يــا طــابـخـيـن العـصـيـدة
الشاعر: ابن زقاعة · البحر: المجتث
هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 108 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا طــابـخـيـن العـصـيـدة — دمــعــي عــليـكـم كـاللبـن
والقـــلب مـــنـــي مـــقــلا — بـــالهـــجــر كــالقــلقــاس
لمــا تــبـسـوا البـسـيـسـة — بـالسـمـن مـع ذاك العـسـل
بـالله اطـعـمـونـي لقـيمة — مــــن أصـــبـــع البـــســـاس
مــن هــجــركـم ذاب جـسـمـي — حــتــى عــظــامــي مــدقـقـة
ولا بــــقــــي لي كــــوارع — ولا بــــــــقــــــــي لي رأس
بـــخـــشــتــمــوا أضــلاعــي — حــســبــتــمــوهــا زلابـيـة
وهــــكــــذا تــــقــــلونــــي — مــــا أنــــتـــم إلا نـــاس
جــفــون عــيــنــي شــرايــح — ومــهــجــتــي مــثـل الشـوي
وهــجــركــم كــالنــقــانــق — طـــويـــل مـــا يـــنـــقـــاس
خـــرطـــتـــمـــونــي رشــتــا — والجــلد مــنــي شــشــبــرك
ورز قــــلبـــي مـــفـــلفـــل — ليــــن ومــــا هــــو قــــاس
ســـلقـــتـــمـــونــي ســلقــة — بــالبـعـد مـثـل اللوبـيـا
وان كـــان ثـــم تـــوابـــل — مـــن قـــربـــكـــم لا بــاس
وحـــــب رمـــــان قــــلبــــي — صــلا الزبــادي والقــصــع
بــاللوز أضــحــى مــخــتــر — أطـــيـــب مـــن الديـــبــاس
عـــمـــلتـــمـــوا فــي ارزي — مــن هــجــركــم مـنـه بـصـل
وتــــفــــلون المــــطـــبـــخ — بــــالقــــفـــل والدربـــاس
رانـــي مـــشــد المــطــبــخ — فــقــال ايـش تـعـمـل هـنـا
قــلتــوا للحــس الزبــادي — واســـــــمـــــــي اللحــــــاس
والرز الأصـــفـــر أحــبــه — وابـــصـــر فـــوقـــه كــبــب
فـــقـــال مــا أنــت لاحــس — بـــل أنـــت أبـــو حـــســاس
عــســاكــم تــبــعــثــوا لي — فــي كــل جــمــعــة جـردقـة
والانـــحـــات الطـــواجـــن — فـــي قـــصـــعـــة الكــنــاس
لو كـــان عـــنـــدي قـــدرة — أو زيــت أو ثــوم الهــوى
طـــبـــخـــت لي بـــاذيــنــه — ورحــــت إلى مــــكــــنــــاس
والله لو كـــنـــت فــلفــل — أو كــزبــرة أو كــراويــة
مــا قــلتــمـوا كـا سـاعـة — القـــوة فـــي المـــهـــراس
وكــــل اكــــلي حــــريــــرة — والانـــخـــالة نــاعــمــة
هــــارب مــــن الجـــوزيـــة — مـــــا لي لهـــــا اضــــراس
بــــالله لا تــــرمـــونـــي — إلا بـــوادي المـــحـــبـــة
فـــان عـــشـــقـــي عـــنـــدي — مــا هــو كــعــشــق النــاس
وإذا جـــــرت انـــــهــــاره — بــيــن الازاهــر والشـجـر
وســــبــــحــــت أطــــيــــاره — عــــــلى غــــــصــــــون الآس
وكـــــل ارضـــــه زعــــتــــر — والحــنــد قــوت وانــجــره
والشــيــح ثــم الخــزامــا — والســـعـــد والبـــســـبــاس
والعــنــطــريــز والقـليـا — واللوف مـــع كـــف الأســد
والغــــار ثــــم الزوفــــا — والبـــــان والبـــــرطــــاس
والبـــــاز ورد غـــــافــــت — واشــقـره واكـليـل المـلك
