السُّبات الدَّامي

الشاعر: خضر محمد أبو جحجوح · البحر: المتقارب

«السُّبات الدَّامي» من شعر خضر محمد أبو جحجوح، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سباتٌ كَنَدْفِ الثُّلُوجِ بزحلَة ... تراكَمَ فَوقَ القُلُوبِ المُذلَّةْ

سباتٌ عَمِيقٌ .. يُخَيِّمُ فينا..! ... ويقْتُلُ روح الأمَانِي المُطِلَّة

ويركُض عبْرَ النُّخَاعِ ويسري ... ليهبِطَ واديَ يَصْعَدُ تَلَّة

غفَوْنَا يَهُزُّ سريرَ الحَيَاةِ ... بنا الصَّمت أمّاً ويُرقصُ رِجْلَه

ويحْكِي يُهدهِدُنا بالحكايا ... أساطيرَ ماضٍ لِشَخْصٍ مُوَلَّه

وتمضي الدَّوائِرُ حَمْراء تهوي ... وتكبُرُ فَوقَ غدائِر نخْلَةْ

وطورا .. تصِير عُواء ذئابٍ ... وحينا خلايا .. تطارد نحْلَةْ

سباتٌ رَهيب .. على الأفْق يشدو ... بآهاتِ صمْتٍ .. وأنغَامَ ذلَّةْ

ووحْشُ الفلاة يداعِبُ فيْنَا ... طيورَ الإباء .. ويطفيء غِلّه

فحينا يمزمِزُ لَحْمَ هوَانا ... وحيناً يُمَزِّق أشلاء فلَّةْ

ويَرْصِفُ بالعظْمِ دربَ الرَّدى ... وحوشَاً تُزَمْجِرُ تُمْسك ذيلهْ

ويبطِشُ يَفْتكُ فِي كُلِّ واد ... ويقْتُلُ حَتَّى مِنَ القتل قتلهْ

ويبْني من الحدقات قصْورا ... ويشرب خَمْرَ عُصارَةِ مُقْلةْ

ويطهو لأعْيَادِهِ الدَّمَّ خُبْزا ... وينقشُ عَظم الجماجِمِ شُعْلَهْ

فإمَّا صرخنا أُكِلْنَا جَمِيعَا ... وإمَّا صَمَتْنَا سُحقنا بوهلهْ

سُباتُ العُرُوْبَةِ أنْهَارُ دمٍّ ... تُلوِّث مَاءَ الفُرَاتِ ودِجْلَه

وصرخَاتُ لبنانَ بَيْنَ الشَّظَايا ... تَؤُزُّ بِنَارِ المَواجِعِ أَهْلَهْ

مَواجِعُ تتْرَى وفي الآه.. آهٌ ... هجيرُ الحَياةِ يَرَاهَا مُقِلَّةْ

جِراحٌ وسَمْلٌ نُواحٌ وقتْلٌ ... وأشْلاء شعْبي تُرصُّ بسلَّهْ

وتُرمَى بلجِّ الوحوش طعاما ... ببيْروتَ غزَّةَ .. جيوسَ .. حَبْلهْ

*** ... لتَشبَع بعد النُّسُورِ بُغَاثٌ

لها الشِّلْو أشهى، وأطيبُ أكلَهْ ... هناكَ بَعِيدا بِأقْصى الشَّمال

وأقصى الجنوب تُذبَّحُ ملَّهْ ... تلفُّ رؤاها بجُرحٍ تشظَّى

وتصرخ .. تمضي إلى الوحش وجْله ... وتصحو.. فيصرخُ إِمَّا تهادى

ضياءٌ عَلَى الأفْقِ أخطأ سمْلَهْ ... وفي كل شِبْر من الأرض وحش

يُطَارِدُ فِيْها ضِياءَ الأهِلَّهْ ... ونُورُ العَقيدة يبهَرُ عَيْناً

تحبُّ ظَلامَ الكُهوفِ المُمِلَّه ... ولابدَّ يَبْهرُ عَيْنَ الوحُوشِ

فتسقطُ رعْبا عَلَى حينِ غفلهْ ... وحتما إذا شاء ربِّي ستصْحُو

لتفقَأَ عَيْنَ الجَرَائمِ طِفْلهْ ... تربَّت بحضنِ القَذَائفِ عُمْرا

تلُوكُ الشَّظَايا بخُبْز المذلةْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الثلوج: ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان … (لسان العرب)
  • النخاع: نخع: النِّخاعُ والنُّخاعُ والنَّخاعُ: عِرْقٌ أَبيض فِي دَاخِلِ الْعُنُقِ يَنْقَادُ فِي فَقارِ الصُّلْبِ حَتَّى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ، وَهُوَ يَسْقِي العِظامَ؛ قال ربيعة ابن مَقرُومٍ الضَّبِّيّ: لَهُ بُرةٌ إِذا مَا لَ … (لسان العرب)
  • تراكم: ركم: الرَّكْمُ: جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتَّى تَجْعله رُكاماً مَرْكُومًا كَرُكَامِ الرَّمْلِ وَالسَّحَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْءِ المُرْتكِم بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. رَكَمَ الشَّيْءَ يَرْكُمُه إِذا جَمَعه وأ … (لسان العرب)
  • تصير: صير: صارَ الأَمرُ إِلى كذا يَصِيرُ صَيْراً ومَصِيراً وصَيْرُورَةً وصَيَّرَه إِليه وأَصارَه، والصَّيْرُورَةُ مصدر صارَ يَصِيرُ. وفي كلام عُمَيْلَةَ الفَزارِي لعمه وهو ابن عَنْقاءَ الفَزارِي: ما الذي أَصارَك إِلى ما أَرى ي … (لسان العرب)
  • تطارد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الأرجوانُ المعلَّب
  • آهةُ صخرٍ بحريَّةْ
  • الصدى والبوح
  • حُشاشةُ الوتر
  • نقوش على قذيفة فسفورية
  • كهف الذكريات
  • غزة تتألقُ في موتها نصرا
  • أفتش عنك وعنّي (بكائية وطن ...)