المقهى الرمادي

الشاعر: عزالدين المناصرة · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق

«المقهى الرمادي» من شعر عزالدين المناصرة، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عندما نأتيه نصطاد السويعات اصطيادا ... عندما نسعى إليهْ

تهتف الأشواقُ في الأعماقِ تزداد عِنادا ... أيّها السارون في منتصف اللّيل وفي أعينكمْ

ظمأٌ للدفء في أحضان مقهى ... لتَعُبُّوا من صفاءِ الليل كأس الحزن مكروراً،

مُعادا ... افتحوا ساحاتكمْ، جاء الرماديُّ الكئيبْ!!

ليس مقهى، إنما صوت الصدى في الشاطئينْ ... ليس صوتاً فارعاً يمتد في نار ضلوعي،

إنما المقهى الذي زاد ولوعي ... شربتْ ردهاته بحر دموعي

ذلك المقهى الذي يقبع في حضن الحُسينْ. ... جئتهُ في ليلةٍ غامضةِ الأسرارِ كي أدفِن أحزاني،

وكي أُلقي اليدينْ ... فوق شاي الركبتينْ

جئته في ليلةٍ واحدةٍ يا أصدقائي، ... صَدِّقوني

مرّتينْ !!! ... والمغنّي

كان في المقهى يُغنّي: ... (يا عزيز العين إنّي)

لتراب الشام مشتاقٌ وفي قلبي جروحْ ... من تُرى منكم يبيعُ الآنَ لي

(كَبداً دون قروحْ) ... كان في المقهى يغنّي

ذلك المقهى الذي يقبع في حضن الحُسيْنْ. ... ثم ماذا !!

كانت السيّدة السمراء تجلسْ ... في الزوايا ترسل الضحكة للأطفال ليلاً،

ثم تهمسْ ... وحواليها ثلاثٌ من بنات العائلةْ

تومئ النظرةَ بين الحين والحين إليْ ... ثم تهمسْ

ثم تهمس ... ما الذي تهمسه السيدةُ السمراء عنّي؟

آهِ ... كم أشتاق أن يُجمعَ شملُ العائلة ... لأصلّي فيك يا مقهى صلاةً نافلة

أنت تسقينا كؤوس الشاي خضراء، ... وحمراء ... وفي لون البنفسجْ

(أيُّها الزهر الحزينْ ... رغم هذا أنت تُبهجْ)

فاترك الأحزان يا أزرقُ، دعها للسنينْ ... آهِ لو تعرف حزن الآخرين

يا حزين!!! ... كلّما يا جارتي، هلَّ المساء

تسألينْ ... أين يمضي الملك الضلِّيلُ في كل مساء

أنت لا تدرين أين!! ... أوّلَ الليلِ أَجُرُّ الخطو، لا تدرين أين؟

نحو مقهى أشرب الأحزان من جدرانه قرب الحُسينْ ... ثم أدعو للحسينْ

بالرضا عن رأسه ... والراحَتَيْنْ ... ثم يمضي الملك الضلّيل للمقهى الرمادي القديمْ

كللتْ حيطانَهُ خُضْرُ الطحالبْ ... ونسيجُ العنكبوتْ

كلُّ ما فيه يموتْ ... ها هنا أدفن رأسي

في رمادٍ مِنْ حَطَبْ ... في كؤوس الشاي حمراءَ وخضراءَ،

وفي لون الخُطَبْ ... ها هنا أدفن يأسي

وأقولُ اليومَ خَمْرٌ ... وغداً ... يا غُرباءْ ... اسكتوا يا غُرباء

ارقصوا يا غرباء ... فورا الثأرِ مِنَّا خُطباءْ !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • افتحوا: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
  • الرمادي: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
  • السارون: سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد ا … (لسان العرب)
  • السويعات: سيع: السَّيْعُ: الماءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض، وقد انْسَاعَ. وَانْسَاعَ الجَمَدُ: ذابَ وَسَالَ. وساعَ الماءُ والسرابُ يَسِيعُ سَيْعاً وسُيوعاً وتَسَيَّعَ، كِلَاهُمَا: اضْطَرَبَ وَجَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَهُوَ … (لسان العرب)
  • الشاطئين: شطي: شَطَى: أَرضٌ، وَقِيلَ: شَطَى اسمُ قَرْيةٍ بناحيةِ مِصْرَ تُنسَبُ إِلَيْهَا الثيابُ الشَّطَوِيَّة، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: تَجَلَّل بالشَّطِيِّ والحِبَراتِ يُرِيدُ الشَّطَويَّ. غَيْرُهُ: الشَّطَوِيَّة ضرْبٌ مِنْ ثِيَابِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • سجلاّت البحر الميّت
  • لالاّ... فاطمة
  • نقوش الأنباط
  • مذكرات البحر الميّت
  • وهل بقيت ْ في المدينة حدائق ُ
  • لا تغازلوا الأشجار حتى نعود
  • حصار قرطاج
  • راهب العزلة