غـــربــــــة
الشاعر: علي ناصر كنانة · البحر: المديد
«غـــربــــــة» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 - فصول... — يا لها من غربةٍ قارسة!
أنا... الجسدُ الذي اعتادَ التعرّقَ — طوالَ نهاراتٍ لا هبةٍ... وليالٍ
جفّتْ قشرتي. — ...
يا لبؤس التحدي! — ألقيتُ معطفي الكالحَ
على قارعةِ الطريق — وكففتُ أكمامي ،
تلبّستُ صيفاً غائباً — وزعمتُ العصيانْ.
استغرقَني الثلجُ — كعصفورٍ مبتلٍّ
أتراجفُ مغلوباً — يتباسمُ المارةُ...
... — لملمتُ بقايايَ مهرولاً
خاسراً الفصولَ كلها.. — يا للنهايةِ الفاجعة!
لا استعدتُ صيفي — ولا تآلفتُ مع شتاء الآخرين.
* — 2 - عظام...
رفقاً بي... أيها الصحب ، — كوماً من عظامٍ
تتعّكزُ المكابرة، — اسندوني... حين تعصفُ الريُحْ
لمّوني... حين يبعثرني الحزنْ — ولا تدعوني... مداسةً لأحذية الغرباءْ
ويومَ يتهاوى هيكلي المتثلّج — وتكسوهُ الزرقةُ
عكزّوني — إلى قبرٍ... قبرٍ بعيدٍ جداً
حيث دُفِنَ أبي - — أو احفظوني مجمّداً
ليوم تعودونْ! — أكرموني
بمترٍ مربعٍ من الوطن — لم أملكه في الحياة...
ادفنوني واقفاً — واشهدوا أنني
تمردّت حتى العظام. — *
3- طلل.. — الحلم...
أعني البيت الحلو الذي — رصفتُهُ طابوقةً طابوقةً
حملتُهُ معي مشرّداً — وفي السواترِ جندياً...
عبرتُ الحدودً مشياً به... — سجنوني وكان معي....
كنتُ أرممّهُ كلما تآكلَ — وأجدّدهُ وأعلّيه.
وحين حملتْني معاهدة جنيف — من سجن الشويخ
إلى قطبِ الجليدِ والحرية! — كنتُ أكثر ركاب البوينغ وزناً
منتفخاً بالبهجةِ...! والحلم. — أعني البيت الحلو الذي
سيحفلُ بالطمأنينةِ والعلو! — ولكن أنّى لي...
هي عجافٌ أخرى، — أيامٌ مملّةُ التشابه،
وتحت مطارقِ الخيبات — صار بيتي الحلو
يتضاءلُ — شيئاً
فشيئاً — مثل
لعبةٍ — ثلجيةْ...
حتى — تـ لـ ا شـ ى..............
حضنتُ آثارَهُ... وانتحبتُ... — صرختُ...
توسّلتُ — أن يطلَّ ولو بطابوقةٍ
أغازلُها — وأدلّلُها
وأعبدُها — أنْ كلَّ شيءٍ تبخّرَ...
وليس سواها... — هي طللٌ
يبرّرني للحياة. — *
ستوكهولم - 30 ديسمبر 1994
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعتاد: أعْتَادَ يَعْتَادُ اِعْتَدْ اعْتِيَادَاً [عود]:- الشيءَ: جعله عادة لنفسه؛ اعتاد ممارسةَ المشي كلَ صباح. - الشيءُ فلانًا: انتابه؛ اعتاده الهمُّ فصار يعاوده مرةًّ بعد مرة.
- التحدي: تَحَدَّى يَتَحَدَّى تَحَدَّ تَحَدِّياً [حدي]: - ـه: غالبه وباراه؛ تَحَدّاه أن يأتي بلحن أفضل من هذا اللحن. - الشيءَ: تحرّاه وتعمَّده؛ تحدّى الحصول على نسخة قديمة من كتاب البخلاء للجاحظ.
- التعرق: تَعَرَّقَ يَتَعَرَّقُ تَعَرُّقاً .- الشخصُ:رشح جلده؛ تَعَرَّق، من شدَّة الخجل. - الشجرُ: امتدّت عروقه في الأرض. - العظمَ: عرقه، أيَ أكل ما عليه من اللحم/ تعرَّفْته المصائب،- أي أهزلته.
- العصيان: العِصْيَانُ : مصـ.-: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ / عصيانُ الجنود، يعني امتناعَهم عن تنفيذ أوامر قادتهم / العصيانُ المسلَّح هو التمرّد القائم على قوّة السلاح.
- الكالح: الكَالِحُ : فا.-: العابس؛ دخل علينا بوجه كالحٍ/ دهرٌ كالِحٌ أو شتاء كالح، أي شديد.-: الذي تقلّصت شفته عن أسنانه تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أي متقلِّصُو الشفاه عن الأسنان من أثر اللَّفح أو عابس …