غربــــــة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
1فصول... يا لها من غربةٍ قارسة!
أنا... الجسدُ الذي اعتادَ التعرّقَطوالَ نهاراتٍ لا هبةٍ... وليالٍ
جفّتْ قشرتي....
يا لبؤس التحدي!ألقيتُ معطفي الكالحَ
على قارعةِ الطريقوكففتُ أكمامي ،
تلبّستُ صيفاً غائباًوزعمتُ العصيانْ.
استغرقَني الثلجُكعصفورٍ مبتلٍّ
أتراجفُ مغلوباًيتباسمُ المارةُ...
...لملمتُ بقايايَ مهرولاً
خاسراً الفصولَ كلها..يا للنهايةِ الفاجعة!
لا استعدتُ صيفيولا تآلفتُ مع شتاء الآخرين.
*2 عظام...
رفقاً بي... أيها الصحب ،كوماً من عظامٍ
تتعّكزُ المكابرة،اسندوني... حين تعصفُ الريُحْ
لمّوني... حين يبعثرني الحزنْولا تدعوني... مداسةً لأحذية الغرباءْ
ويومَ يتهاوى هيكلي المتثلّجوتكسوهُ الزرقةُ
عكزّونيإلى قبرٍ... قبرٍ بعيدٍ جداً
حيث دُفِنَ أبي— أو احفظوني مجمّداً
ليوم تعودونْ!أكرموني
بمترٍ مربعٍ من الوطنلم أملكه في الحياة...
ادفنوني واقفاًواشهدوا أنني
تمردّت حتى العظام.*
3- طلل..الحلم...
أعني البيت الحلو الذيرصفتُهُ طابوقةً طابوقةً
حملتُهُ معي مشرّداًوفي السواترِ جندياً...
عبرتُ الحدودً مشياً به...سجنوني وكان معي....
كنتُ أرممّهُ كلما تآكلَوأجدّدهُ وأعلّيه.
وحين حملتْني معاهدة جنيفمن سجن الشويخ
إلى قطبِ الجليدِ والحرية!كنتُ أكثر ركاب البوينغ وزناً
منتفخاً بالبهجةِ...! والحلم.أعني البيت الحلو الذي
سيحفلُ بالطمأنينةِ والعلو!ولكن أنّى لي...
هي عجافٌ أخرى،أيامٌ مملّةُ التشابه،
وتحت مطارقِ الخيباتصار بيتي الحلو
يتضاءلُشيئاً
فشيئاًمثل
لعبةٍثلجيةْ...
حتىتـ لـ ا شـ ى..............
حضنتُ آثارَهُ... وانتحبتُ...صرختُ...
توسّلتُأن يطلَّ ولو بطابوقةٍ
أغازلُهاوأدلّلُها
وأعبدُهاأنْ كلَّ شيءٍ تبخّرَ...
وليس سواها...هي طللٌ
يبرّرني للحياة.*
ستوكهولم30 ديسمبر 1994
عن القصيدة
«غربــــــة» من شعر علي ناصر كنانة، وتقع في ٤٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.