أقــسـم بـالطـاء قـبـل هـاء

الشاعر: ابن زقاعة · البحر: المنسرح

هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 101 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أقــسـم بـالطـاء قـبـل هـاء — والسـيـن والمـيـم بعد طاء

والألف الأول المــــبــــدّا — عــلى حــروف مــن الهــجــاء

والخـمـسـة النـاطقات جهراً — بـالحـمـد والشـكر والثناء

والسـبـعـة الشـاخـصـات لما — لاحــت بــروق مــن السـمـاء

أنــي عــلى حــبــكـم مـقـيـم — وقــد تــركـت السـوء ورائي

أول فــتــحــي بــفــاتــحــات — مـن آل حـاميم في ابتدائي

والبـاب مـنـهـا إنا فتحنا — وحــارس البــاب حـرف فـائي

دخـلت بـالسـلم سـالمـتـني — رقــيــق فــي ســلم الرجــاء

وســرت والنــجــم لي دليــل — ومــن ســواد الدجــى ردائي

اركـض بـالرجـل فـي طـريـق — بــغــيــر زاد بــغــيـر مـاء

لقــيــت بــحــراً عـلى هـواء — مــن فـوقـه عـنـصـر الهـواء

مــن فــوقــه نــاره تــلظــت — طــافـت بـه حـافـة السـمـاء

رمـيـت فـي وسـطـهـا بـنـفسي — كــأنــنــي خــايــف الشـتـاء

هــذا ولم أحــتـرق وقـالوا — إنــا نــبــذنــاك بـالعـراء

تـشـعـشـع البـرق عـن يميني — ولاح مــن جــانــبــي كــداء

رأيــت ذات السـتـور تـجـلى — مـن داخـل السـتـر والخباء

طـرقـت بـاب الخـبـا عـليها — فـي حـندس اليل في اختفاء

قـالت ومـن ذا فـقـلت مـيـت — مـلقـى عـلى سـاحـة اللقـاء

قـالت فـهـل يـعـتـريـه عـشق — فـقـلت عـشـق بـلا انـتـهـاء

قـالت بـحـول الاله يـحـيـى — فـقـلت يـحـيـى بـلا امتراء

فـعـشت في الحال لا بنفسي — لكــن بــروح مــن البــقــاء

وحــمـت أنـشـدتـهـا قـصـيـداً — أرق مــــن رقــــة الهــــواء

يـا سـاكـنـي مـنـحني ضلوعي — يــهـنـيـكـم مـنـزل الهـنـاء

لا تـرسـوا لي خـيـال طـيـف — فـالنـوم عـن مـقـلتـي نائي

ان سـال وادي العـقيق ماء — فــمـن دمـوعـي مـن البـكـاء

أو لاح بــالابـرقـيـن بـرق — فــــانـــمـــا ذلك حـــشـــائي

أو هــب ريــح مــن المـصـلى — فــإنــمــا نــشــره ثــنــائي

لو غــنــت الورق صـادحـات — فـإنـمـا اهـتـاجـهـا غـنائي

أو هـز بـان النـقـا هـزيـز — فــمــن حــنـيـنـي لأوليـائي

عن اللوى ما انثنى فوادي — كـلا ولو صـار فـي التـواء

مــلبــيـاً جـيـتـكـم وسـعـيـي — اليــكــم كــاشــافً غــطــائي

بــكــم أنــا طــايـف دوامـاً — فــمـن صـبـاحـي إلى مـسـائي

وقــبـلتـي نـصـبـهـا اليـكـم — بـالحـال مـن مـبتدأ صبائي

هـذا حـطـيـم الغـرام ركـني — وأنـــتـــم عــامــر بــنــائي

رقــيـت فـوق الصـفـا بـرقـي — فـــرق مـــن شــدة الصــفــاء

وهــب لي مــن مــنـى نـسـيـم — مــزقــنــي صــرت كــالهـبـاء

بـخـيـفـكـم قـد خـفـيـت حـتى — لا يـنـظـرونـي مـن الخـفاء

والهـجـر يـرمـي صميم قلبي — جــمــار جــمـر عـلى الولاء

بــبــابــكـم وقـفـتـي وحـجـي — لكــم وقــربــانــكـم دمـائي

ان ينقضي في الغرام نحبى — فــعــمـرتـي عـمـرة القـضـاء

وبــعــدهــا أنــزل المـصـلى — فــمــن فــنــاء إلى فــنــاء

اقـسـمـت لا يـنـثـني لوائي — عـن صـاحـب الحـوض واللواء

مــحــمــد كــعـبـة الأمـانـي — وقـــبـــلة الحـــق للدعـــاء

انــبــاؤه أنــبــات بــصــدق — بـــأنـــه خــيــر انــبــيــاء

ومـن رأى الحـق عـن حـقـيـق — وذاك مــــن اعــــظــــم لراء

مـنـه جوهر الكون قد تصفى — فــصـار فـي غـايـة الصـفـاء

ســـمـــاؤه اطــلعــت هــلالا — أبها من الشمس في الضياء

بــدا لأبــصــارنــا كــنــور — فــي نــوره حــار كــل رائي

حـيـاه أحـيـا النـفـوس حقا — والحــق حــيــاه بــالحـيـاء

أشــار للبــدر بــانــقـسـام — فـانـقـسـم البـدر بـالسواء

وســأل مــن أصــبـعـيـه مـاء — أطــهــر مــاء وخــيــر مــاء

سـقـا عـطـاشـا مـن فوق ألف — وانـقـلب الجـيـش بـارتـواء

وآيــة العــنـكـبـوت نـسـيـج — لمـا رقـى الغـار بـاختفاء

وذلك الغــــار غـــار ثـــور — وليــس بــالغــار مـن حـراء

وســخــلة أشــبــعـت خـمـاصـاً — الفـا وقـاموا على اكتفاء

ونــصــره بــالصــبـا حـقـيـق — فــليــس يــحــتــاج للرخــاء

