أبى الحسن إلا أن تعز وتغلبا

الشاعر: ابن الأبار البلنسي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«أبى الحسن إلا أن تعز وتغلبا» من شعر ابن الأبار البلنسي، من العصر المملوكي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أبى الحَسَن إلا أنْ تَعِزّ وَتَغْلِبا ... عَقيلَةُ هذا الحيّ من سِرِّ تَغْلبا

فكيفَ بِفَوْزٍ منْ رَبيبَة فازَة ... مَسابِحُها بَيْن الأباطحِ وَالربى

تُظَلّلها خُضْر القَنابِل والقنا ... وتَكْلؤُها زُرْقُ الأسِنّة وَالظُّبى

مِن البيضِ حمْراءُ المَطارفِ والحُلى ... إذا طَلَعتْ حُلّتْ لطلعَتها الحُبى

تُصَادِر عَما في الصُّدورِ عِصابَة ... همُ عَصَبوا قتْلى الصَّبابَة والصِّبا

فتاة يَفوت الوصفُ مُعْجب حُسنِها ... فَلا غَرْو أن تُزْهى دَلالاً وتُعْجَبا

أُراعُ لِذِكْراها فأُرْعَدُ خيفَةً ... كَما زَعْزَعَتْ غُصْناً بهَبَّتِها الصّبا

وَأبْتاعُ بِالْمَحيْا وناهيكَ صَفقَةً ... مُوَفّقَةً ذاك المُحيّا المُحَجّبا

ورُبّ يَدٍ بَيْضَاءَ عِندِي لِلَيْلَةٍ ... تَحَمّلتُ فيها الهجْر حوْلاً مُحَسّبا

تَراءَت لَنا وَهْناً إِزاء خَريدَةٍ ... تُسايِرُها كالْبَدْرِ قارَنَ كَوْكَبا

وجَازَتْ بِنا مذْعورةً من شِعارِنا ... كجَازية بالرّمْلِ تَتْبَعُ رَبْرَبا

وما علِمَتْ أنّا قنائِصُ لَحْظِها ... ورُبّ مَهاةٍ تقْنِصُ اللّيث أغْلَبا

فقُلتُ لِصَحبي واثِقاً بحِفاظِهم ... بقُرْبِي التَصابي لا تَريمُوهُ مَرْقَبا

وَأقْبَلْتُ أسْتَقري خُطاها مقَبِّلا ... مَجَرّاً لِمَوْشِيِّ البُرودِ ومَسْحَبا

وقَد جَعَلَتْ تَشتدُّ نحوَ خِبائها ... لِتَخْبَأ نوراً مذْ تلألأَ ما خبَا

كَما أوْمأَتْ بالكفّ أن كُفَّ وانكَفأ ... فَسُمْرُ شَباب الحَيِّ ما ضِيةُ الشّبا

فَأبْتُ وقد قَضّيتُ بعْضَ مَآربي ... وإن كنتُ من نجوايَ لم أقْضِ مَأْرَبا

إلى اللّهِ أشكو العيرَ لا بل حَداتَها ... فَلوْلا هُمُ لم أمتطِ الشوْقَ مَركَبا

ولا استَعذب القلبُ المُعذَّبُ حَتْفَه ... وحسبُك تَعذيباً يَرى الحَتْف أعذَبا

بَكَيْتُ عَلى تلك الحَقائبِ حِقبَةً ... وحُقَّ لِعَيني أن تَسُحّ وتَسْكُبا

نِزاعاً لِخَوْدٍ أشرِبَ القلبُ حُبّها ... فَباتَ عَلى جَمْرِ الغَضا متقلّبا

أرُدُّ بِأرْداني سَوابِقَ عَبْرَتي ... ولَو شِئْت لم يفقد بها الرّكبُ مَشربا

وأدْرَؤُها حُمراً كَلوْنِ خِضابِها ... بِفَضْلِ رِدائي خائِفاً مُترَقّبا

وما بِيَ إلا أن يَرى الحَيُّ موْضِعي ... فَتَسْمَعَ منْ أجْلي مَلاماً ومعْتبا

سَلامٌ على دوْحِ السلامِ فكَمْ لنا ... مَقيلاً بِها ما كانَ أَنْدَى وَأَطْيبا

جَميل كَرَيْعانِ الشّبابِ وَجَدْتُني ... هنالِك أصبى من جَميلٍ وَأنْسَبا

وللّهِ منها بِالمُحصّب وَقْفَةً ... أنافِسُ فيها ما حَييتُ المُحصّبا

