ســـــلام كـــــلمــــا دارت
الشاعر: ابن زقاعة · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر ابن زقاعة، من العصر المملوكي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســـــلام كـــــلمــــا دارت — بـــبـــدر التـــم دارتـــه
على الراقي إلى العليا — وقــد نــظــمــت قــلادتــه
مـــحـــمـــد الذي رفـــعــت — عــلى الجــوزاء رأيــتــه
واكـليـل الجـمـال عـليـه — مــــفـــارقـــه عـــلاوتـــه
وجــبــهــتــه بــهــا قـمـر — كـــان الشـــمــس هــالتــه
كــان الصــبــح مــفــرقــه — كـــان الليـــل شــامــتــه
كـــــــان الورد خـــــــداه — كــان الغــصــن قــامــتــه
كــــان المــــســـك ريـــاه — كـــان الجـــود ســاحــتــه
كـــان البـــحـــر كـــفــاه — تـــفـــضـــله ســـمــاحــتــه
بــــكـــف واكـــف وكـــفـــت — عــلى العـافـي سـحـابـتـه
كـــان البـــدر فــي شــرف — إذا لاحـــت عـــمــامــتــه
كـــان الدهـــر فــي تــرف — إذا لمـــســـتــك راحــتــه
كـــان الريـــح تــحــمــله — إذا حــمــلتــه نــاقــتــه
وأمــــا مـــنـــطـــق عـــذب — لقــــد زادت حــــلاوتــــه
كـــان الدر مـــنـــتـــظــم — إذا ســمــعــت عــبــارتــه
روى خــبــرا عـن البـاري — وقـــد صـــحـــت روايـــتــه
عــلى خــلق عــظــيـم جـاء — وقــد كــمــلت مــلاحــتــه
تـــســـلســل مــجــده دورا — بـــدايـــتــه نــهــايــتــه
اله العـــــرش فـــــضــــله — لذا دامـــت ســـيـــادتـــه
ارادتـــه بـــتـــســـكــيــن — لتــــشــــريــــف ارادتــــه
فـــاعـــطــاه ويــعــطــيــه — إذا قــامــت قــيــامــتــه
وارســــله لرحــــمــــتــــه — فـــرحـــمـــتـــه رســالتــه
وأيـــــــده بـــــــقــــــرآن — وفـــي هـــذا كــفــايــتــه
بــنــظـم أعـجـز الفـصـحـا — فـــردتـــهـــم بـــلاغــتــه
حــــلاوتـــه بـــاعـــجـــاز — وايــــجــــاز طــــلاوتــــه
فـمـا اعترضوا وقد عرضت — عـــلى الشـــعــر قــراتــه
وكــــمــــله بــــاوصــــاف — بــهــا عــظــمــت جـلالتـه
فـــأولهـــا فـــصـــاحــتــه — وثــانــيــهــا صــبــاحـتـه
وثـــالثـــهــا بــراعــتــه — ورابــعــهــا شــجــاعــتــه
وخــامــســهــا هــدايــتــه — وســادســهــا فــصــاحــتــه
وســـابـــعـــهـــا تــوكــله — وثــامــنــهــا قــنــاعـتـه
وتــاســعــهــا مــعــارفــة — وعـــاشـــرهــا عــراقــتــه
وفــي التــوريــة أوصــاف — تــليــق بــهــا كــرامـتـه
فـــمـــن قــاران جــوهــره — ســـتـــظــهــره بــشــارتــه
وفـي الانـجـيـل من عيسى — وعــن شــعــيــا بــشـارتـه
وفــي الزبــور عــن داود — قــد ثــبــتــت إمــامــتــه
وارمــــيـــا وحـــزقـــيـــل — وفـــي صـــحـــف اشـــارتــه
ســطــيــح مــنـه قـد صـحـت — لغـــســـان كـــهـــانـــتـــه
