الصدى والبوح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى الذين رفعوني صاريةَ دمّوشراعاً يرفرفُ في سماءِ الوهمْ
ومجدافَ دمعٍ على موج السنين .::::::::::::::::::::::::
وكنتُ المتيم يوماًونورسُ عشقي .. يهاجرُ بيْن السَّرابِ وبين الدموعْ
وبين الصخورِ ، وبين الغيابْويبحرُ عمري التهدّمْ
بيَن العواصفِ ، نَحو احتضاريقبُيلَ الرجوعْ
ويُطفئُ فيّ الشموعْشموعَ انطلاقي إلى الدفءِ رَغْمَ الضبابْ
...وَرَغمَ الجليدِ
بقطبِ الحياةِ البعيدِ البعيدْ ...وقلبي يموجُ بطوفانِ وَجدي
ويرفعُ زهرَ الدماءِ على الموجِ صاريبرغمِ دمار السفينةِ بيَن الصخورِ ...
بهذي البحارِ***
وكنتُ أنوحُ ..فقلتُ أبوحُ..
حبيبي وراء العُبَاب ، وفوقَ السحابِالعذابِ
السرابِينادي
بعينينِ دمعُهما المستحيلُ ... ...عجيباً وحيداً
غريباً فريداًبريشِ الأمَاني يَمدّ يَديهِ
لقلبٍ تسوّرَ عرشَ السكون ، الفنَاءِ ... تحطّمْويهتفُ .. يَصرخُ .. يبكي
يذرّ الدموعَ على الكونِ عشقاً وبلسمْ ...حَبيبي يذرّ الحياةَ
الأمَانَالأماني
السكونَ ... الضجيجَ .. الضجيجا ...ويسرحُ .. يمرحُ ..
يمسحُ دوماً بوردِ القرنفلْغبارَ التبتّلْ
وشوكَ الزَمانِويشعلُ نارِ اشتباكي معَ الأفقِ
نارَ انطلاقي مِن العُمقِيلهبَ صوتي وشوقي
حياتي .. وموتيويمسحُ دوماً بناي الشّجونِ
وصوتِ الحنيِن ، ولونِ التوهجِندفَ الثلوجِ
وحزنَ الَليالي ، وعشبَ المروجِوبوحَ الخيالِ
ويشعلُ بحرَ الحياةِ بصدقِ المشاعرْ ..حَبيبي .....
حَبِيبي .....هوَ البوحُ ... لكنْ ...
** *وأَخْشى حَبيبي عليكَ النسيمَ
وعتم الوجومِوضوءَ النجومِ
وأَخشى عيوني ، وقلبي عليكوعصف التّجهمِ .. نهرَ الظنونِ،
وصدحَ الطيورِوباباً تغلّقَ بيَنَ القصورِ
على فُسحةٍ عبرَ جسرِ العصورِ ..وأصرخُ .. أصرخ أصـــ .....
ولكن ......
يتوه صراخييجئُ رُكاماً
عويلاً .. هباءً بقلبِ القفارِوأركضُ بيَن الشواطئِ
بين الحياةِ وبيَن المماتِغزالاً شريداً .. طريداً .. جريحاً
مصاباً بسهميِن :وَهْمٍ .. وغَمْ
يَسيلان ..حزناً.. ودَمْ
...وأركضُ حَتى .. يطيُر شُعاعِي
صهيلاً بعمقِ البَراريوأبكي ... وأبكي
تسيلُ دُموعِي صَليلاً.. صَريراًعواءَ زوابِع
تُطلّ دمائيتثورُ عَبيراً ، ومِسْكاً..
ألملمُ جُرحي..ولا جُرح فِيّا...
تلمُّ الغيوم حبيبات دمعي ،.. وقطراتِ دميحجارةَ حزنٍ وفرحٍ..
وبعضَ حصىّ من عقيقْوتمطرُ فوقَ السَّرابِ سراباً
يُغطي المسارَ ،.. وما من طريقوغِزْلانُ شوقي الجريحةُ تركضُ
بيَن البراري وبيَن الصّحاريعَلى شَطّ وَهمي
وفي أفقِ نَاريوفي عمقِ جرحي ..
وأرفعُ بوحَ التَجلِيجراحَ سنابل .. تَقطُرُ دمّ الخلودِ
على الأرضِ تسقي .. وتعطي الحياةَلروحِ الفسائلْ ...
وركضَ جيادٍتفتشُ بيَن الوجودِ . عن الركض
لاْ ركضَ فيها .. ومِنها .. إليها حياةُ الطّرِيدبدمِّ القبائل
وأرفعُ بوحَ التَجلّيونوحَ التَنَاجي
جبالاً .. سهولاً .. منائرْ ..وأبْكي ....
