الأرجوانُ المعلَّب
الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: المديد
«الأرجوانُ المعلَّب» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وماذا عليك..؟ ... إذا ما حسوتَ المُدَامَةَ، حسوَ الحَمامَة...،
وبرجَمتَ في بُرجِكَ المُستَعَارْ ... وعدتَ بصخرٍ ونَارْ
وأطْواقَ وَهْمٍ، ... وبعضَ خُيُوطِ دُخَانْ
وأشباحَ تَطفُو على لولبِ الوقتِ ... ترقُصُ بينَ استدارةِ عُمرِ النُّجُوم
وخوفِ الغزَالَةِ ... نحوكَ تَجرِي
إلى غابةِ الأقحُوانِ... العَظيمْوراءَ المُ ... جنَّحِ بينَ الصَّنَوبَرِ
والسِّندِيَانِ ..الهَشِيم ... لِتَقضمَ في مُنتَهَاهَا أوانَ الأَوانِ السَّقِيم
وعُشبَ المَجَرَّة...ويز ... هرُ عُمرُكَ بينَ أَصَابعِ كفِّ زئيرِ الرُّخَام
*** *** ... وماذا عليك...؟
وماذا وراءك...؟ ... ماذا أمامَك ؟ ... فيك ؟
وهل أيقظتكَ أصابعُ نَسمَةْ.؟ ... فقلتَ: "انفجار"
وهمهمتَ...فأفَأتَ ... هلوستَ..: "ذاك قطار"
سأمضي لحيفا....أفيف...ليافا ...لعكَّا ... لأقصَى شَلِيم
وأفعى أريحا المدارِ القديمِ تفحُّ ... وتعطي الجبابرَ...دمَّ الحياةِ المُقدَّسْ،
وتفتحُ هيكَلهَا للصَّلاةِ ... تطهِّرُ كلَّ مُدَنَّس
وتمتصُّ خِصبَ الجباهِ، ... لتزرعَ في فُوهَةِ المُستَحيلِ " رحاباْ "
تذوِّبُ كلَّ مُمَترَسْ ... " سأركضُ خلفَ النُّجومِ
وبيبي ...حبيبى ( قصدتُّ عدوِّى ) ... ورائي... قصدتُ ( أمامي )
يمصُّ دماءَ الحُفَاةِ العُرَاةِ ... ( أضيفُ الرُّعاةَ البُغاة )
يعلِّقُ بعضَ قرون الأيائلْ ... وبعضَ مجامر...( قصدتُّ جماجمْ)
يمزمزُ ملحَ العفاة التَّوابلْ ... ـ ( أتقصدُ لحمَ الغُفَاةِ الهياكلْ ؟ )
صدقتَ...قصدتُ " ... ويشربُ بَولَهْ
ويغفو بمزبَلةٍ في طريق الكِلابْ " ... ــ (أنزِّهُ كلَّ الكِلابِ،
وكلَّ الذِّئَابِ، وكلَّ الوحوشْ) ... ( فبيبي...حبيبي ... يهودي نتن )
وتنفرُ منه الكلابُ ... فيعوي وحيدا
ينادي الخنازيرَ تأبى ...، ... تبول على وجنتيه وتمضي
بعيداً ... بعيداً
فيعوي وحيداً ... ويُقعي.....يبصبصُ للأرجوانِ
على وجنة المستحيلْ ... ويكبر فيه النزيفْ
ويصفرُّ فيه ارتعاشُ الصَّدىْ ... وتسودّ عيناهُ
تحمرُّ فيه الحياةْ ... وتصبح فرناً كبيراً
تماهى بنار الثُّلوجْ ... بمليونِ عَينْ
ليطهوَ فيهِ ... عيونَ الجُويمِ
ومُخَّ الجُويمِ ... ولحمَ الجُويمِ
وزبدَ الجُويمِ ... وكلَّ الجُويمِ
ويفقأَ عينَ الحَضَارةْ ... ليصحُوَ مسْخُ المسوخِ
من التِّفِلِينِ القَدِيمِ ... المُعَطَّر
*** *** ... ستنزو المسوخُ على مشتَهِيهاْ
وتعلنُ بِدءَ القِيَامَةْ ... ورعدَ المَسافَةِ
بينَ العناصرِ فيما تحجَّر من أُمنياتٍ ... بتيهِ الحياةِ السَّحِيقةْ
وخُدعة " أُشفِتسَ " ... تبدو سراباً بعيداً مُلَولَبْ
وسربَ فقاقيعَ تَطفو على ... دمِنا الأرجوانِ المُعَلَّبْ
*** *** ... وهل دغدغتك رذاذاتُ غيمة..؟؛
فقلت : " احمرارْ.." ... وقلتَ.. :" قرارٌ سحيقٌ "
" سأهوي ي ي." ... وهل كان سربُ رُخام..؟
فقمتَ منَ النَّومِ، حتَّى تَنَامَ بكهفِ الجنوبِ ... لتغفوَ في مَرطبانِ الشَّمالْ...؟
إلى أن تنامَ بكُوبَا ... تنامَ بروما
تنامَ بقبرصْ ... تنامَ بكلِّ البِقاعِ
وتغفو بسلَّةِ وهْمِ المَسافةِ فيما ... يردُّ انسيابَ الهَواجسِ في محتواكَ
العواصفِ ، والأمنياتِ ... وقبضةُ ريحٍ..، وحفنةُ مِلحٍ