جـــريـــدة هـــزهـــا بــبــدر — صــارت جــسـامـاً بـلا صـداء

فــولاذه مــا له نــظــيــر — في السند والهند والخطاء

وســبــع تــمــراتـه تـنـاهـت — ســتــيــن وسـقـا بـلا ريـاء

غـــمـــامــة ظــلهــا عــليــه — ان سـار فـي الحر كالوقاء

والجـذع مـا زال فـي حـنين — إليــه قــد مـال بـإنـحـاء

داواه مـــن لطـــفــه بــضــم — والضــم مــن الطــف الدواء

قـــتـــادة عـــيـــنــه بــخــد — ســالت بــسـيـل مـن الدمـاء

فــردهــا فــاســتـوت وصـارت — تــشــرق بـالنـور والضـيـاء

وارمـــدت مـــقــلتــا عــليّ — بــتــفــله عــاد فــي شـفـاء

صـم الحـصـا فـي يديه قالت — سـبـحـان ربـي بالا انتهاء

والريـم لمـا بـه اسـتجارت — قــالت خــشـونـي بـلا غـداء

اطــلقــهــا ارضــعـت وجـاءت — رحـيـبـة البـال في اكتفاء

نـعـم وذيـب الفـلاة يـثـني — عــليـه مـن افـضـل الثـنـاء

يـــقـــول هــذا رســول صــدق — أرســـله رافـــع الســـمـــاء

شـاة الخـزاعـيـة التـي مـا — أصـابـهـا الفـحـل بـالنزاء

هــرمــاء مــهـزولة وعـجـفـا — وضــرعــهــا نــاشـف الوعـاء

فــمــســة ســال مــن حــليــب — يــنـصـب فـي داخـل السـقـاء

والشــجـر الخـضـر مـن اراك — ســعــت إليــه بــلا خــفــاء

وشـــقـــت الأرض ثــم قــالت — أنــت نــبــي بــلا افـتـراء

تــليــن مــن تــحـتـه صـخـور — إذا مـشـى وهـو فـي انكفاء

والرمـل مـن تـحـتـه كـصخر — فــــلا يـــرى أثـــره لرآئي

وجـاء جـبـريـل يـسـعى إليه — ليــلاً وقـد فـاه بـالوفـاء

مـن رب عـز العـلا تـعالى — وخـــصـــه الله بــالصــفــاء

فـوق المـعـارج صـار يـرقـى — فــمــن ســمــاء إلى ســمــاء

يــخـدمـه السـعـد والثـريـا — اكـليـله وهـو فـي ارتـقـاء

فـاحـتـرق الحـجـب ثـم لما — دنــا إلى حــضــرة البـهـاء

وزجـــه رفـــرف التـــدانـــي — كـقـاب قـوسـيـن فـي استواء

قــال له الحـق أنـت عـنـدي — وأنــت عــبــدي عــلى ولائي

وأنـــت فـــتــاح كــل خــيــر — وأنــت خــاتــم أنــبــيــائي

وأنـــت عـــز وأنـــت كـــنــز — وأنــــت حـــرزاً لأوليـــائي

وانــت فــي حـضـرتـي خـطـيـب — لأهـــل ودي وأصـــفـــيـــائي

وأنــت مــحــمــول للتـدانـي — مـا أنـت مـوضـوع للتـنـائي

وأنــت مــن رحــمـتـي عـطـاء — وأنــت مــن أشــرف العـطـاء

أنـت عـروس الجـمـال فامنن — عــلى المــجــيـن بـاجـتـلاء

أنـت فـريـد الزمـان يا من — أفــرده الحــب عـلى سـوائي

أنــت الذي مــا له نــظـيـر — في الحسن يا كامل الحياء

أنــت أعــز الوجــود عـنـدي — فــاسـجـد لعـزي وكـبـريـائي

والبـس قـبـل البـقا دواما — فــي دولة العــز والبـقـاء

واشـفـع وسل ما تشاء تعطه — فــقــد تــكــفــلت بـالوفـاء

فــقــال ان امــتــى عــصــاة — فـاغـفر لهم واستجب دعائي

فـــأنـــت غــفــار كــا ذنــب — وأنــت يــا ســيــدي رجــائي

قـال ادخـلوا في جنان عدن — إلى نــعــيــم بــلا شــقــاء

صــلاة ربــي عــليــه دامــت — مـا ابـتسم الصبح بالضياء

ومــــا دعـــا للصـــلاة داع — فــاطــرب السـمـع بـالنـداء

والآل والصـب ذي المـزايا — وتــابــعـيـهـم عـلى الولاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتدائي: ابْتَدَأَ يَيْتَدِىءُ ابْتِدَاءً :- الشيءَ وبالشيء: فعله قبل غيره؛ ابتدأ كلامه بالتحيّة.
  • المبدا: المَبْدَأُ : السّبب ماديّاً كان أو صوريّاً أو غائيّاً.- من الأشياء: أوّلها ومادّتها التّي تتكوّن منها؛ إن الخليّة الحيّة هي مبدأ الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات/ مبادئُ العلم أو الفنّ أو القانون هي قواعده الأساسية ا …
  • الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
  • بالحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
  • بالسلم: سلم: السَّلامُ والسَّلامَةُ: الْبَرَاءَةُ. وتَسَلَّمَ مِنْهُ: تَبَرَّأَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّلامة الْعَافِيَةُ، والسَّلامةُ شَجَرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً، مَعْنَاه …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة