العيون السود
الشاعر: إيليا أبو ماضي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«العيون السود» من شعر إيليا أبو ماضي، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ليت الذي خلق العيون السودا ... خلق القلوب الخافقات حديدا
لولا نواعسها و لولا سحرها ... ما ودّ مالك قلبه لو صيدا
عوّذ فؤادك من نبال لحاظها ... أو مت كما شاء الغرام شهيدا
إن أنت أبصرت الجمال و لم تهم ... كنت امرءا خشن الطباع ، بليدا
و إذا طلبت مع الصبابة لذّة ... فلقد طلبت الضائع الموجودا
يا ويح قلبي إنّه في جانبي ... و أظنّه نائي المزار بعيدا
مستوفز شوقا إلى أحبابه ... المرء يكره أن يعيش وحيدا
برأ الإله له الضلوع وقاية ... و أرته شقوته الضلوع قيودا
فإذ هفا برق المنى و هفا له ... هاجت دفائنه عليه رعودا
جشّمته صبرا فلمّا لم يطق ... جشّمته التصويب و التصعيدا
لو أستطيع وقيته بطش الهوى ... و لو استطاع سلا الهوى محمودا
هي نظرة عرضت فصارت في الحشا ... نارا و صار لها الفؤاد وقودا
و الحبّ صوت ، فهو أنّه نائح ... طورا و آونة يكون نشيدا
يهب البواغم صدّاحة ... فإذا تجنّى أسكت الغرّيدا
ما لي أكلّف مهجتي كتم الأسى ... إن طال عهد الجرح صار صديدا
و يلذّ نفسي أن تكون شقيّة ... و يلذّ قلبي أن يكون عميدا
إن كنت تدري ما الغرام فداوني ... أو لا فخلّ العذل و التفنيدا
... ... يا هند قد أفنى المطال تصبّري
و فنيت حتّى ما أخاف مزيدا ... ما هذه البيض التي أبصرتها
في لمّتي إلاّ اللّيالي السودا ... ما شبت من كبر و لكنّ الذي
حمّلت نفسي حمّلته الفودا ... هذا الذي أبلى الشباب وردّه
خلقا وجعّد جبهتي تجعيدا ... علمت عيني أن تسحّ دموعها
بالبخل علمت البخيل الجودا ... و منعت قلبي أن يقرّ قراره
و لقد يكون على الخطوب جليدا ... دلّهتني و حميت جفني غمضه
لا يستطاع مع الهموم هجودا ... لا تعجبي أنّ الكواكب سهّد
فأنا الذي علّنتها التسهيدا ... أسمعتها وصف الصبابه فانثنت
و كأنّما وطيء الحفاة صرودا ... متعثّرات بالظلام كأنّما
حال الظلام أساودا و أسودا ... و أنّها عرفت مكانك في الثرى
صارت زواهرها عليك عقودا ... أنت التي تنسى الحوائج أهلها
و أخا البيان بيانه المعهودا ... ما شمت حسنك إلاّ راعني
فوددت لو رزق الجمال خلودا ... و إذا ذكرتك هزّ ذكرك أضلعي
شوقا كما هزّ انسيم بنودا ... فحسبت سقط الطلّ ذوب محاجري
لو كان دمع العاشقين نضيدا ... و ظننت خافقة الغصون أضالعا
و ثمارهن القانيات كبودا ... و أرى خيالك كلّ طرفة ناظر
و من العجائب أن أراه جديدا ... و إذا سمعت حكاية من عاشق
عرضا حسبتني الفتى المقصودا ... مستيقظ و يظنّ أنّي نائم
يا هند ، قد صار الذهول جمودا ... و لقد يكون لي السلوّ عن الهوى
لكنّما خلق المحبّ ودودا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
سند النص
صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة · آخر مراجعة ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخافقات: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- السودا: سدا: السَّدْوُ: مَدُّ اليَدِ نحوَ الشَّيْءِ كَمَا تَسْدُو الإِبلُ فِي سيرِها بأَيديها وَكَمَا يَسدو الصِّبيانُ إِذَا لعِبُوا بالجَوْزِ فرَمَوْا بِهِ فِي الحَفيرة، والزَّدْوُ لُغَةٌ كَمَا قَالُوا للأَسْدِ أَزْدٌ، وللسَّرّ … (لسان العرب)
- الضائع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
- الطباع: طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَز … (لسان العرب)
- امرءا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
- تهم: تهم: تَهِمَ الدُّهْنُ واللحمُ تَهَماً، فَهُوَ تَهِمٌ: تَغَيَّرَ. وَفِيهِ تَهَمةٌ أَي خُبْث رِيح نَحْوُ الزُّهومة. والتَّهَمُ: شدَّة الحرِّ وسكونُ الرِّيحِ. وتِهامةُ: اسْمُ مَكَّةَ وَالنَّازِلُ فِيهَا مُتْهِمٌ، يَجُوزُ أَ … (لسان العرب)