أصون لساني والجنان يذال

الشاعر: ابن الخياط · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة

«أصون لساني والجنان يذال» من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَصُونُ لِسانِي وَالْجَنانُ يُذالُ ... وَأَقْصِرُ بَثِّي وَالشُّجُونُ طِوالُ

وَأَحْبِسُ عَنْ قَوْمٍ عِنانَ قَصائِدِي ... وَقَدْ أَمْكَنَ الطَّرْفَ الْجَوادَ مَجالُ

تُذَمُّ اللَّيالِي إِنْ تَعَذَرَ مَطْلَبٌ ... وَأَوْلى لَعَمْرِي أَنْ تُذَمَّ رِجالُ

وَما أُلْزِمُ الأَيّامَ ذَنْبَ مَعاشِرٍ ... لِدَرِّهِمُ قَبْلَ الرَّضاعِ فِصالُ

وَآلِ غِنىً جَمٍّ هُمُ الْبَحْرُ ثَرْوَةً ... وَلكِنَّهُمْ عِنْدَ النَّوائِبِ آلُ

لَوَ أنَّ بِلالاً جاءهُمْ بِمُحَمَّدٍ ... لَعادَ وَما فِي فِيهِ مِنْهُ بِلالُ

خَلِيلَيَّ ما كُلُّ الْعَسِيرِ بِمُعْجِزٍ ... مَرامِي وَلا كُلُّ الْيَسِيرِ يُنالُ

وَلَيْسَ أَخُو الْحاجاتِ مَنْ باتَ راضِياً ... بِعَجْزٍ عَلَى الأَقْدارِ فِيهِ يُحالُ

تَقَلَّبْتُ فِي ثَوْبِي رَخاءٍ وَشِدَّةٍ ... كَذلِكَ أَحْوالُ الزَّمانِ سِجالُ

وَقَدْ وَسَمَتْنِي الأَرْبَعُونَ بِمَرِّها ... وَحالَتْ بِشَيْبِي لِلْشَّبِيبَةِ حالُ

فَلَيْتَ الَّذِي أَرْجُو مِنَ الْعُمْرِ بَعْدَها ... يَطِيبُ بِهِ عَيْشٌ وَيَنْعَمُ بالُ

يَقُولُ أناسٌ كَيْفَ يُعْجزُكَ الْغِنى ... وَمِثْلُكَ يَكْفِيهِ الْفِعالَ مَقالُ

وَما عِنْدَهُمْ أَنَّ السُّؤالَ مَذَلَّةٌ ... وَنَقْصٌ وَما قَدْرُ الْحَياةِ سُؤالُ

تَرَفَّعَتُ إِلاّ عَنْ نَدى ابْنِ مُحَسِّنٍ ... وَخَيْرُ النَّدى ما كانَ فِيهِ جَمالُ

وَعِنْدَ وَجِيهِ الدَّوْلَةِ ابْنِ رَشِيدِها ... سَماحٌ وَبَذْلٌ غامِرٌ وَنَوالُ

وَأَخْلاقُ غَيْثٍ كُلما جِئْتُ صادِياً ... وَرَدْتُ بِهِنَّ الْعَيْشَ وَهْوَ زُلالُ

وَبِشْرٌ إِلى الزُّوّارِ فِي كُلِّ لَزْبَةٍ ... بِهِ تُلْقَحُ الآمالُ وَهْيَ حِيالُ

تَدانَتْ بِهِ الْغاياتُ وَهْيَ بَعِيدَةٌ ... وَخَفَّتْ بِهِ الْحاجاتُ وَهْيَ ثِقالُ

وما البِشْرُ إِلاّ رائِدٌ بَعْدَهُ الْحَيا ... أَلا إِنَّما وَعْدُ السَّحابَةِ خالُ

مَتى أَرجُ إِسمعيلَ لِلْعِزِّ وَالْغِنى ... فَما هُوَ إِلاّ عِصْمَةٌ وَثِمالُ

فَتىً ظافَرَتْ هِمّاتُهُ عَزَماتِهِ ... كَما ظافَرَتْ سُمْرَ الصِّعادِ نِصالُ

هُوَ الْبَدْرُ إِلا أَنَّهُ لا يُغِبُّهُ ... عَلَى طُولِ أَوْقاتِ الزَّمانِ كَمالُ

مِنَ الْقَوْمِ ذادَ النّاسَ عَنْ نَيْلِ مَجْدِهِمْ ... قِراعٌ لَهُمْ دُونَ الْعُلى وَنِضالُ

نِبالُ الْمَساعِي ما تَزالُ ثَوابِتاً ... لَهُمْ فِي قُلُوبِ الحاسِدِينَ نِبالُ

إِذا قاوَلُوا بِالأَحْوَذِيَّةِ أَفْحَمُوا ... وَإِنْ طاوَلُوا بِالْمَشْرَفِيَّةِ طالُوا