بِنَاي جرَاحيونور صباحي
بِهذَا المراحِ الرّحيبِ الرهيبِفتأتي الدموعُ نصالاً
تحزّ النِّصالُ رقابَ الأمانيوتقطعُ فِيها شرايينَ وَصْلي
وأَصْلِي ، وفَصْليوتُمعنُ فيّ الخَنَاجر طَعناً ومَزقاً
وتكسرُ حتى الجَناحَ المعلّقَ بيَن البَشائروتقطرُ سمّ العَشَائِر
على موقدِ النارِ بَيني ، وبيَن احتِضَارِيوبيني وبيني
وتقتلُ حتّى انتصاريعلى جرِح شوقي
وبركانِ وَجدي المكابروصرخاتِ عشقي ، ونطقي بروح الحقيقةِ
روحِ التَفاؤلحَبيبي...
حَبيبي ...هوَ البوحُ لكنْ ...
***لشلالِ دمعٍ يسيلُ غزيراً
ويهوى على صفحةِ القلبِناراً
تحيلُ الوجودَ قناديلَ وجدٍوشوقٍ
وحبٍلأنهارِ دمٍ ،.. وحزنِ..
حَفَرْنا المسارَ من العيِن للقلبِ بَحراًفَتَحنا لَه العمق عمقَاً جديداً ..
وآهٍ!!.. وآه!!..إذَا مَا انتَحيْنا عَلى شاطئِ العمرِ يوماً
لِجني حصاد السنينِ الخوالي ..!!لنزرعَ بيَن الزنابقِ في الملحِ بذرةِ ذكرى
تدلًّ عَلينا إذا ما افْتَرقنا ..ونطلقَ بعضَ النوارسِ في صفحةِ الموجِ تهاجرُ
منّا إلينا ..وآهٍ .. .. إذا مَا وَجدنا السّراب حَبيبي
يخيمُ فِينَا ..وأوّاهٍ منّا.. ومنّا..!! ....
سَنَمضي طَويلاً ، علَى الدربِ حتىيعيدَ الرحيلُ الرّحيلا ..
وجيلاً ... فجيلاًسنعقلُ .. ندركُ .. نذكرُ .. أنا حَبيبي
فَقدْنا سُرَانا .. فَقدنا السّبيلالشاطئِ بحرِ الحقيقة
وأنكرَ كلّ رفيقةوعدنا خواةً حفاةً بخفّي حُنَيْن
بحفنةِ وهمٍنلوكُ خُطَانَا
ونرفعُ بيَن العواصفِ مجدافَ دمعٍ تهشّمونحصي خُطانا على الدّربِ مَوجاً
وعَسفاً يُدَمْدم ..ومَا منْ سَفين
ومَا من سراةٍومَا من سبيل ..
***أحبّكِ بنتَ الدّوالي
وأُختَ الغزالِوغصنَ الحياةِ العتيقةِ مِثْلي
ويا صنوَ رُوحِيأُحبّك شَدواً طليقاً
وهالةَ نورٍ تُضئ الَلياليوأعلمُ أنَّا غَريبان ، جِئنا لهذا الوجود
نحلّقُ في الأفقِ طيراً يفتشُ عن سدرةٍيعودُ إليها بُعَيْد الغيابِ الطّويل
بُعَيْد الرحيل ...أحبّك نجماً تجلّى يعانقُ شوقَ الحياة
ومعنى البقاءوناياً غريب الصّداحِ الأنين ...
يداوي جراحَ المعنّى الأسِيربهذي الكهوفِ .. يربّي الوحوشَ الأليفة
على دمِهِ المستباحْويا أختَ جُرحي
أتينا لغابةِ نارٍيهاجمُ فيها الكبيرُ الصغيرَ ... الغنيُّ الفقير
وينهشُ فيهاالقويُّ الضعيفا
أتينا طيوفاً .. ضيوفاًنسيرُ
نطيرُونحلمُ نضحكُ
نبكيويحكي صَدانا الصُدَاح ..
ونجمُ الصباحخريرُ الجداولِ
عصفُ الرّياحوننسى سُرَانا بغابةِ موتٍ ..
ونَنْسَى ..! ونَنْسَى ..!أَنَنْسَى ....؟!
وينسى الذينَ نحبُّ ملامَحنا .. هذي السرابَسراباً يتوهُ على الرملِ
إذا غابَ عنه الشعاعُ ..هو العمرُ يَمْضي .. ..
ولابدّ نَقْضِي .. ..كقطرةِ طلٍّ منْ الزّهر تاهت
على الرملِ ، في الشمسِ .. تهربُ في الكونبحثاً جلياً ..، جديداً
على دَرْبِها المستمرْلسبِر الحياة ..
وداعاًودَاعاً
ودَاعاً .. ..أما مِنْ وَدَاعٍ ..؟!
أما مِن .. ..؟!هوَ البوحُ لكنْ
هو العمرُ .. لكنْ .. سنمضي حَبيبي ..سنمضي .
سَنمضيولابد نَقضي ..
ولابد نسلكُ دربَ الحياةإلى منتهاه ..
إلى منتهاه
عن القصيدة
«الصدى والبوح» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في ١١١ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.