوا

عزاً وللأوطان مجدا ... في ذمةِ الوطنِ الذي

بَذلوا له نَفْساً وَوُلْدا ... رُوح بظلمٍ أُزِهقَت

وَدمٌ جَرَى ظُلْماً وَعَمدا ... أفَكان عُقْبى مالَقوا

أن زادتِ النفقاتُ عَدّا ... ويلي لغلِمة " يَعرُبٍ "

هدَّتْهم الأيامُ هَدّا ... الجَور ألحَمَ بُردَة البَلوى

لَهم والضَيمُ سَدَّى ... وَيلي لكّفٍ لم تجِدْ

عَضُدأً تصولُ به وزَنْدا ... وَيلي لمن كانَتْ لهم

أيّامُهم خَصْماً ألَدّا ... من أين دارُوا واجهوا

نكبِاتها سُودا ورُبْدا ... هَوَتِ العروشُ كأنما

بعضٌ بشَرِّ البعضِ يُعدَى ... فَقَدَتْ " دِمشقٌ " زَهوهَا

وجمالُ " بغدادٍ " تَرَدَّى ... وجزيرةُ " العُرب " ازدرَتْ

نُورَ " النبوة " فاستُرِدَّا ... باتت بها أحقادُها

يوسِعْنَ خَرقاً لن يُسَدّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التسابق: سبق: السَّبْق: القُدْمةُ فِي الجَرْي وَفِي كُلِّ شَيْءٍ؛ تَقُولُ: لَهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ سُبْقةٌ وسابِقةٌ وسَبْقٌ، وَالْجَمْعُ الأَسْباق والسَّوابِقُ. والسَّبْقُ: مَصْدَرُ سَبَقَ. وَقَدْ سَبَقَه يَسْبُقُه ويَسْبِقُه سَبْق … (لسان العرب)
  • التقلب: قلب: القَلْبُ: تَحْويلُ الشيءِ عَنْ وَجْهِهِ. قَلَبه يَقْلِبُه قَلْباً، وأَقْلَبه، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ. وَقَدِ انْقَلَب، وقَلَبَ الشيءَ، وقَلَّبه: حَوَّله ظَهْراً لبَطْنٍ. وتَقَلَّبَ الشيءُ ظ … (لسان العرب)
  • المواطن: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)
  • تئد: تيد: ابْنُ الأَعرابي: التَّيْدُ الرِّفْقُ؛ يُقَالُ: تَيْدَك يَا هَذَا أَي اتَّئِدْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: بَلْهَ ورُوَيْدَ وتَيْدَ يخفضن وينصبن، رُوَيْدَ زَيْدًا وزيدٍ، وبَلْهَ زَيْدًا وَزَيْدٍ، وتَيْدَ زَيْدًا وَزَيْ … (لسان العرب)
  • تقعدوا: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
  • جدوا: جدا: الجَدَا، مَقْصُورٌ: المَطَرُ الْعَامُّ. وغيثٌ جَداً: لَا يُعرف أَقصاه، وَكَذَلِكَ سماءٌ جَداً؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: هَذِهِ سماءٌ جَدًا مَا لَهَا خَلَفٌ، ذكَّروه لأَن الجَدَا فِي قُوَّةِ الْمَصْدَرِ. ومَطَرٌ جَدًا أَي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • في ذمة الله ما ألقى وما أجد
  • يادجلة الخير
  • شممت تربك لا زلفى ولا ملقا
  • فداء لمثواك
  • أرح ركابك من أين ومن عثر
  • الملك حسين
  • نامي جياع الشعب نامي
  • جربيني!..