وزهــــر مــــا هـــي زهـــرة — فــي غــصــنــهــا المــيــاس
قـــنـــدول والقــرصــعــنــه — والســاليــه مــع الشــمــر
مـــع اللســـان وحـــمـــحــم — وودنـــــــة الشـــــــمــــــاس
فــي الحــسـن أصـبـح روضـه — وأمــســى لقـلبـي مـشـتـهـى
عـــليـــه نـــيـــل دمــوعــي — تـــجـــري بـــلا مـــقــيــاس
يــا نــاس لا تــعــذلونــي — حــتــى تــقــاســوا حـالتـي
فـــلاح فـــي ديـــر بـــحــا — اعـــــزق بـــــذاك الفــــاس
مــكــســور فــي الفـلاحـة — ولا بــقــي عــنــدي بــقــر
قـــامـــت عـــلى النـــيــره — ومــــا مــــعــــى مــــســــاس
تــــقــــلعـــت أســـنـــانـــي — مــن القــراقـيـش والكـسـر
فــي الشـمـس مـاشـي حـافـي — فــــي رقــــبــــتـــي دفـــاس
والله لو كـــنـــت ســاعــي — والا حـــرامـــي قــد هــرب
مــا كــنـت اقـوم مـن غـزة — ابــــــات فــــــي ارطــــــاس
بــالله يـا شـيـخ مـحـمـد — روح للخـــليـــل وعـــرفـــه
قــــله بــــقــــي فـــلاحـــك — مــــيــــت مــــن الافــــلاس
واشــفــع وقــل اســتــاذي — فــلاحــك إبــراهـيـم كـسـر
ان كــان تــرضــى حــبــســي — فــــــلا تـــــدري النـــــاس
ان كــان هــو يــعــتــقـنـي — أقـــوم مـــن ذي الزاويــة
اصـــلي الصـــبــح فــيــهــا — والعـــصـــر فــي مــيــمــاس
وأمــشــي عـلى صـور تـيـدا — عــلى مــحــاريــب النــقــا
وعـــســـقــلان والمــشــهــد — نـــــعـــــم وعــــجــــرالراس
وبـــــعـــــد هــــذا اصــــلي — هــلى النــبــي المـصـطـفـى
مــا حـي الضـلالات أحـمـد — والكـــــفـــــر والارجــــاس
ومــــن رقـــي بـــبـــراقـــه — فـــوق الســـمــوات العــلى
لمــــا وصــــل للحــــضــــره — عـــــلى بـــــســــاطــــه داس
أوحــي إليــه المـهـيـمـن — كــل الســعــادة والمــنــا
وخــــصــــه بــــالتـــدانـــي — والقــــرب والا يـــنـــاس
وانـــشـــق ايــوان كــســرى — والنــار أيــضــاً اخــمــدت
لمـــا ولد والبـــحـــيـــره — غــــاضــــت ومــــاهــــا راس
أصــنــام كــانــت حـجـارة — بــــعـــد أيـــام الســـنـــه
مـــزرفـــنــه بــالرصــايــص — والشـــيـــد بــعــد الســاس
أو مـــا إليـــهــا فــخــرت — مـن هـيـبـتـه بـيـن المـلا
مـــكـــســـورة مـــحــطــوطــة — عــــلى الثــــرى تـــنـــداس
جـــآت بـــبــدر المــلايــك — وقــاتــلوا فــي خــدمــتــه
وفــــي غــــزاة الخـــنـــدق — وفــــــي غـــــزاة اوطـــــاس
اعـــطـــي عــكــاشــة قــولح — مــن الجــريــد هــزة بـقـي
حـــســـام هــنــدي ولمــعــه — كــــشــــعــــلة النـــبـــراس
وظــــللتــــه غــــمــــامــــه — فــي الحـر وقـت الهـاجـره
والجــــذع حــــن بــــدنــــه — وصـــــــدع الانـــــــفــــــاس
خــضــر الشــجـر تـسـعـى له — بـــيـــن الورى تـــحـــدثــه
والضـــب يـــشــهــد بــأنــه — مـــن أفـــضـــل الأجـــنــاس