بــأن الأرض يــفــتــحـهـا — وتـــمـــلاوهــا تــلاوتــه
وكــم جــن بــهــا هــتـفـت — بــأن قــربــت مــســافـتـه
وفــــي القـــرآن أمـــداح — ســتــظــهــرهــا كــرامـتـه
وفــي الاعـراف والشـورى — وفـــي الاحـــزاب آيــتــه
تــبــارك مــن ليــاســيــن — بـــه حـــفــت عــنــايــتــه
ونـــون دواتـــه ليـــقـــت — وليــقــتــهــا ســعــادتــه
إذا مــا سـار فـي شـمـس — تـــظـــلله عـــمـــامـــتـــه
وراحــتــه تـسـيـل المـاء — تــســيــل المــاء راحـتـه
اشـــارتـــه رمــت هــبــلا — رمـــت هـــبــلا اشــارتــه
ورأيـتـه عـليـهـا النـصر — عــليـهـا النـصـر رايـتـه
ورد العـــيـــن إذ ســالت — فــعــاش بــهـا قـتـادتـه
واطــعــم جــيــشــه صـاعـا — وقــد شــبــعــت جـمـاعـتـه
وعــرجــون غــدا ســيـفـاً — يــصــول ربــه عــكــاشـتـه
وبــــدر التــــم شــــق له — وفــي اقــتــربـت دلالتـه
واطــلق ظــبــيــة صــيــدت — اجــارتــهــا حــمــايــتــه
وذيـــب قـــال مـــبـــعــوث — وقـــد صـــحــت مــقــالتــه
ويـــشـــهـــد مـــثــله ضــب — وقــد قــبــلت شــهــادتــه
عـــليـــه ســـلمـــت حــقــاً — مـــن الوادي حـــجــارتــه
ومــن قــدم لقــد كــتـبـت — عــلى الأشــجـار طـاعـتـه
فــجــاءت نــحــوه تــسـعـى — روى هـــذا صـــحـــابـــتــه
وجــــذع حــــن لمــــا أن — نــات عــنــه خــطــابــتــه
فــلمــا ضــمــه الهــادي — ســرت عــنــه شــكــايــتــه
تـــفـــرس وجـــه قـــزمــان — فــمــا خــابــت فــراسـتـه
وعــــاداه أبــــو جـــهـــل — فــمــا انـفـكـت غـوايـتـه
إلى أن صــار فــي بــيــر — وقــد كــتــبــت شــقـاوتـه
عـلى التـأبـيـد لا تحصى — مــدى الأيــام غــايــتــه
فــيــا طــوبـى لمـن صـحـت — له مـــنـــه شـــفـــاعــتــه
لقــد ربــحـت تـجـارة مَـنْ — له كـــانـــت تـــجـــارتــه
ومَــنْ كــانــت وقــايــتــه — بـــه دامـــت وقـــايـــتــه
ومَـــنْ كـــانــت زيــارتــه — بــــه حـــقـــت زيـــادتـــه
وكــل الخــلق أن عـبـدوا — ســتــفــضــلهــم عــبـادتـه
ســفــيــر جــا فـاحـيـانـا — فــلا عــدمــت ســفــارتــه
عــــليـــه ربـــنـــا صـــلى — كـــذاك الحـــق عـــادتـــه
وســــلم كــــلمـــا لاحـــت — عــلى نــعــمــان رامــتــه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراقي: الرَّاقِي : فا.-: من يصْنَعُ الرُّقْيَة.-: صاحب الرُّقى ج رُقَاةٌ مؤ راقيَة ج رَوَاقٍ.
- ببدر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ …
- رياه: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال …
- شامته: الشَّامِتَةُ : مذ شامِتٌ. ـ: قائِمَةُ الدّابَّةِ؛ لا تَرَك اللّهُ له شامِتَةً، أي دابّةً/ باتَ فلانٌ بِليلَةِ الشّوامِت، وباتَ طَوْعَ الشّوامِتِ ، أي ساءَت حالُهُ بحيثُ يُشمَتُ بِهِ.