أينَ منــّي المـَكانُ

الشاعر: محمد عريقات · البحر: المجتث

«أينَ منــّي المـَكانُ» من شعر محمد عريقات، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

I — بعيداً قريباً

منَ الظلِّ كنتُ — وكانَ اتساعُ فمي واضِحاً

لبناتِ المدارِسِ عندَ الظهيرةِ — يَصبـُغْنَ بالأخضرِ العفويِّ

أرصِفة ً ، — رغمَ أنفِ الخريفْ

II — قريباً بعيداً

عنِ الحبِّ كنتُ — وكانَ دمي خالياً من زجاجِ

القواريرِ تعبـُقُ بالخـَمَجِ — المستحبِّ !

تـَعالي لنبحثَ عن طفلِنا — في الوعودِ نُلوِّنُ فطرَتـَهُ

من عُريِّ حليبِـِكِ فوقَ المرايا — وعَبـْقِ كحولي ،

هوَ الحبُّ يجمعُ أضلعـَنا — ثمَّ يأخـُذ شكلَ سنونوةٍ

في قفصْ — III

بعيداً قريباً — من الجنسِِ كنتُ

ولا شيءَ ينهشني غيرَ جوعِ — الرّخامةِ للمـُشتهى /

أزرقٌ مثلَ إبطكِ ، — لا القمحُ والملحُ يمنعـُني

من مذاقِ الحضاراتِ — في الآمِنِ المطمئنِّ لذئبٍ

يسمـّى أنا في الأساطيرِ — عمـّا قريبْ

IV — قريباً بعيداً

عنِ الذكرياتِ — وكانت مفكـِّرَتي حقلُ وردٍ

سريعُ النموِّ — وكنتُ شغوفاً بما لا تحبُّ

الطبيعة ُ — كنتُ أنا وكانَ أنا الآنَ غيري !

V — قريباً بعيداً

برغمِ دنوِّ العناقيدِ كنتُ — وكانَ ليَ الحقلُ رحباً

ورَبـّاتـُهُ يشتهينَ بيَ الذئبَ — خلفَ قناعِ النبيِّ

الذي آثرَ الروحَ في خلواتِ — المكانِ وأسدَلَ شهوتـَهُ في ابتسامة ...!

VI — قريباً بعيداً

عنِ الحربِ كنتُ — وكانَ سلاحِيَ ستـّاً وعشرينَ

حرْفاً ، — وكانَ بزوغِيَ من ضلعِ قافِيةٍ

لا مَخاضَ وتسعِ شهورٍ عجافٍ — وكانَ أخي الحرفُ أكفىءُ من أخي !

وابنُ عمـّي يلمُّ الحصى — عن طريقِ الغريبِ

كما علـَّمتهُ الوراثة ُ — حيثُ تعوّدتُ كَسبَ الخسارة ْ .

VII — بعيداً قريباً

من الحلمِ كنتُ — ومكـَّنتُ في الأرضِ رجليَّ

كي لا أتوهَ بأفـْقِ الحداثةِ — عن أيِّ معنىً أرَدتُ ،

وتجري القصيدَة في الشعرِ — ساذِجة مسـَّها الرّمزُ

يشهِرُ مِفتاحهُ صارِخاً / — أدخلوني

VIII — قريباً بعيداً

عنِ الموتِ كنتُ — فما زلتُ أعبـُرُ في العمرِ

دونَ التفاتِ السنينِ — لما جَفَّ من ورقِ الياسمينةِ

في ظِلـِّها ! — IX

بعيداً قريباً — منَ العـُنـُقِ المتشبـِّثِ دفئِيَ

يصحو المكانُ مريضاً — من النمنماتِ التي تتدلـّى

كخيطٍ منَ النمل ... — X

قريباً بعيداً — لما قد يجولُ بذهنِكِ كنتُ

وعن خطوَةٍ لا تؤدي — إلى ما وراءِ السـَّتان .

أحبـُّكِ أكثرَ من أيِّ وقتٍ سيأتي / — أحبـُّكَ أكثرَ من أيِّ وقتٍ مَضى /

حلمتُ بأنـَكَ تـَسرِقُ فستانَ نومي — عن الحبلِ ليلة لامستني واختفيتْ !!!

حَلمتُ بأنـَّكِ أرجعتِ ليَ الذكريات — عن الليل /

ليلة ما أشعلتـْكِ الحقيبة — بالمحتوى العاطفي وانتسيتْ .