والمــآ نــبــع مــن كـفـه — وأروى خــلايــق مــع أمــم
كـانـوا خـمـسـة عـشر مايه — واســــــقـــــوا الافـــــراس
واطــــلق غــــزاله راحــــت — وارضـــــعـــــت اولادهــــا
وبــــعــــد ســــاعـــة جـــات — تـــجـــري عـــلى الامـــراس
وســبــع تــمــرات جــيـشـه — مــنــهــا تــزودوا وسـقـوا
ســتــيــن وســقــا وأكــثــر — هــــذا بـــعـــيـــن النـــاس
فـي السـهـل مـا نـلقـي له — إذا مـــشـــى فــوقــه أثــر
والصــخــر تــحــت أقـدامـه — مــثــل العــجــيــن يـنـداس
فـي الفـتح والنجم مدحه — وشــق مــن اجــله القــمــر
ســـبـــا قـــريـــش وتـــبـــت — يـــدا الشـــقــي الخــنــاس
تــــبــــارك الله خــــصــــه — يــشــفـع بـيـوم القـيـامـة
والحــشــر يـوم التـغـابـن — عـــنـــد اشــتــداد البــاس
فــيــه الســمــا انــشــقــت — وزلزلت بـــــالقـــــارعــــة
والشــمــس فــي تــكــويــره — والنـــــاس فـــــي وســــواس
الكــــافــــرون تـــراهـــم — يــوم القـيـامـة فـي عـبـس
والغــاشــيــة تــغــســاهــم — مــــع طــــارق الاعـــكـــاس
فــاســيــل آيــه الكــرســي — بــالكــهــف ثــم المـايـدة
وبــــالحـــوامـــيـــم وطـــه — ســـيـــد جـــمـــيــع النــاس
يــغــفــر لابــن مــحــمــد — الحـــج إبـــرهــيــم الذي
يـــمـــدح رســـول الخـــالق — فــــي حــــضــــرة الجــــلاس
وآله والصــــــحــــــابــــــه — أبـو بـكـر والفـاروق عمر
والحــبـر عـثـمـان وحـيـدر — الفـــــــــارس الدعـــــــــاس
ومــن قــلع بــاب خــيــبــر — والباب ثقيل مثل الجبل
فـــصـــار فــي وســط كــفــه — أخـــــف مـــــن قـــــرطـــــاس
ومـــدح جـــمـــيـــع أولاده — والتــابـعـيـن عـلى الولا
مـــع الأيـــمـــه حـــمــزة — والفــــضـــل مـــع عـــبـــاس
مـــا حـــرك الريــح أوراق — أغــصــان وادي المـنـحـنـى
وشــعــشــع البــدر يــضــوي — كــــأنــــه المــــقــــيــــاس
البحر والقافية
القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).
تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف السين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البساس: السَّاسُ [ سوس]: العُثُّ الّذي يقع في الحبوب والطّعام والصّوف والثّياب والخشب فيأكلها.-: كلُّ شييءٍ أئتَكَلَ.-: الّذي قد تأَكَّلَ من الأَسنان.-: السُّوسُ.-: القادح في السّنّ والضّرس.
- العسل: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك …
- بالسمن: سمن: السِّمَنُ: نَقِيضُ الهُزال. والسَّمِينُ: خِلَافُ المَهْزول، سَمِنَ يَسْمَنُ سِمَناً وسَمانةً؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: رَكِبْناها سَمانَتَها، فَلَمَّا ... بَدَتْ مِنْهَا السَّناسِنُ والضُّلوعُ أَراد: رَكِبْنَاه …
- بالهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
- عظامي: العِظَامِيُّ : من ساد وبلغ الشرف بشرف آبائه، لا بسعيه وجدِّه، خلافُ العصامي؛ هو عِظاميُّ وابنُ عِظاميٍّ.