وكومةُ برقٍ.. تُصافحُ فيكَ سَناكْ ... لترعدَ فينيقنا المستباحاْ
وثأرُكَ كأسُ نَبِيذٍ، ... وكيسُ دُخَانٍ
ورعدُ فراغٍ ... وحوتٌ مُقَيَّد
على خِرقَةٍ من فُتَاتِ الموائدِ ... والرُّدُهَاتِ القديمةْ
والأغنياتِ الذَّبيحةْ ... والأمنياتِ الكسيحَةْ
تنزُّ دماءً ... وخمراً
وماءً مقدَّدْ ... *** ***
وماذا عليك ؟ ... إذا ما شربتَ دماءَ اليَمامةِ
حمراءَ ... خضراءَ
صفراءَ ... زرقاءَ
زرقاءَ ... زرقاءَ
وفي قاعِها مزمزاتُ الرَّمادِ المُكَحَّلْ ... وقمتَ انكساراً خَجولاً
كسولاً ... نشيطاً
عيونُكَ غِزلانُها في البَراري ... وبحرُكَ أمواجُهُ في الصَّواري
وقمتَ هلاماً مُجمَّدْ ... تهيمُ بنارِ الصَّحارى
تغنِّي..وتبكي ... لسربِ النِّيَامِ
وترقصُ بين الهياكلِ ... وشدقاكَ تُزبِدْ
وعيناك تربدّْ ... ووجهُكَ أسحمُ مُربدّْ
وقلبُك أشقرُ.. أَشقرْ ... بصخرٍ مُمَرْمَرْ
وعاجٍ مضفَّرْ ... ينزُّ جبالاً
وملحاً ... وثلجاً
ووعدَ ملاكٍ مُطهَّرْ ... ويقطرُ عسجَدْ
وينزفُ بِبْسِي ... وينثرُ لَوْزاً
ودهناً..وطيباً ... ودمّاً مُعطَّرْ
*** *** ... وماذا عليك..؟
إذا ما حسوتَ دماءَ الغزالةْ ... وعدتَّ بصخرِ النَّدامةْ
ليلتفَ حولَ مواتِ البِحَارِ ... بلولَبِ حُلْمٍ
ينزُّ على وجنتيكَ رخامهْ ... يذرُّ على راحتيكَ حطامهْ
*** *** ... وينثر في مقلتيك أساطيرَ رعبٍ
وماذا عليك؟ ... وماذا عليك ؟
وماذا ..؟ وماذا ...؟ ... وماذا عليك..؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرخام: رخم: أَرْخَمَتِ النَّعامة وَالدَّجَاجَةُ عَلَى بَيْضِهَا ورَخَمَتْ عَلَيْهِ ورَخَمَتْه تَرْخُمُهُ رَخْماً ورَخَماً، وَهِيَ مُرْخِمٌ وراخِمٌ ومُرْخِمَةٌ: حَضَنَتْهُ، ورَخَّمَها أَهلُها: أَلزموها إِياه. وأَلقى عَلَيْهِ رَخ … (لسان العرب)
- السقيم: سقم: السَّقامُ والسُّقْمُ والسَّقَمُ: المَرَض، لُغَاتٌ مِثْلَ حُزْنٍ وحَزَنٍ، وَقَدْ سَقِمَ وسَقُمَ سُقْماً وسَقَماً وسَقاماً وسَقامَةً يَسْقُمُ، فَهُوَ سَقِم وسَقِيمٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ سِقامٌ جاؤوا بِهِ عَ … (لسان العرب)
- الصنوبر: صنبر: الصُّنْبُورَةُ والصُّنْبُورُ جَمِيعًا: النَّخْلَةُ الَّتِي دَقَّتْ مِنْ أَسفلها وانْجَرَد كَرَبُها وَقَلَّ حَمْلها، وَقَدْ صَنْبَرَتْ. والصُّنْبُور: سَعَفات يَخْرُجْنَ فِي أَصل النَّخْلَةِ. والصُّنْبُور أَيضاً: الن … (لسان العرب)
- الهشيم: هشم: الهَشْمُ: كَسْرُك الشَّيْءَ الأَجْوَف وَالْيَابِسَ، وَقِيلَ: هُوَ كسْرُ الْعِظَامِ والرأْس مِنْ بَيْنَ سَائِرِ الْجَسَدِ، وَقِيلَ: هُوَ كسْر الْوَجْهِ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الأَنف؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، تَقُو … (لسان العرب)
- برجك: برج: البَرَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وكلُّ ظَاهِرٍ مُرْتَفِعٍ فَقَدْ بَرَجَ، وإِنما قِيلَ للبُروج بُروج لِظُهُورِهَا وَبَيَانِهَا وَارْتِفَاعِهَا. والبَرَجُ: نَجَلُ الْعَيْنِ، وَهُوَ سَعَتُها، وَقِيلَ: البَرَ … (لسان العرب)
- بصخر: صخر: الصَّخرة: الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْب، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ … (لسان العرب)
- ترقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)