} أحبُّ حقائِبها دونَ تلكَ التي — لم تذيلْ بإسمي {

XI — قريباً بعيداً

منَ الأمنياتِ هـُوَ الواقِعُ — المتشبـِّثُ في قدَرٍ تافِهِ الحـَشوِ

حاصرَني في الدوائِرِ — كي أستقيمَ على عِوَجِ الغيبِ ،

ثمـّة َ شيءٌ أقولُ ولكنْ لِنـَفسي — التي تستعدُّ لمكرِ السؤالْ /

مَن — مَن

مَن . — XII

بعيداً قريباً — وما بينَ بينَ الحقيقةِ والحلـْمِ كنتُ

أهذبُ ذعـْرَ الشجيراتِ — مما تراهُ الجذورُ العنيدة ُ

في القاعِ فِيّ / — أورشليمُ تهيـِّئُ عاشِقةٍ للعناقِ

قد أرهَقتها البكارَة ُ — من خلفِ وخزِ السياجِ

وعِطرِ الحديقة ... — XIII

بعيداً قريباً — منَ اللونِ فيكِ ،

أفتـِّشُ عن أبيضٍ لم تـُصِبـْهُ — البحيرَة ُباللازوردِ .

فنادانِيَ الكأسُ — لاشيءَ أبيضُ مما

يعتـِّقــُهُ اللهُ — من يانـَسونْ

XIV — قريباً بعيداً

ووجهٌ لوجهينِ كنتُ — وأكذِبُ كذبة ذئبٍ بأني

أطارِدُ أمنَ الغزالةِ من أجلِ — بعضِ الغبارِ المـُداوي

لِعـَيني ! — XV

بعيداً قريباً — منَ الماءِ كنتُ

وكنتُ أنا البدءُ في أوّلِ اليومِ — حتى نضوجِ الثواني الأخيرةِ

في السابِعِ المستحيلِ استـَويتُ — ولستُ برائِحةٍ أستـَدَلُّ

وطعمٍ ولونْ — رَشَقتـُكَ في الأفـْقِ شِعراً

فأصبحتَ كَونْ . — XVI

قريباً بعيداً — مِن القـَفص ِالرحبِ

نحوَ غياهِبِ حريَّتي , — أستمدُّ الوقاية َ من شاعر ٍ ماتَ يبحثُها

بينَ كحلٍ وجفنْ!! — XVII

قريباً بعيداً — مِن الوصفِ كنتُ

وأجمل من لغةِ الطيرِ حينَ استدلَّ — على الشمس ِ خلفَ الجبالِ

وجاءَ يلوِّحُ ملءَ جناحيهِ — يا صاحبَ الريح ِارم ِ عصاكَ

ليأكـُلـَها السوسُ دونَ سقوطِكَ — واسعَ لشاهدةٍ

فوقَ تسعٍ وتسعينَ قبراَ لتسعٍ وتسعينَ امرأة ً — يقتسمنَ أجاص السريرِ وينعينَ جسمكْ...

XVIII — قريباً بعيداً

عن السرِّ فيكِ ،فينهضُ فيَّ الفضولُ — ليخمشَ غيم الأناضول

أزرقَ .. أزرقَ — يشرَقُ بالمجدِ

حيثُ يفكُ الأحاجي — بزرَّي قميصٍ

ويبلعُ حشرجة َ الذكرياتِ — وما قد تبقـَّى لهُ في الهزيع الأخيرِ ...

XIX — قريباً بعيداً

يَراني المقيمُ / المسافرُ — في بهوِ أغنيةٍ لا تؤدي لشاعرِها

في النهايات ِ ، — حيثُ تـُسيِّرُهُ لدهاليزَفوقَ شفا فكرةٍ

كوِّنتْ من سماع الشريدِ — لخطْواتِهِ : أينَ منِّي المكانُ...؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اتساع: [و س ع]. (مصدر اِتَّسَعَ). 1."اِتِّسَاعُ البَيْتِ": كَوْنُهُ وَاسِعًا. 2."اِتِّسَاعُ مَعَارِفِهِ" : ذَاتُ سَعَةٍ وَشُمُولٍ. 3."لاَحَظَ اتِّسَاعَ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّهْشَةِ" : بُرُوزَهُمَا وَتَغَيُّرَ شَكْلِهِما.
  • العفوي: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل …
  • المستحب: جمع: ـات. [ح ب ب]. (مفع مِن اِسْتَحَبَّ). "عَمَلٌ مُسْتَحَبٌّ" : مَا يُؤْثَرُ وَيُفَضَّلُ وَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَيَجِدُ اسْتِحْسَاناً فِي النَّفْسِ، مُسْتَحْسَنٌ.
  • الوعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …

قصائد ذات صلة

  • خرم الإبرة
  • هل تشربينَ البـُنْ ؟
  • بقايا جـَسـَدْ /بقايا قصيدة
  • ما يحدُثُ في الخمسِ دقائق
  • تعبتُ من الحبِّ حتى استراح..
  • طلاقـُكِ هذا يزفُّ الغياب
  • الليلُ يَتَصرّفُ كمجنون
  • مزامير اللوح الرابع