ســقــى عـتـيـق الاجـرع
الشاعر: ابن زقاعة · البحر: الرجز
هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســقــى عـتـيـق الاجـرع — غــيــث عـقـيـق الادمـع
وسـاكـنـي وادي النـقا — والمـنـحـنـى من أضلعي
قـبـيـسـهـم فـي مـهـجتي — كــالبــارق المــلتـمـع
والقــلب مــنــي طـايـف — بــركــنــهـم مـن جـزعـي
ووجـنـتي الصفراء غدت — حـمـرا بـقـانـي مـدمعي
اخــلصـت فـي خـليـصـهـم — فـي الحـب مـن تـطـوعـي
ومــا يــمــر بــاطــنــي — للغــيــر مــن مـتـسـعـي
وكـم قـد نـزلت خـيفهم — للأمـــن يـــوم الفــزع
وكــم عـلى نـعـمـانـهـم — انـعـمـت فـيـه مـربـعـي
وفــي مــنـاهـم روحـتـي — وعـــودتـــي ومــرجــعــي
وطــيــبــة مــعــصـارهـا — يــســكــرنــي فـلا أعـي
وفــي قــبــا قـبـابـهـا — جـمـعـت فـيـهـا اجـمـعي
يـا ليـت فـي بـقـيـعها — يـكـون فـيـهـا مـصـرعـي
أو فـي الحـجون تربتي — أو فـــي وهـــاد لعــلع
يـا نـار حـيـن دمـعـتي — ســقــت عــراص الأربــع
ومــن عــيــونــي قــصــب — قــد نــبــعــت بـيـنـبـع
بــحـرمـه العـهـد الذي — مــا بـيـنـنـا لم يـضـع
وطــيــب لبــلات مــضــت — عـــلى ربـــا طـــويـــلع
ردوا على جفني الكري — مــمــقــلتـي لم تـهـجـع
وارســلو لي طــيــفـكـم — عــســى يــزور مـضـجـعـي
فـمـا سـدى لي قـد رثا — لمـــا رأى تـــوجـــعـــي
أصـبـحـت مـن فـراقـهم — نــزيــل ربــع بــلقـعـي
مـــخـــلولق ليـــس بـــه — سـوى الغـراب الابـقـع
فــكــم جــرى وكـم هـوى — وكـــم قـــلا مـــروعـــي
فـأنـتـم الغـايـات مـن — قـصـدي واقـصـى مـطـمعي
وبـــدركـــم هــو الذي — شــــاع بــــه تـــولعـــي
أكـــرم بـــه بــدرا له — فـي القـلب ألف مـطـلع
قـد غـارت الجوزاء من — اكـــليـــله المـــرصـــع
والزهـرة الغـراء من — جــبــيــنــه الشــعــشــع
والصــدغ مــنــه عـقـرب — يـــلســـع قــلب الصــدع
ونــــظــــم در ثـــغـــره — يـحـكـكـي صـغـار الودع
أو كــالثـريـا غـربـت — فـــي شـــفــق مــلتــمــع
يـا عـاذلي فـيـه اتيد — أنــي أصــم المــســمــع
كـم بـين بانات اللوى — مـــن مـــســتــهــام ولع
مـثـلي انسلي وما سلا — جــمــال ذات البــرقــع
لم أنـس طـيفاً زاد من — خــــيــــاله مــــودعــــي
فـــي ليـــلة تــدرعــت — مــن شــعــره بــمـدرعـي
مـن النـوى قـد اشـفقت — فــشــمــسـهـا لم تـطـلع
وتـــحـــتــه جــواد مــن — نـــســـل خــيــول تــبــع
فـهـل سـمـعـتـم سادتي — فـي نـادرات الاصـمـعي
بـــيـــانـــه بـــانــيــة — فـــوق كـــمـــيـــت جــدع
ان جــمــع الدهــر بــه — شـمـلي قـبـيـل مـصـرعـي
فــزت وحــق المـصـطـفـى — الطـــاهـــر المــشــفــع
مــحــمــد خــيــر الورى — ومــن دعــا ومــن دعــى
فــهــو مــلاذ الفـقـرا — والخــلق يــوم الفــزع
وخـاتـم الرسل الكرام — الســـاجـــديــن الركــع
