برقيّات دمويّة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سلاماً، آهِ، يا أبتاهُ، إنْ تعبوافلن أتعبْ
وإنْ ذهبوا إلى أعدائهمْ، خوفاً،فلن أذهبْ.
بكيتُ على مشارفها البعيدة، حين نام الناسْوأبكيتُ البيوت البيض من حولي،
فضجَّ قرنفل الحيطانْ:تسامق نحو روح الروح، سارت زفَّةُ النسوانْ
هديراً من نعاس الرمل خلفي، يجرح الركبانيغنّين القتيل الصعب، موّالاً جريح الراس.
وسرتُ مهشّم القدمين فوق الشوكِ،مأسوراً من الحرّاس.
كم انتثرتْ مودّتنا، ووزّعنا قلوباً في رسائلناعلى الأيامْ
سياجاً للمدى تبقين، رغم تحاسد الجُلاَّسْ.سأنشد نَزْف موّالي
أسيرُكوردةٍ خُلعت أسيراً باسقَ الإحساس.
بياضاً كان وجهك يا مدينتنا ... بكى يأسا.كأجنحة الحمام على سطوح الدورْ
صفاء الروح مثل دموعك البلّوردعي الأحزان، هذا اليوم يومك، فارفعي الرأسا.
دعيه يطاول الزرقاء، يجلو كلَّ ما فيهاوسمّي كل شيء باسمه، فالكاس ما عادت لنا كأسا.
سأركب مهرتي الشهباءلأمتشق الحسام، وأنصب التُرسا.
ولكنّي ...سأرحل عن منازلَ، أنت سيّدها وحاميها.
مشينا في دروب الشوك والزّقومِ،في الصحراء، في الزرقاء، في المركبْ
وهذي دربنا الأولى:تُعيد الحُرَّ ... مغلولا
تصدّ، ولا تردّ الغائب المتعبْ.وهذي دربنا الأخرى:
نعيش بها عبيداً نرتضي بالجَوْرْ.تقول لنا بأن نحيا ... بلا ... شفةٍ
ندور كما يدور الثورْ.وهذا دربنا الثالث:
يقود إلى جزيرتنا البعيدة، حيث تسكنهاالشياطين الشتائية
لتسرق خاتمي في الليل جِنيَّةلأصرخَ يا علاء الدين،
أين السرُّ، ضاع السرُّ،كيف أفكُّ هذا الطَلْسَمَ المأسورْ.
ولا شبّيك، لا لبّيك، فاسمع صرخة المقهور.فقد أوشكت يا أبتاه أن أَغْضَبْ
إلى الحدِّ الذي لا يرهَبُ السكّينْقبائلنا على الحيطان تنشدُ خطبةَ التسليمْ
سلاماً آهِ يا أبتاه، إن تعبوا، فلن أتعب.
عن القصيدة
«برقيّات دمويّة» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في ٢٥ بيتًا. ورويّها حرف السين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.