الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الكامل

«الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الكبرياءُ رداءُ منْ سجدتْ لهُ ... كلُّ الجباه وسخَّر الأقيالا

أنتَ الرداءُ وعلمكم بمن ارتدى ... علمٌ لذا لا يقبلُ الإشكالا

وصفُ النفوسِ جزاؤها وهذا أتى ... نصُّ الكتابِ ففصَّلوا الإجمالا

ولتتخذْ إنْ كنتَ تعقل قولنا ... وصف الإله لما يرون مَجالا

إنَّ البيانَ لذي عمى ً في نفسهِ ... ما زاده إلاّ عمى وضلالا

لو يدري ذو السمعِ السليمِ مقالتي ... ونصيحتي عنْ حكمها ما زالا

وبدتْ له كالشمسِ تشرق بالضحى ... ورأى عليه نورها يتلالا

ما يصدق الكنز الذي يجدونه ... العارفونَ يرونَ ذاكَ محالا

ختم الإله على قلوبِ عبادِه ... أنْ لا يكونوا كبراً ضلالا

وإن أظهروا إضلالهم وتكبروا ... فالعالمون يرون ذاك خَيالا

فلذاكَ يظهرُ ذله في موقفٍ ... ويذلهُ ربُّ الورى إذلالا

كالذرِّ ينشرهُ الإلهُ بموقفٍ ... ليذوقَ فيه خزيه ونكالا

لمَّا تكبرض بدرهُ في ذاتِهِ ... لحقَ الصغارُ بهِ فعادَ هلالا

لا بل أزال الحقُّ عنه ضياءَه ... محقاً فكانَ المحقُ فيهِ وبالا

لو يشهدونَ كما شهدتُ مقامَه ... رفعوا له أصواتهم إهلالا

وأفادهُمْ ما قدْ رأوهُ شهادة ً ... وترية ً في قلبهِ ونوالا

لا يشهدُ البدرَ المنيرَ هلالاً ... إلا عيونٌ أبصرَته كمالا

لمَّا بدا للعينِ خلفَ حجابِهِ ... كنتَ الحجابَ لهُ فكنتَ حجالا

ورأى الذي عاينته من حكمة ... في ستره عمن يريد فشالا

لنراه حتى لا نشك بأنه ... هوَ عينهُ فأتى الحجابَ زوالا

فعلمتُ أنَّ الأمر لا ينفك عن ... ستر عليه وكان ذاك ظِلالا

العرشُ ظلُّ الله في ملكوته ... وبذا أتتْ أرساله أرسالا

تاهَ الذينَ تحيروا في ذاتهِ ... عجباً بذاكَ وجرروا الأذيالا

وتقدموا لمَّا تقدسَ عندهمْ ... وأنالهم تقديسهمْ إجلالا

ما عظمَ الأقوامَ غيرُ نفوسهم ... في عينه سبحانه وتعالى

لما علمت بأنني متحيِّر ... فينا وفيه ما رددت مقالا

وعلمتُ أنَّ العجزَ غاية ُ علمنا ... بوجودِه سبحانه وتعالى

فموحد ومشرك ومعطِّل ... ومشبه ومنزهٌ يتغالى

حتى يكذبَ ما يقولُ بنفسهِ ... عنْ نفسهِ ويردَّه إضلالا

قد كنتُ أحسب أنَّ في أفكارنا ... عينَ النجاة ِ لمنْ أرادَ وصالا

حتى قرأتُ كتابه وحديثه ... عنْ نفسهِ في ضربهِ الأمثالا

فعلمت أن الحقَّ في الإيمان لا ... في العقل بل عاينت ذاك عقالا

في آية ِ الشورى تحارُ عقولنا ... وتواصلُ الأسحارَ والآصالا

إنْ كنتَ مشغوفاً بروية ِ ذاتهِ ... فاقطع إليه سباسباً ورمالا

حتى تراه وما تراهُ بعينهِ ... إن النزيه يباعد الأشكالا

مثلَ الذي جاءَ الكتابُ بنصهِ ... في رميهِ بتلاوتي الأنفالا

إنَّ اللبيبَ يحارُ في تكييفِ منْ ... هوَ مثلهُ وينازلُ الأبطالا

للهِ بيتٌ بالحجازِ محرمٌ ... لا يدخل الإنسانُ فيه حلالا

ما إنْ رأيتُ لهُ إذا حققتهُ ... حقاً يقيناً في البيوتِ مثالا

قد أذنَ الرحمنُ فيه بحجه ... فاتوه رُكباناً به ورجالا

بيتٌ رفيع بالمكانة ِ سابقٌ ... أضحى لهُ البيتُ الضراحُ سفالا

هوَ للدخولِ وذا يطافُ بذاتهِ ... كالعرشِ أصبحَ قدره يتعالى

والقلبُ أشرف منه في ملكوته ... ملكَ الوجودِ وحازه أفضالا

لولا اتساعُ القلبِ ما وسع الذي ... ضاقَ السما عنه فأصبح آلا