ومــن رقـا إلى العـلا — إلى الجــنـاب الأرفـع
صــلى بـامـلاك السـمـا — والانــبــيــا ويــوشــع
وبــالخـليـل والكـليـم — وارمـــيـــا واليـــســـع
أصـحـابـه بـه التـجـوا — إلى الحــمـى المـمـنـع
فـهـم مـصـابـيـح الدجى — نــــعـــم وأهـــل الورع
يــجــرهــم كــثــايـبـا — مــــن كـــل ليـــث أروع
ومـــن شـــجـــاع بـــطــل — يــوم اللقــا صــمـيـدع
حـــفـــت بـــه مـــلايــك — عــــلى خــــيـــول ســـرع
يــقــدمـهـم جـبـريـلهـم — فــي حــليـة المـبـرقـع
يــنــصــر ديــن أحـمـد — مــع الرجــال التــبــع
تــنــاصــروا وقـاتـلوا — فـي الله مـن لم يـطـع
حــتـى غـرت فـرسـانـهـم — صــرعــى بــكـل مـصـرعـي
وكــــم له مــــعـــجـــزة — خـــارقـــة لمــن يــعــى
مــن أعــيــن تــفــجــرت — مــن بــيــن كــل اصـبـع
ومــن تــمــيــرات كـفـت — للعــســكــر المـجـتـمـع
ســتــيـن وسـق أو سـقـت — فــي الخــبـر المـتـبـع
والبـــدر قـــد شــق له — بـــمـــشــهــد ومــجــمــع
والجــذع مــن فـراقـه — حــــن مــــن التـــوجـــع
وظـــبـــثـــة لاذت بـــه — مــن صــايــد مــقــتـطـع
فـــارضـــعــت وأســرعــت — كـــأنـــهــا لم تــرضــع
وســبــحــت صــم الحـصـا — فــي كــفــه فــاســتـمـع
غــــمــــامــــة تـــظـــله — مـــن حـــر كــل مــســرع
جــعــلتــه لي مــعـقـلا — مــن هــول كــل مــفــزع
وكـــل عـــمــري عــمــرة — بـــذكـــره تـــمـــتــعــى
تــبــصــره بــصــيـرتـي — فـي الغـيب عندي ومعي
وفــي الصـلاة قـبـلتـي — لمــا اصــلي أجــمــعــي
ان لم أزر ضـــريـــحــه — يــا مـهـجـتـي تـقـطـعـي
صـــلى عـــليــه ربــنــا — فــي المـلا المـرتـفـع
وآله وصــــــحــــــبــــــه — وتــابــعــي المــتــبــع
مــا مــال غـصـن بـانـة — مـــن طـــرب التـــرجـــع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الادمع: أدْمَعَ يُدْمِعُ إدْماعاً :- ـه: جعل الدمعَ يسيل من عينيه،- الإناءَ: ملأه حتى فاض؛ لا تُدْمِع الكأسَ بل املأْ نصفه.
- الصفراء: الصَّفْرَاءُ : مذ أَصْفَرُ.-: الذَّهَب.-: سائلٌ شديدُ المرارة أصفر اللون أو ضارب إلى الخضرة تُفرِزُه الكَبِدُ ليساعدَ على الهضم ويُختَزَن في كيس المرارة.-: مِزاجٌ من أَمزجةِ البدن.
- الفزع: فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا ص …
- باطني: البَاطِنُ : فا.-: من أسماء الله الحسنى هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ.-. داخل الشيء وَذَزَرُوا ظَاهِرَ الإِثْْمِ وَبَاطِنَهُ/ تُستخرج المعادنُ من باطن الأرض.-. الخفي من كل شيء؛ يودُّ الاطلاع على بواطن …
- بركنهم: بركن: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: الْفَرَّاءُ يُقَالُ لِلْكِسَاءِ الأَسود بَرْكان وَلَا يُقَالُ بَرَنكان.