ألا إنَّ الوجودَ وجودُ ربي

الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة دينية

«ألا إنَّ الوجودَ وجودُ ربي» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا إنَّ الوجودَ وجودُ ربي ... وما يبدو منَ الأحكامِ حكمي

فلا عينٌ تراهُ علا فاعلمْ ... كذا يقضي بهِ نظري وعلمي

وعلمي بالذي يقضي صحيح ... ولكني أرجحُ فيهِ كتمي

وكونُ الحقِّ عيناً عينُ حكمي ... فمنْ قبلَ الإلهَ ولا إسمي

فذاتُ الحقِّ إدراكات ذاتي ... وذاتي ظلهُ في حكمِ زعمي

ألا تنظرُ لمدِّ الظلِّ منهُ ... بنورِ الشمس ابقاء لرسمي

فلولا أنْ أكونَ كهو وجوداً ... بحذفِ الكافِ في مدي وضمي

إليهِ بعدَ مدي وانبساطي ... يسيراً إذْ أساميهِ منْ اسمي

ولما كانت الأسماء باسمي ... كذاكَ لهُ السماتُ منْ أصلِ وسمي

فنعتي نعتهُ منْ كلِّ وجهٍ ... ولكني أغطيهِ لأعمي

ولولا أنْ يقول به أناسٌ ... لقلتُ بهِ كما يعطيهِ فهمي

ووهمي في العلومِ لهُ احتكامٌ ... وما وهمُ النفوسِ كمثلِ وهمي

فإنَّ الوهمَ عينُ وجودِ حقي ... كمثلِ قوايَ في قولِ المسمي

له عندي مقامٌ ليس يدري ... وهمّ الخَلقِ فيه غير همي

حكمتُ بهِ عليهِ وليسَ كوني ... بهِ حكمي بعدلٍ أو بظلمِ

لقد كان الوجودُ بلا زمانٍ ... ولا أينَ ولا كيفَ وكمِّ

ولا عرضٍ ولا وضعٍ بلحنٍ ... ولا فعلٌ ومنفعلٌ وجسم

ولا نسبٍ يضافُ إلى وجودي ... وبعد الكونِ حققهن أمي

مقولاتٌ أتين على اتساق ... يترجمها إلى الأفهام نظمي

لهُ عشرٌ وللأكوانِ عشرٌ ... كذا زعموا وهذا ليسَ زعمي

فإن قلنا به جهلوا مقالي ... وإنْ جهلوا يزيدُ عليَّ غمي

مدحتُ المصطفى فمدحتُ نفسي ... ولي قسَمٌ وما جاوزت قسمي

فأعمالي تردّ عليّ منه ... ولو أرمي فعيني منه أرمي

فإن عصم الإله به وجودي ... فإن أرمي فنصلٍ ليس يَصمي

وهذي رحمة منهُ توالتْ ... لديَّ بها يعودُ عليَّ سهمي

وظني لم يزل ظناً جميلاً ... فإنَّ الظنَّ مني عين علمي

إلى معناي فانظر يا خليلي ... ولا تنظر بطرفكَ نحوَ جسمي

فقفلي ما قفلتُ بهِ وجودي ... عن الإدراك بي والختم ختمي

فلا تفتحْ فخلفَ البابِ ريحٌ ... إذا هبَّت عليّ تهين عظمي

تميزني الصلاة ويرتدي بي ... إذا صليتها بأبٍ وأمِّ

ولوْ أنَّ الدليلَ يدلُّ حقاً ... عليه لكان يولده لتسمِّ

ولم يولد فلم يدركه عقلٌ ... فإنْ ظفروا بهِ فبحكمِ وهمِ

وإن حكموا عليه بمثل هذا ... فقد حكموا عليه بغير علم

تعالى اللهُ عن قدمٍ بكوني ... كما قد جلَّ عن حدثٍ بكمّ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكاف: كأف: أَكْأَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَبدلوا فَقَالُوا أَكْعَفَتْ. (لسان العرب)
  • بحذف: حذف: حذَفَ الشيءَ يَحْذِفُه حَذْفاً: قَطَعَه مِنْ طَرَفه، والحَجَّامُ يَحْذِفُ الشعْر، مِنْ ذَلِكَ. والحُذافةُ: مَا حُذِفَ مِنْ شَيْءٍ فَطُرِح، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حُذافةَ الأَديم. الأَزهري: تَحْذِيفُ الشَّعر تَ … (لسان العرب)
  • حكمي: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
  • زعمي: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ … (لسان العرب)
  • فذات: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه. (لسان العرب)
  • كتمي: كتم: الكِتْمانُ: نَقِيض الإِعْلانِ، كَتَمَ الشيءَ يَكْتُمُه كَتْماً وكِتْمَاناً واكْتَتَمَه وكَتَّمَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وكانَ فِي المَجْلِسِ جَمّ الهَذْرَمَهْ، ... لَيْثاً عَلَى الدَّاهِية المُكَتَّمَهْ وكَتَمَه إِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • رأيتُ البدرَ في فلكِ المعالي
  • قصيدة
  • قصيدة