هل تشربينَ البُنْ ؟
الشاعر: محمد عريقات · البحر: المتدارك
«هل تشربينَ البُنْ ؟» من شعر محمد عريقات، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل تشربينَ البُنْ ؟ ... قلتُ
وهل لديكِ الوقتَ كي نختارَ ... طاولة يجللها غباري ؟
النادِلُ المعتوهُ يرقبنا ... ويقرأ ما أقول بنظرتي
والجمعُ يرقبنا ويقرأ ما أقولُ ... كلاهما يصبو لقتلي وانكساري
. ... وأنا هنا
وكأنّ لا أحَداً جواركِ ... ترسلينَ الطرفَ لهواً
صوبَ من يجثو جواري ... .
وانا هنا ... ويكادُ يدهسني كلامكِ مع سوايَ
أكادُ مثلَ الحصوِ تحتَ الخيلِ ... في فرٍّ وكرٍّ مثل قمحٍ في رحىً
تدوي بليلٍ مع نهارِ ... .
وانا هنا ... فزّاعة ، يغزوا الجراد سنابلي
من كلِّ صوبٍ ، ... يا إلهي لم يَعدْ بالأرضِ قمحٌ
غيرَ قمحي ، ... لم يعدْ بالأرضِ زرعٌ
غيرَ زرعي ، ... لم يعدْ غيرَ اخضراري
للجرادِ وللمناجلِ لم يعدْ ... غيرَ اخضراري
. ... الحبّ يأكلني
وصدّكِ يستشفّ دمي ... وجسمكِ كلما حدقتُ فيهِ
رأيتُ عاصمة رأيتُ بهِ ... الفصول الاربعة ،
ورأيتُ ميلادي / احتضاري ... .
لا الشعر يسعفُني ... وعيناكِ اللتانِ تضيِّقانِ البحر
اكبر من نشيدي ... .
من قوافي الجاهليةِ ... من خيالِ المحدثينَ
ومن سماءِ الصيفِ في ... وضحِ النهارِ
. ... ترفٌ بها ترِفُ
قلبي لـــــها يَقِفُ ... سيرائها قصَبٌ
من خلفِهِ تحَفُ ... وَقفت لها باءٌ
جلست لها ألِفُ ... سبحانَ طلّتــــها
جلّت إذا أصِفُ ... الخمرُ مازجها
أم شفّها الشّففُ ... .
نحلٌ بأوردتي ... كأني حينَ قبّلتُ الشفاهَ
نمت بداخِلِيَ الزهورُ ... كأني حينَ قبّلتُ اليدينَ
رأيتُ أنّ غدي يُخبّىءُ لي الهدايا ... والنبيذ وضحكتينِ
رأيتُ أنّ غدي سيقتلُه انتظاري ... .
هل تشربينَ البُنْ ؟ ... الليلُ أجملُ منهُ شَعركِ
والمكان مؤهّلٌ كي نمزجَ ... الشّفتينِ في شفةٍ
ونمزج طينة الجسدينِ في جسدٍ ... لنطفأ ما اعترانا من لهيبِ الأمسْ
هل تتذكّرينَ الأمسْ ؟ ... سفِكَ النبيذ ُ على بياضِ شراشفي
كُسِرت جراري من دبيبِ الهمسْ ... هل تتذكّرينَ الأمسْ ؟
وأرى المكان مؤهلاً لغِنائِنا ... غنّي كما بُزُقٍ يرتِّلُ مجدَ استانبولَ
وافترشي المدى وقِفي ... على الشبّاكِ وارمي لي نثاري
. ... في وجهها فرَحٌ
في مشيها ألقُ ... والشَّعرُ منسرحٌ
والنهدُ منبثقُ ... يا خدّهــــا بَلَحٌ
في لونهِ الشفقُ ... يا ثغرها قَدَحٌ
ورضابهُ عَرَقُ ... .
القلبُ يرغمني ... لأحني قامتي ،
وأضمّ قبّعتي لنخلٍ شامخٍ ... وألمّ ذيلَ الثوبِ من خلفِ المليكةِ ،
يُرغمُ القلب الذي أسرتهُ أن يسقي بنفسجها ... ويسند فلة ً قُصفت ، ويرغمني
بقلعِ النرجسِ النامي على لغتي ... وأعملُ حارساً لحديقةٍ
من بعدما ملكت يدايَ البرّ ... وامتثلت نساء الأرض في كنفي جَواري
. ... إن جئتُ ألثمها
قالت ليَ الوقتُ ... أو ما استحيتَ أنا
رغمَ الهوى بنتُ ... فأعودُ منكسفاً
أوَ يشترى البختُ ... إذ قبلة عصيت
أيضمنا تختُ ... .
الوقتُ مشكلتي ... وساعتيَ المريضة بينَ تكّتها
وتكّتها تبدّل عالمٍ ... وإذا طلبتُ الحبّ قالت لي :
دعِ الأيام تنضجهُ لتأكلني / ... لتأكلهُ ككعكِ العيدِ صبح العيدِ
وارقبهُ على الشّباكِ ... واحذر أن تفوتكَ غفوة
فالحبّ لا يأتي لقلبٍ مرّتينِ ... فرُحتُ أقترفُ البلاغة لاختصارِ
الوقتِ من لهفي ، ... وفي عجلٍ ركضتُ ...
ركضتُ للشّباكِ أبتدىءُ انتظاري.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البن: ألبن: قَالَ ابْنُ الأَثير: أَلْبُونُ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَدِينَةٌ بِالْيَمَنِ زَعَمُوا أَنها ذاتُ الْبِئْرِ المُعطَّلة وَالْقَصْرِ المَشيد، قَالَ: وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ. (لسان العرب)
- المعتوه: عته: التَّعَتُّه: التَّجَنُّنُ والرُّعُونةُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ: بعدَ لَجاجٍ لَا يَكادُ يَنْتَهي ... عَنِ التَّصابي، وَعَنِ التَّعَتُّهِ وَقِيلَ: التَّعَتُّه الدَّهَشُ، وَقَدْ عُتِهَ الرجلُ عَتْهاً وعُتْهاً وعُتَاهاً. وال … (لسان العرب)
- النادل: نأدل: النِّئْدِلُ: الدَّاهِيَةُ، وَاللَّهُ أَعلم. نأرجل: النَّأْرَجِيل، بِالْهَمْزِ: لُغَةٌ فِي النَّارَجِيلُ، وَقَدْ ذُكِرَ. نأطل: النِّئْطِلُ: الدَّاهِيَةُ الشَّنْعاءُ؛ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي. وَرَجُلٌ نِئ … (لسان العرب)
- بنظرتي: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- ترسلين: رسل: الرَّسَل: القَطِيع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ أَرْسَال. والرَّسَل: الإِبل، هَكَذَا حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَصِفَهَا بِشَيْءٍ؛ قَالَ الأَعشى: يَسْقِي رِيَاضًا لَهَا قَدْ أَصبحت غَرَضاً، ... زَوْراً … (لسان العرب)
- تشربين: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- جوارك: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
- جواري: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)