إنَّ المقرَ من يستعبدْ الدولا

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«إنَّ المقرَ من يستعبدْ الدولا» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنَّ المقرَ من يستعبدْ الدولا ... ليسَ المقرب من تزهو له الدولِ

إنَّ المقربَ منْ يعطيهِ مشهدُه ... ما كانَ من بخلَ فيها ومن مددِ

وليسَ يدْركهُ فيما يريدُ بها ... مما يريدُ إذا ما شاءَ منْ مللِ

عنْ ربهِ لا عنْ أسبابِ لهُ نصيتْ ... كناظري في مسيرِ الشمسِ أوْ زحلِ

بما قدْ أودعَ فيها اللهُ من حكمٍ ... لكنها تنتهي فيه إلى أجلِ

والأمر لا يتناهى حكمه أبدا ... دنيا وآخرة ً فكنْ على وجلِ

فإنّ في علمهِ ما ليسَ يعرفهُ ... وليسَ يدريهِ ذو فكرٍ وذو حيلِ

واعمل عليه تُصِبْ دنيا وآخرة ... وإنما الفوزُ في العقبى مع العمل

إنَّ المفرطَ في أخراهُ في نكدٍ ... وصاحبُ الحزمِ في نعمى وفي جذل

وكلُّ مَنْ يدركِ الأشياء عن نظرٍ ... فلستُ أخليه عن دخلٍ وعن ملل

لمَّا تنزلَ نورُ اللهِ خالقنا ... إلى الزجاجة ِ والمصباحِ في المثلِ

نادى بنا ربنا من فوق أرقعة ... سبعٍ يعرفني بأنَّ ذلكَ لي

لمَّا ابتغى رؤية ً منهُ الكليمُ وما ... زالَ الشهودُ لهُ عيناً ولمْ يزلِ

أجابَهُ بشروطٍ ليسَ يعرفُها ... إلا الذي عنْ وجودِ الحقِّ لمْ يزلِ

ما خرَّ موسى لدكٍّ قام بالجبلِ ... بل خرَّ مما تجلَّى منه للجبل

ولم تكن صعقته إلا لتخبره ... بما بهِ اختصهُ الرحمنُ في الأزلِ

إنَّ الحياة التي في الحس ليس لها ... هذا المقامُ لما فيها من الخلل

فإنْ يمنَّ بنورِ العينِ تبصرهُ ... لذاك أصعقه ما كان من زلل

إني نظرتُ بعيني وهي تشهدُ لي ... بروية ِ الجبلِ الراسي على الجبلِ

موسى الذي ثبتتْ عندي أخوتُهُ ... من الذي قدْ كساه أفضلَ الحللِ

بذاكَ أخبرنا عنهُ أئمتنا ... ولم أعرِّج على التمثيل والبدل

وثمَّ أسرى بهِ جسماً ليبصرَ منْ ... آياتهِ عجباً وجاءَ عنْ عجلِ

النصُّ جاءَ من البيتِ الحرامِ إلى الأقـ ... ـصى وما زادَ فالأخبارُ تشهدُ لي

فصحَّ أنَّ لهُ الأمرينِ قدْ جمعا ... لأنه أكرم الأشخاصِ والرسلِ

والورثُ منهُ الذي لا شكَّ يلحقنا ... إسراءُ روحٍ ولكنْ ليسَ عنْ كسلِ

إني شغلت به النفس الضعيفة إذ ... أصحابُ جنتهِ الأعلونَ في شغلِ

واللهُ كانَ معَ الأعلونَ في درجٍ ... ترقى بهم عن حضيضِ الطبعِ والسَّفَل

الله أوجدنا جوداً ليشهدنا ... كمالَ صورته فينا على مهلِ

فكان لي اذنا وكان لي بصرا ... وكانَ ما عندنا من القوى وسلِ

عن الذي قلته أحبار امّتنا ... أئمة الدين والهادين للسبل

يخبرّوك بأن الأمر فيه كما ... ذكرته لا بتحريفٍ ولا مثل

وإن رقيت إلى عين الشهود ترى ... ما كنت قلدت فيه مذهب الأول

والحمدُ للهِ حمداً لا نفادَ لهُ ... حمداً يجمع شملَ العلم والعمل

فهو المرادُ لأهل العلمِ أجمعهم ... الجامع الشملَ بين الفعل والأمل

بالذوقِ خصصنا بالشرب كرَّمنا ... بالريِّ قال لنا الكل من قبلي

ومَن أحال وجود الريّ فهو فتى ... قدْ جاءَ الأمرُ في الأذواقِ من قبلِ

بهِ يقولُ ابن طيفورٍ وإنَّ لهُ ... وجها صحيحاً لمن يدريه بالمثل

عينٌ صحيحٌ جلى ما بهِ رمدٌ ... فالله يعصمه من علة ِ السُّبل

الكحلُ إنْ كانَ محتاجاً إلى المقلِ ... فالعينُ محتاجة ٌ للكحلِ والكحلِ

إني أشرتُ إلى علمٍ ومعرفة ٍ ... فيما أتيتُ وما يدريهِ من رجلِ

غيري وغير إمامٍ سيِّدٍ نَدْس ... لكننا في الذي قلنا على وجلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:

  • الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
  • الدولا: دَلَا: الدَّلْوُ: مَعْرُوفَةٌ وَاحِدَةُ الدِّلاءِ الَّتِي يُسْتَقَى بِهَا، تذكَّر وتؤنَّث؛ قَالَ رُؤْبَةُ: تَمْشي بِدَلْوٍ مُكْرَبِ العَراقي والتأْنيث أَعلى وأَكثر، وَالْجَمْعُ أَدْلٍ فِي أَقل الْعَدَدِ، وَهُوَ أَفْعُلٌ، … (لسان العرب)
  • المقر: مقر: المَقْرُ: دَقُّ الْعُنُقِ. مَقَرَ عُنُقَهُ يَمْقُرُها مَقْراً إِذا دَقَّهَا وَضَرَبَهَا بِالْعَصَا حَتَّى تكسَّر الْعَظْمُ، وَالْجِلْدُ صحيحٌ. والمَقْرُ: إِنقاعُ السَّمَكِ الْمَالِحِ فِي الْمَاءِ. ومقَرَ السَّمَكَةَ … (لسان العرب)
  • المقرب: قرب: القُرْبُ نقيضُ البُعْدِ. قَرُبَ الشيءُ، بِالضَّمِّ، يَقْرُبُ قُرْباً وقُرْباناً وقِرْباناً أَي دَنا، فَهُوَ قريبٌ، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِ … (لسان العرب)
  • حيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)
  • زحل: زحل: زَحَلَ الشيءُ عَنْ مَقامه يَزْحَلُ زَحْلًا وزُحُولًا وتَزَحْوَلَ، كِلَاهُمَا: زَلَّ عَنْ مَكَانِهِ، وزَحْوَلَهُ هُوَ: أَزَلَّه وأَزاله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ: لَوْ يَقومُ الفِيلُ أَو فَيَّاله، ... زَلَّ عَنْ مِثْل … (لسان العرب)
  • كناظري: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • رأيتُ البدرَ في فلكِ المعالي
  • قصيدة
  • قصيدة