ابن حرام يحلم !
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مهما هطلتْ هذي العتمةُ في قبوي من ضوضاء طوابقهمْمهما ارتفعتْ أسوارٌ ، وأحاطتْ قبوي تمنع عني النور
وازداد القهرُ بقلب ربيبي المتكومِ قربيبين تلالِ الجوعِ وأكوامِ النقمهْ
مهما أنَّ وعذَّبه وجهي المجدوروتقلب من نبض جراحات الفقر، ووجهي الظاهر رغم العتمه
وتساءل في حرقته عن نسبيوالأجوبة الطالعة بروقاً من دمه تولد
لا بد سينهض ذات صباحيصنع من هذا العتم لنا نوراً
نتبادل نظرات صارخة:يعرف أني ضربته الأولى
خطوته الأولىكي يقترب من الوطن المبعد
حسبوا أني متفرَبّاني في عجف السنوات
ما عرفوا أني صرت دماً في قبضتهغضباً في نبضته
ضوء الدرب له في الأزمات [وسأخرج كالسيف من الغمد،
وأظهر في باب المبنىوستجمد أقدام السابلة
وتيبس أنصاف الكلمات على الأسنانْويبسمل شيخ مشدوه
ترسم عابرة شكل صليبيمتقع الشرطي، وترتجف الجدران
(أَلِعازرُ ينهض من قبو مظلمْيبعثه غضب الفقراء
يحمل سيف الحقد لهذا الموسمْ )أتأملهم:
أمسح صفرةَ أوجههموجمودَ ملامحهم بالعينين الحاقدتين
كانوا منهمكين بأنباء اللعب وبالأزياءْمَرَّ ربيبي بينهمُ ، وتساءل عن أهلي
حتى سقط إلى قبوي إعياءْوالصوت يهوّم حتى تسحقه الضوضاء
كانوا موتى ، والآن تفاجئهم خطوات الأحياءْأنقل خطوتيَ الأولى، تنخلع قلوبٌ ،
يضطرب المشهدأمشي.. يحتشدون ورائي مدفوعين بسحر الخوف
وعلى باب المبني تصيح أوجههم لغطاً يتجمدتلحقني منه: "استر يا ربْ"
أطأ الدرجات، تئن الأبوابأتبع سيل الضحكات المتسرية، وآهات الغنج الشبقه
أرفس باب البيت الصاخب يتحطمتدخل قدّامي هبة نور من صبح غفلوا عنه
تشهق غانيةُ ، تسقط كأسٌ من شفتيْ شاربهايتسمر نصف البسمة في وجه منافق
تجمد كف في خصر امرأة عبقهينبثق الرعب، يجفف تلك الحركات اللبقه
تتعلق أعينهم بييبرق بين ملامحيَ حزيران الدامسْ
يعرف كلٌ منهم وجهي العابسْيعرف فيه حجم ذنوبه
أتقدم في الصمت النابضتتكسر تحت حذائي النظرات القلقه
والمصباح المرتجف يوسّع عينيه ويشهق مذهولاًوأنا أبصر في وهج الحقد جروحاً تتهيأ
للنزف بطعناتي النزقهأتقدم ، أفتح نافذة كي يأتيني النور ويسمعنا الشارع
ألتفت إليهم، أضبط نظرات تبحث عن مَهْرَبْ( تعرفني أمي إذ تلمح في عينيَّ النار
تعترف بعينيها الخائفتينوأعرفها بتهدل كتفيها تحت العار
من منا حمل الغربة من وجه الآخر؟من منا أخجله مرأى الآخر؟ )
هيا اعترفي .. يا أُماً مَوْمَسَها الفقرُومرَّغها العتم على أقدام الغرباء
من منهم عمي الليلة أو هذي الساعة؟من كان سيطوي الخصر قبيل دخولي؟
هيا اقتحمي خوفك وافتضحي هذا الصمتَأريحيني من عارك فيَّ ومن عاري فيك
هيا ابتهجي بقدومي كي أفرح:أنك أرغمت على هذا العمر
فأصبحتِ بضاعههيا يا أمي : أيديهم متشنجةٌ
ووجوههمُ تتفصّد ذلاًتنطق معترفه
( أنا طفل ولدته خطيئتهمكبر وراء ستار الصخب الأجوف
شبَّ برغم الأقنعة الترفه )قولي: هو ذا الذنب المستور يضيء
جاء يقاضيكم فهو الشاهد والقاضي والجلادقولي: هذي القاعة قد شحنت بذنوب العمر
فلا أحد من آلام القبو بريءوافتخري بين دموعك بالغضب الهادر بين عروق الأبناء
أنا فيهم سكين شحذته سنوات الجوع ونكران الآباء( أمي لا تسمع صوتي )
يتزاحم في نفسي الجوع المزمن ،والخوف المستور بضحك ،
وحصار الأضواءوالقهر ، وحيرتيَ البلهاء أمام جلودهم الحرباء
ودمي المتجمع من نزف ضحاياهمتضطرم بغير كلام ،
تبرق في حقد أمضى من حد السيفأوليسُ العائد يغلق أبواب القصر
على أُسرته المتهمهيطلق سهماً ، يمرق ناراً بينهمُ
يعلن إسمهأوليسُ يشدّ القوس
يهيء في الصمت لكلٍ سهمهيتحرك صمت القاعة وجلاً
تولد في أوجههم آلاف الأعذاريبدأ بلع الريق، وتحريك شفاه يبسّها الخوف
تبدأ بسمات مترددة ترجف فوق وجوهٍ متملقةٍيجهد كلٌّ منهم أن ينطق ،
يأتي الصوت صدى من أعماق الآبارأحشرهم بالنظرات النارية في زاوية القاعه
تتألق بين الأحداق ذنوب الماضيتتكشف قدامي الأسرارْ
أعرفهم قواداً قواداً .. عاهرةً عاهرةًأعرف من كان البائع ،
من كان الشاري ،من كان السمسارْ
يبدأ لغط الحب الزائف ينسج في خوف صلة القربىيغرقني بعواطف يتقنها التجار
وأنا لا أسمعهمأترقب في صمت دقات الساعه
أنتظر قدوم ربيبيلن يخرج من هذي القاعة صافر نار
عن القصيدة
«ابن حرام يحلم !» من شعر ممدوح عدوان، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.