أُولئِكَ أَنْصارُ النَّبِيِّ وَرَهْطُهُ ... إِذا عُدَّ فَخْرٌ باهِرٌ وَجَلالُ

أَأَزْعُمُ أَنْ لا مالَ لِي بَعْدَ هذِهِ ... وَجُودُكَ ذُخْرٌ لِلْمُقِلّ وَمالُ

وَمَنْ سارَ يَسْتَقْرِي نَداكَ إِلى الْغِنى ... فَلَيْسَ بِمَخْشِيٍّ عَلَيْهِ ضَلالُ

وَما جَوْهَرُ الأَشْياءِ وَالْخَلْقِ خافِياً ... إِذا ما طِباعٌ مُيِّزَتْ وَخِلالُ

لَفَضَّلَ ما بَيْنَ السُّيُوفِ مَضاؤُها ... وَفَضَّلَ ما بَيْنَ الرِّجالِ فِعالُ

تَأَخَّرَ عَنْكَ الْمَدْحُ لا عَنْ تَجَنُّبٍ ... وَلكِنَّهُ الْمَعْشُوقُ فِيهِ دَلالُ

وَعِنْدِي ثَناءٌ لا يُمَلُّ كَما انْثَنى ... إِلى عاشِقٍ بَعْدَ الصُّدُودِ وِصالُ

يُزانُ بِهِ عِرْضُ الْفَتى وَهْوَ ماجِدٌ ... كَما زانَ مَتْنَ الْمَشْرَفِيِّ صِقالُ

وَلا بُدَّ لِي مِنْ دَوْلَةٍ بِكَ فَخْمَةٍ ... بِها مِنْ صُرُوفِ النّائِباتِ أُدالُ

وَمِنْ نِعْمَةٍ خَضْراءَ عِنْدَكَ غَضَّةٍ ... يُمَدُّ عَلَيْها لِلنَّعيمِ ظِلالُ

فَلا يَسْتَرِثْ مِيعادَ مَجْدِكَ جاهِلٌ ... فَما عِنْدَ مَجْدِ الأَسْعَدينَ مِطالُ

فَإِنَّ نُجُومَ اللَّيْلِ فِي حِنْدِسِ الدُّجى ... يُرَيْنَ بَطِيئاتٍ وَهُنَّ عِجالُ

وَهَلْ لِلْوَرى إِلاّ عَلَيْكَ مُعَوَّلٌ ... وَهَلْ لِلعُلى إِلاّ إِلَيْكَ مَآلُ

فَما الْمَجْدُ إِلاّ لِلْكِرامِ مَمالِكٌ ... وَلا النّاسُ إِلاّ لِلْكُفاةِ عِيالُ

إِذا ما الْقَوافِي بَشَّرَتْكَ بِمَطْلَبٍ ... وَفى لَكَ مِنْها بِالْحقائِقِ فالُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحاجات: لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ: بِخَوْصاوَيْ … (لسان العرب)
  • الرضاع: رضع: رَضَع الصبيُّ وَغَيْرُهُ يَرْضِع مِثَالَ ضَرَبَ يضْرِب، لُغَةٌ نَجْدِيَّةٌ، ورَضِعَ مِثَالُ سَمِع يَرْضَع رَضْعاً ورَضَعاً ورَضِعاً ورَضاعاً ورِضاعاً ورَضاعةً ورِضاعة، فَهُوَ راضِعٌ، وَالْجَمْعُ رُضَّع، وَجَمْعُ الس … (لسان العرب)
  • العسير: عسر: العسْر والعُسُر: ضِدُّ اليُسْر، وَهُوَ الضَّيِّقُ والشدَّة وَالصُّعُوبَةُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً، وَقَالَ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً؛ رُوِي … (لسان العرب)
  • اليسير: سير: السَّيْرُ: الذَّهَابُ؛ سارَ يَسِيرُ سَيْراً ومَسِيراً وتَسْياراً ومَسِيرةً وسَيْرورَةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وتَسْياراً يَذْهَبُ بِهَذِهِ الأَخيرة إِلى الْكَثْرَةِ؛ قَالَ: فَأَلْقَتْ عَصا التَّسْيارِ مِنْه … (لسان العرب)
  • بعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • بلال: بلل: البَلَل: النَّدَى. ابْنُ سِيدَهْ. البَلَل والبِلَّة النُّدُوَّةُ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغْفال: وقِطْقِطُ البِلَّة فِي شُعَيْرِي أَراد: وبِلَّة القِطْقِط فَقَلَبَ. والبِلال: كالبِلَّة؛ وبَلَّهُ بِالْمَاءِ وَغَيْرِهِ يَبُل … (لسان العرب)
  • بلالا: لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ويوم أخذنا به فرصة
  • متى أنا طاعن قلب الفجاج
  • إذا لم يكن من حادث الدهر موئل
  • إذا عز نفسي عن هواك قصورها
  • خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
  • بنفسي على قربه النازح
  • ألم أك للقوافي الغر خدنا
  • ألم تك للملوك الغر تاجا