بالقيعة ِ المثلى منْ أرضِ وجودِنا ... ولذا كنى عنه بلا وبلالا

لا شيءَ يشبههُ لذاكَ وجدتُه ... في الفقدِ منصوباً لكم تمثالا

وفاكمُ الرحمنُ فيهِ حسابكم ... قولاً وعقداً منة ً وفعالا

لا يلتفتُ منْ قال فيهِ إنهُ ... يفري الكلى ويقطعُ الأوصالا

بالحفظ كان وجودُه لمكانه ... ولذاك يحمل عنكم الأثقالا

لولا وجودي ما عرفتُ وجودَهُ ... ولذاك كنتُ لكونه مغتالا

من بحثه كان اغتيالي كننه ... فالبحثُ لي ولهُ علوٌّ حالا

أمسيتُ فيهِ لكونهِ ذا عزة ٍ ... دونَ الأنام مخادعاً محتالا

لمَّا رأيتُ الأمرَ يعظمُ قدرهُ ... ورأيته يزهو بنا مختالا

حصلتُ أسبابُ الخداعِ بذلة ٍ ... وتمسكن فيه فزدت دلالا

إذلاله إذلاله لوجودِنا ... فلذاكَ لمْ تظفرْ بهِ إذلالا

لولا وجودُ صفاتِهِ في غيرهِ ... مشهودة ٌ ببراعة ِ ما نالا

إنَّ الإلهَ يغارُ أنْ يلقى بهِ ... ولذا أذلَّ عبادَه إذلالا

في موطنِ التحقيق لا تبدوا به ... فبكفركمْ قالَ الذي قدْ قالا

لما تأهل بالذي ما زلته ... اصبحتُ للأمرِ العظيمِ عيالا

وأتى الحديثُ بنثرهِ وبنظمهِ ... فشربتُ ماء كالحياة ِ زُلالا

اللهُ أعظمُ أنْ يحيطَ بوصفهِ ... خلقٌ ولو بلغ السماءَ ونالا

ما ناله أهلُ الوجودِ بأسرهم ... منْ نعتهِ سبحانهُ وتعالى

العجزُ يكفيهم وقد بلغوا المنى ... والجاهل المغرور مَن يتغالى

لا تغل في دينِ الشريعة ِ إنه ... قدْ جاءَ فيهِ نهيهُ وتوالى

منه خطابُ النهى في أسماعنا ... حتى رأينا نورَهُ يتلألا

لا تغلُ في دينِ الحقيقة ِ ولنقل ... في الله ما قال الإله تعالى

فهوَ اعتقادهُ المؤمنينَ فلا تزدْ ... إذ بلغوا في ذلك الآمالا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجباه: جبأ: جَبَأَ عَنْهُ يَجْبَأُ: ارْتَدَعَ. وجَبأتُ عَنِ الأَمر: إِذَا هِبْته وارْتَدَعْت عَنْهُ. وَرَجُلٌ جُبَّاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ[[. قوله [يمد ويقصر إلخ] عبارتان جمع المؤلف بينهما على عادته.]]، بِضَمِّ الْجِيمِ، مَهْمُ … (لسان العرب)
  • الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ … (لسان العرب)
  • السليم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه … (لسان العرب)
  • العارفون: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
  • الكبرياء: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ … (لسان العرب)
  • الكنز: كنز: الكَنْزُ: اسْمٌ لِلْمَالِ إِذا أُحرز فِي وِعَاءٍ وَلِمَا يُحْرَزُ فِيهِ، وَقِيلَ: الكَنْزُ الْمَالُ الْمَدْفُونُ، وَجَمْعُهُ كُنُوزٌ، كَنَزَهُ يَكْنِزُه كَنْزاً واكْتَنَزَهُ. وَيُقَالُ: كَنَزْتُ البُرَّ فِي الجِرابِ … (لسان العرب)
  • تعقل: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • جزاؤها: جَزَأَ: الجُزْء والجَزْءُ: البعْضُ، وَالْجَمْعُ أَجْزاء. سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُكَسَّر الجُزءُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وجَزَأَ الشيءَ جَزْءاً وجَزَّأَه كِلَاهُمَا: جَعله أَجْزاء، وَكَذَلِكَ التجْزِئةُ. وجَزَّأَ المالَ بَيْنَهُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • رأيتُ البدرَ في فلكِ المعالي
  • قصيدة
  • قصيدة