سبحانَ من كوَّن السماءَ
الشاعر: محيي الدين بن عربي · البحر: المنسرح
«سبحانَ من كوَّن السماءَ» من شعر محيي الدين بن عربي، من العصر الأيوبي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سبحانَ من كوَّن السماءَ ... والأرضَ والماءَ والهواءَ
وكونّ النارَ أسطقسّاً ... فاكتملتْ أربعاً وفاءَ
صعدَ ماشاءَهُ بخاراً ... وحلل المعصِراتِ ماء
ولم يكن ذاك عن هواها ... لكنه كان حينَ شاءَ
وإنما قلتُ حينَ شاءَ ... من أجل مَن شرَّع الثناء
مع القبولِ الذي لديها ... فميّزَ الداءَ والدواء
منازلُ الممكناتِ ليستْ ... في كلِّ ما تقتضي سواءَ
فالأمرُ دورٌ لذاكَ كانتْ ... في الشكل كالأكرة ابتداء
تحرّكتْ للكمال شوقاً ... تطلبْ في ذلك اعتلاء
والأمر لا يقتضيه هذا ... بل يقتضي أمرُها انتماءَ
لولا وجودُ الذي تراهُ ... ما أوجد الصبحَ والمساء
والحكم بي ما استقلَّ حتى ... أوجدَ في عينِها ذكاءَ
من ضدّه كان كل ضدٍّ ... فلم يكن ذلك اعتداء
أضحكني بسطهُ ولمَّا ... أضحكني قبضهُ تناءَى
من كونه مانعاً بخلنا ... والمعطي أعطى لنا السخاءَ
فلو علمتَ الذي علمنا ... كلَّهُ عطاءَ
صيرني للذي تراهُ ... على عيونِ النهى غطاءَ
مِنْ خيرٍ أو ضدَّه جزاءض ... وهو صحيحٌ بكل وجهٍ
أثبتهُ الشارعُ ابتلاءَ ... فقالَ هذا بذا ففكرْ
إذ تسمعُ القولَ والنداءَ ... والجودُ ما زال مستمرّاً
أودعه الأرضَ والسماء ... قد جعلَ الله ما تراه
منها ومنْ أرضِها ابتناءَ ... فقال إنِّي جعلتَ أرضي
فراشها والسما بناء ... فالأمرُ أنثى تمدُّ أنثى
لكنهُ رجحَ الخفاءض ... من غيرة ٍ كان ما تراه
مما به خاطب النساء ... فذكر البعلَ وهو أنثى
وعند ذاك استوى استواءَ ... من يعرفِ السر فيه يعثر
على الذي قلته ابتداء
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
- المعصرات: عصر: العَصْر والعِصْر والعُصْر والعُصُر؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: الدَّهْرُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَصْرِ الدهرُ، أَقسم اللَّهُ تَعَالَى بِهِ؛ وَق … (لسان العرب)
- الممكنات: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
- بخارا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط … (لسان العرب)
- صعد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)