قمر العواصم
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
مفتتحعندما يزهو الحصار
ويستقيم الظل فى خشب البنادقيرسم الطفل جدار
لاتنكسه المشانق..
..فى زجاج من سكينةيبدأ الطفل السفر
قبل ان تهوي المدينةجاء يسندها..
حجر..
..نخل تشرد فى الاماسى والقرى
ماء صغبر السن يغرس جدولاويمر فيه الى طقوس من غياب
كأنها الارض استراحتفى هزائمها
وافرغت الهواء من اليمامواوصدت من خلفها قوس التراب
كأن منسيين جاءوا من رماد الوقتوارتحلوا
وماتركوا سوى الموتىعلى شجر الجنائز
فى انتظار قبورهمبين التلاشى ..والزبد
لا الدمع كان مصوبا نحو القتيلولاالدماء تطهرت فيها لآلئها
ولااحد هناكسوى مواعيد
مؤجلة لصبح لم يتموقرب نافذة المدى
كان الفراغ معلقاكالروح ..فى سقف الجسد
اذ ذاك..بين غمامتينيهل من اعلى البكاء
على محفات الندىطفل الينابيع الحزينة
راكضا خلف الدروبوخارجا من قشرة الاسماء
مغمورا بزيت الشمسممهورا بفاصلة الأنين
محاصرا بالنرجس العلوييعبث فى مفاتن روحه
يستل من تابوته حجرا.. ويعلنه : مدينة
انه الحجر الملثم بالاهلة والندىقمر العواصم
قرطها المسنون من جهتيهابهى ماتناسته الاساطير القديمة
من تمائمحين يصعد ..تنحنى كل العروش لمجده
وتغادر الاشياء منطقهاوينمو صولجان التوت بين الارض والمنفى
وتندلع المواسمكيف تولد من حصى مدنٌ
تنكسها الحروب ..فلاتموتوان هوت فى الارض تسندها البيوت
على مخدات الجماجم..مدن تغازل ناقلات الجند
بالطفل المصفحوالقنابل ..بالسنابل
والدمار ..بروعة النواروالغاز المُسيّل للدموع
بماتيسر من نسائم..مدن تصوم
ولم تصبها- بعد- اعوام الرمادةتخزن النهر الاخير بحوصلات الماء
فى زمن الجفافلتتقى السبع العجاف
وحين تسقط فى الظما ريحانة الاقصىتهرول نحوها الخيل السبية
فى اريحاكى تلقنها الشهادة
وتسير خلف النعش ارواح لقديسينتتبعها الوف من براعم
..مدن تسلسلها المنازل فى مناكبهاوتركض -كالنخيل الى مراعى الشمس
خلف غزالةوعلى مروج سمائها
غيم يقاوم..مدن نوافذها تحج البيت خلف يمامة
سجدت على نهر يصلىوهو فى المحراب ..
قائم..مدن تخبئ زهرة الياقوت تحت ثيابها
وينام فوق سريرها شجريطارحه الهوى فى غفلة من امه-
سرب الحمائم..مدن تقدس ماؤها العاري
بنار التجربةدخلت كمالات الخروج
ورقرقت مرجانهافتحت مراسيم التهيؤ
حررت صلصالها الناريمن عادية الاشياء ..والرؤيا
فداهمها الصباح المر..والجبل الذى تأمره نرجسة الندى بالانحناء
لكى تمر سحابة نحو الجليل..وحائط ينمو على جسد الخرائب ..والطلول
..وكرنفالات الابادة..رقة الجلاد
..تفاح الصبايا وهو يقفز فوق اسلاك الحدود..تمارض القمح اليتيم لكى يروغ من الحصاد
....ورعشة الصبار فى الضلع الوحيد من المخيم..دمية تلهو على قبر من المنفى يعود
..وعنفوان اللوز..توقيع البنفسج فوق احذية الجنود
ومروحيات المظليين وهى تقاسم الاشجار قهوتها..قرنفلة تعلم اختها الصغرى
القراءة والكتابةفى العراء
..وزهوة القمر المهلل خارقا حظر التجولفى الغيوم
..وكربلاءات التمني..كركرات الدمع
..موسيقى الدماء..وكيلو متر من وطن قديم
وكل مابخلت به مدن الرماديلوح فى مدن الحجر
حجر تخطته العناصر فى انصهارات التشكلفاستوى مدنا
مداخلها امتزاج الطفل والبارودفى طقسٍ
وكحل دروبها .. سفرُفأى مدائن ستكون تلك
المنتمي لبهائها . . طفلٌويملك تاجها .. دون الملوك
... السيد الحجرُ
عن القصيدة
«قمر العواصم» من شعر محمود أمين، وتقع في ٦٥ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.