عَلَوْتُ الكَثيبَ الفَرْد أرْقب صُنعها ... وقَد آنَ تقويضُ القِبابِ وأَكثَبا

فَراحَتْ إلَى نُعْمانَ تنْعَم بِالمُنى ... وخَلّت غُرابَ البَين يَنْدُبُ غُرَّبا

وَلا حَظّ إلا نَظرَةٌ تُحْسِبُ الهَوى ... وَلو أنْصَفوا ما كانَ ذاكَ مُحَسّبا

تَعَلّلْتُ لَما جاوَز الحَيُّ يعْلَما ... وثَرَّبْتُ لمّا جاوزَ الرّكبُ يَثْرِبا

وقَد كانَ من سَمْتي العَقيقُ ومَنْ به ... فَعَقّنِيَ الحادي وحاد ونَكّبا

خَلِيلَيَّ أمّا رَبّةُ القلْبِ فارْمُقا ... بها القَلْبَ أعْشاراً يَذوبُ تَلَهُّبا

وَإِن مَزّقَتْني شُعْبَةً إثْرَ شُعْبَةٍ ... فَما أقْتَفي إلا العَلاقَة مَشْعَبا

لَقَدْ أُحْضِرَت مَوْتِي وَما هِيَ بِالتي ... تَعُدّان سَهْواً حَضْرَ مَوْت لها أبا

فإن مِتُّ شَوْقاً أو فَنيتُ صَبَابَةً ... خُذا بِدَمي ذاك البَنان المُخضَّبا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • القنابل: قنبل: القَنْبَلة والقَنْبل: طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الْخَيْلِ، قِيلَ: هُمْ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ إِلى الأَربعين وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُمْ جَمَاعَةُ النَّاسِ، قَنْبَلة مِنَ الْخَيْلِ، وقَنْبَلة من النَّاسِ طَائِ … (لسان العرب)
  • المطارف: طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ ب … (لسان العرب)
  • بفوز: فوز: الفَوْزُ: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ، فازَ بِهِ فَوْزاً ومَفازاً ومَفازَةً. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً حَدائِقَ وَأَعْناباً؛ إِنما أَراد مُوجِبات مَفاوِز وَلَا يَجُوزُ أَن … (لسان العرب)
  • بهبتها: هبت: الهَبْتُ: الضَّرْبُ. والهَبْتُ حُمْقٌ وتَدْلِيهٌ. وَفِيهِ هَبْتةٌ أَي ضَرْبةُ حُمْقٍ؛ وَقِيلَ: فِيهِ هَبْتةٌ لِلَّذِي فِيهِ كالغَفْلة، وَلَيْسَ بِمُسْتَحْكِم العَقْل. وَفِي الصِّحَاحِ: الهَبِيتُ الجَبانُ الذاهبُ الع … (لسان العرب)
  • تصادر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • تظللها: ظلل: ظَلَّ نهارَه يَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا يَظَلُّ ظَلًّا وظُلُولًا وظَلِلْتُ أَنا وظَلْتُ وظِلْتُ، لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي النَّهَارِ لَكِنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ ظَلَّ لَيْلَه، وظَلِلْت أَعْمَلُ كَذَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • مرقوم الخد مورده
  • أعد نظرا إلى الزمن النضير
  • لم يخن في الحب تأويلي
  • أحد لسان الشكر جلب المنائح
  • أحسنوا العطف عليها مهجا
  • نادتك أندلس فلب نداءها
  • لبانة المستهام لبنى
  • حسب الوجود على التأييد برهانا